Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

سويسرا لا تستبعد الخيار النووي للطاقة


أعلنت الحكومة السويسرية في 21 فبراير الجاري عن خطتها المتكاملة لمواجهة احتياجاتها من الطاقة وقالت إنها لا ترفض الخيار النووي، بل تضعه حلا مكملا في سياسياتها المستقبلية.

ويعني هذا القرار أن سويسرا ستبدأ في إقامة محطة جديدة للطاقة النووية، وهو ما اثار ردود فعل متفاوتة، إذ رحبت به أحزاب اليمين والبرجوازيين، ورفضه الخضر واليسار.

يأتي القرار الفدرالي السويسري بناءا على مجموعة من الدراسات المتعمقة التي قامت بها جهات مختلفة، لتحديد احتياجات سويسرا من الطاقة في المستقبل، وكيف يمكن للسلطات أن تتعامل معها، فيما يؤكد المراقبون أن الحكومة الفدرالية اختلفت حول وضع سياسة محددة للطاقة تقبل بها جميع الأطراف، لاسيما منظمات المجتمع المدني التي تدعو للحفاظ على البيئة.

ويتضمن برنامج الحكومة الفدرالية ما وصفته بـ"الباقة المتكاملة" لتوفير الطاقة من مصادر مختلفة، تشمل التكامل بين نوعين من الوقود لإدارة المفاعلات (الغاز مع الوقود النووي) والطاقة التقليدية مثل النفط، إلى جانب الاستعانة بالطاقات المتجددة المستخرجة من الشمس والرياح.

وقال وزير الطاقة والمواصلات موريتس لوينبرغر في مؤتمر صحفي عقده في برن يوم 21 فبراير، "إن الحكومة الفدرالية تعرف أن البلاد تعتمد على الخارج في موارد الطاقة، لاستيرادها الغاز الطبيعي والنفط ومشتقاته، وفي الوقت نفسه يجب أن تقوم بدورها لتقليص نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في طبقات الجو، إيمانا منها بدورها في الحفاظ على البيئة"، حسب قوله.

ثم برر لوينبرغر قرار الحكومة بأنه جاء "نتيجة قناعة جيدة بضرورة التوفير في تكلفة الحصول على الطاقة، وحقيقة ان استمرار الحال كما هو عليه الآن يعني أننا سنواجه مشكلة حقيقية في الحصول على الطاقة مستقبلا".

3 محاور اساسية

ويتلخص برنامج الحكومة السويسرية للطاقة في 3 محاور أساسية؛ الأول يعني بكفاءة الطاقة ومدى مطابقتها لاحتياجات الاستهلاك المدني والتصنيعي، والثاني في كيفية التعامل مع الطاقات المتجددة، أما الأخير فهو بناء المفاعلات الضخمة، وتتضافر هذه العوامل مع أهمية التعاون الدولي في هذا المجال، لاسيما مع الإتحاد الأوروبي.

لكن لوينبرغر أوضح للإعلاميين أن أولويات الحكومة الفدرالية تكمن في الاهتمام بكفاءة الطاقة التي تحصل عليها سويسرا، وكيفية التوفير في مصادرها، وهذا لن يأتي إلا من خلال فتح المجال أمام الشركات للتنافس في هذا المجال، مما قد يعود على سويسرا باستثمارات جيدة في هذا القطاع، وتقنيات حديثة أيضا.

وستقوم برن بتوسيع التعامل مع الطاقة المائية المتوفرة في البلاد، مع متابعة دراسة تطبيقات استخدام الطاقة المتجددة في وسائل النقل العامة والتدفئة وتوليد الكهرباء، مع دعم متواصل للأبحاث العلمية في هذه المجالات، لاسيما تلك المتعلقة بما يوصف استعمال نوعين مختلفين من الطاقة في آن واحد.

لكن ما لم يكن متوقعا من الوزير الذي يوصف بأنه صديق للبيئة، ما جاء على لسانه من أن "كل هذه الإجراءات السابقة غير كافية، لأن سويسرا ستعاني من فراغ في الحصول على الطاقة مع حلول عام 2020، ولذا فإن الحكومة الفدرالية تعول على الطاقة النووية، وترى أهمية تجديد وإحلال المفاعلات النووية الحالية، أما بناء مفاعل جديد فسيكون من اختصاص المعنيين بملف الطاقة الكهربائية"، على حد تعبيره.

وتقترح السلطات الفدرالية بعض الحلول الوسط، مثل استحداث مفاعلات تعمل بطاقة البخار والغاز الطبيعي، وهي المفاعلات التي يقول العلماء بأنها تقلل من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير.

وسيقوم المكتب الفدرالي للطاقة - منذ الآن وحتى موفى سنة 2007 ـ بإعداد خطة عمل تتضمن إجراءات عملية للوصول إلى الدرجة الأقرب إلى المثالية في الحصول على الكفاءة العالية من موارد الطاقة المتاحة حاليا، وبرامج ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية أو المحروقات والعمل بنظام مكافئة المشتركين ومعاقبة المخالفين.

من جهته، يعتقد لوينبرغر أن الحكومة الفدرالية ستحصل على باقة متكاملة من المقترحات حول استخدامات وتطبيقات الطاقات البديلة، وآليات تحسين استخدام الإمكانيات المتاحة حاليا، ويرى أن بلاده بإمكانها الاستغناء عن النفط مستقبلا لينخفض مستوى الإعتماد عليه (بنسبة تتراوح ما بين 35 و 50%) عما هو عليه الآن.

بين مؤيد ومعارض

وقد تفاوتت ردود فعل الأحزاب السياسية على هذه القرارات، حيث رحب حزب الشعب (يمين متشدد) بقرار التوجه نحو الطاقة النووية، ووصفه بـ "العقلاني الذي يتلاقي مع الواقع العملي وسيساعد على تجاوز الثغرة الموجودة في إمدادات الطاقة".

كما رحب الحزب الراديكالي بما وصفه "جهود الحكومة في البحث عن الكفاءة في الطاقة، والبدائل المحتملة للنفط"، وأيد خطوات تجديد المفاعلات النووية الموجودة حاليا، وبناء واحد جديد، بدلا من بناء محطة لتوليد الكهرباء اعتمادا على الغاز الطبيعي.

أما الحزب الديمقراطي المسيحي، فقد وصف خطة الحكومة بأنها "مقبولة على النحو الذي تم عرضه بها، مع ضرورة مراعاة الإحتمالات الممكنة للطاقة البديلة أو المشتركة (التي تجمع بين توعين مختلفين من الوقود)".

ووصفت مؤسسة "سويس اليكتريك" (وهي رابطة الشركات السويسرية المنتجة للطاقة الكهربائية) القرار بأنه يلبي تطلعات شركات توزيع الطاقة الكهربائية العاملة في سويسرا.

وفيما اعتبر "المنتدى النووي السويسري" أن قرار الحكومة جاء واضحا وحدد متطلبات الكنفدرالية في الطاقة، طالبت "المجموعة السويسرية المؤيدة لسياسة طاقة نووية متعقلة" AVES بضرورة الإسراع في إقامة مفاعل نووي جديد للطاقة، للقضاء مبكرا على مشكلة النقص في الطاقة.

في المقابل عارض الحزب الاشتراكي بناء مفاعل جديد للطاقة النووية، وطالب بضرورة التركيز على الإمكانيات التي يمكن إتاحتها من خلال البدائل، ولكنه في الوقت نفسه رحب بضرورة الوصول إلى ما وصفها بالكفاءة في التعامل مع الطاقة.

ورأى الفرع السويسري لمنظمة السلام الأخضر، أن قرار الحكومة الفدرالية ليس شجاعا ولا يساعد البيئة بل يسير في الطريق الخطأ، بل ويتناقض مع سياسة الطاقة التي أعلنتها سويسرا من قبل، كما رفضت "مؤسسة الطاقة السويسرية" تشييد مفاعل نووي جديد، ووصفت ما قاله الوزير لوينبرغر بأنه غير مقبول.

احتجاجات الصحف

أما الصحف السويسرية الصادرة صباح الخميس 22 فبراير فقد تفاوتت تعليقاتها على القرار الحكومي، إذ رأت "بازلر تسايتونغ" الصادرة في بازل أن القرار بعيد تماما عن التجديد في التعامل مع مثل تلك الأزمات، بينما أعربت "تاغس أنتسايغر" من زيورخ عن خيبة أملها من الحكومة التي كانت تؤيد برنامج الحد من الاستهلاك ورفعته شعارا لها، لنكتشف أن الإعتماد على الطاقة النووية ليس مجرد احتمال، بل هو أمر واقع أكيد".

في حين اتفقت "لوتون" من جنيف و"نويه تسورخر تسايتونغ" من زيورخ في طرح السؤال التالي: "هل الحكومة الفدرالية هي صاحبة القرار عندما يتعلق الأمر بالطاقة الكهربائية؟" وذلك في إشارة للأسلوب الذي عرض فيه وزير الطاقة موريتس لوينبرغر القرار والذي كان أشبه ما يكون بالحسم في الموضوع.

وتضيف "نويه تسورخر تسايتونغ" : إننا نكرر أن الحكومة الفدرالية لا يمكنها اتخاذ قرار مثل هذا ببناء مفاعل نووي، فللحكومة الفدرالية أن تعلن أن الخيار النووي أمر مطروح، ولكنها ليست صاحبة الحق في قرار بناء مفاعل جديد، لأن القانون الفدرالي يحدد آليات اتخاذ مثل هذا القرار بالتحديد (عن طريق التصويت)".

بينما تساءلت "لوتون": "كم نحتاج من الوقت حتى تفقد سويسرا استقلاليتها في الحصول على الطاقة؟ وهل حققت الكنفدرالية تقدما في الجدل الذي بدأ قبل 7 سنوات حول مستقبل الطاقة وسبل الحصول عليها؟".

ثم تجيب نفس الصحيفة: "يقترب اليوم الذي سنفقد فيه استقلاليتنا في الحصول على الطاقة، لأننا نعتمد في واقع الأمر على طاقة مستوردة بشكل كامل"، ولكن "لوتون" تعتقد أن الحكومة الفدرالية لديها فرصة واحدة الآن تتمثل في "بناء مفاعل يعمل بالطاقة المشتركة بين الغاز والنووية، وبذا تكون سويسرا قد قبلت بالحلول الوسط".

من جنوب سويسرا كتبت "كوريري ديل تيتشينو" أن الحكومة الفدرالية "تبعث بهواء سياسي ساخن" وركزت على انقسام الآراء حول تلك المقترحات، وهو ما "يجب على الحكومة مواجهته في المرحلة القادمة".

وقد أجمعت الصحف السويسرية في تعليقاتها على أن موارد الطاقة في سويسرا تتراجع، واتفقت فيما بينها على أن فكرة المفاعلات ذات الوقود المشترك هي من الحلول التي تستوجب الدراسة بعمق، بينما تعتقد "دير بوند" الصادرة من العاصمة الفدرالية برن أن قرار الحكومة "جعلها تقف وحيدة، فلن يسعد أحد باللجوء إلى الخيار النووي".

سويس انفو - تامر أبوالعينين

الطاقة النووية في سويسرا

تستخدم سويسرا 5 مفاعلات تعمل بالطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وهي منتشرة في المناطق التالية:

- بيتسناو بكانتون آرغاو (شمال) وبها مفاعلان بدأ العمل فيها في 1969 و 1972.
- مولينبرغ بالقرب من العاصمة برن وبدأ العمل فيه اعتبارا من 1972
- غوزغن بكانتون سولوتورن وبدأ العمل به في 1978.
- لايبشتاد بكانتون آرغاو وبدأ العمل به منذ عام 1984.

تعتمد سويسرا على الطاقة النووية بنسبة 38% في المتوسط لاستخراج الكهرباء وترتفع هذه النسبة في الشتاء لتصل إلى 45%.

الطاقة النووية لتوليد الكهرباء في أوروبا:

تعتمد 16 دولة في الإتحاد الأوروبي على الطاقة النووية لتوليد الكهرباء أكثرها بريطانيا التي تضم 21 مفاعلا، تليها ألمانيا 17.

رفضت النمسا وبولندا والبرتغال والدنمارك واليونان وايرلندا ولوكسمبورغ وقبرص وليتوانيا وأيسلندا ومالطا إقامة مفاعلات نووية فوق أراضيها، ولكنها تستورد الطاقة المستخرجة منها.



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×