في جنيف.. معارضون ليبيون ينتقدون "نفاق الغرب"

(swissinfo.ch)

انتقد معارضون ليبيون ما أسموه نفاق الحكومات الغربية التي "تجاهلت الحقوق الأساسية للشعب الليبي مقابل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية" أثناء سعيها لتطبيع علاقاتها مع النظام الليبي.

الوفد المكون من ممثلين عن "لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا" و"جمعية التضامن لحقوق الإنسان في ليبيا" زار مقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان وأثار موضوع انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا.

في ندوة صحفية عقدت في جنيف يوم 28 فبراير، في أعقاب لقاء تم مع رئيس القسم العربي بالمفوضية السامية للحقوق الإنسان، انتقد ممثلون عن جمعيات معارضة ليبية ما أسموه نفاق الحكومات الغربية التي تخلت عن مطالبة النظام الليبي باحترام الحقوق الأساسية مقابل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية.

كما أثار الممثلون عن لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا وعن منظمة التضامن لحقوق الإنسان الليبية في لقائهم مع المسؤولين في المفوضية، موضوع المعتقلين السياسيين ومطالبة السلطات الليبية بالإفراج عنهم.

لقاء مع مكتب المفوضة السامية

وأوضح السيد حسن الأمين لسويس إنفو أن زيارة الوفد الليبي لجنيف كانت "لمقابلة رئيس القسم المختص بالمنطقة العربية في المفوضية السامية لحقوق الإنسان". وقد كان اللقاء مناسبة لتقديم صورة عامة عن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا ولتوضيح بعض الحالات الخاصة وحالات بعض المعتقلين "مثل فتحي الجهمي، والدكتور أبو فايد والكاتب جمال الحاجي"، من بين 15 حالة ممن لا زالوا رهن الاعتقال منذ شهر فبراير من العام الماضي، مثلما أفاد بذلك السيد الأمين.

ومن القضايا التي تمت إثارتها مع مكتب المفوضية، حالات الاختفاء المتعلقة بـ "جمعة ابو فايد وعبد الرحمن القطيوي" اللذان قال عنهما السيد جمعة العمامي "إنهما ينتميان لمجموعة 17 فبراير التي كانت تتظاهر بطريقة سلمية قبل إلقاء القبض عليهم". كما تم التطرق أيضا لموضوع القاضي شارف لعباني الذي تم الحكم عليه بعقوبة السجن لمدة 13 سنة والذي كان من المفروض أن يفرج عنه في عام 2003 ولكنه مازل رهن الاعتقال إلى اليوم.

وأشار السيد جمعة العمامي إلى أنه "على الرغم من إثارة هاتين الحالتين أمام لجنة حقوق الإنسان إبان تقديم التقرير الليبي مؤخرا ومطالبة السلطات الليبية بتقديم توضيحات حولها، لم ترد ليبيا لحد اليوم على ذلك"، حسب قوله.

"قوانين ليبية تجيز انتهاك حقوق الإنسان"

من القضايا الأخرى التي أثارها الوفد المعارض الليبي مع ممثلي المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف بعض القوانين الليبية التي "تجيز انتهاك حقوق لإنسان في ليبيا"، على حد تعبير السيد حسن الأمين.

وفي هذا الصدد، قال السيد جمعة القماطي "عندما نتحدث عن الانتهاكات لا نتحدث عن التطبيق بل هناك في ليبيا قوانين اتخذتها السلطات طوال الثلاثين عاما الماضية تجيز وتبرر الانتهاكات الخاصة بحقوق أساسية" من حقوق الإنسان.

ومن بين هذه القوانين التي أشار إليها السيد القماطي، القانون رقم 45 لعام 1972 المعروف بقانون منع وتجريم الإضرابات والإعتصامات والمظاهرات، ويؤكد الناشط الحقوقي أن "ليبيا تعرف منذ عام 1975 قانونا يمنع تنظيم أية مظاهرة سلمية أو إضراب لأي سبب من الأسباب وأن من يقوم بذلك يتعرض للاعتقال والعقاب".

ومن بين التشريعات التي انتقدها وفد الحقوقيين والمعارضين الليبيين، القانون رقم 71 لعام 1972 الخاص بمنع وتجريم تنظيم أحزاب سياسية، والقانون الخاص بمنع تأسيس منظمات المجتمع المدني، والقانون رقم 75 لعام 1973 الخاص بتأميم جميع وسائل الإعلام المستقلة.

من جهة أخرى، يرى السيد القماطي في قانون "الشرعية الثورية" الصادر في عام 1990 "قانونا يخول للزعيم الليبي القذافي حق تمرير تعليماته وأفكاره على أنها قوانين، بما معناه أن ما يصرح به زعيم الثورة يجب أن يطبق على الفور وكأنه قانون، وهو ما يعتبر أمرا غريبا لا وجود له إلا في ليبيا"، على حد قوله.

انفتاح اقتصادي على حساب حقوق الإنسان

يرى الوفد المعارض الليبي أن الغرب يطبع علاقاته مع النظام الليبي دون اكتراث لوضع حقوق الإنسان في البلاد. وفي هذا السياق، أثار السيد حسن الأمين موضوع المضايقات التي بدأ يتعرض لها المعارضون الليبيون المقيمون في الغرب منذ بداية عملية التطبيع مع النظام الليبي والتي وصلت في بعض الأحيان الى حد طرد معارضين وإعادتهم الى ليبيا.

وأشار السيد حسن الأمين إلى أن "هناك حالات حصل فيها أشخاص على ضمانات من جمعيات خيرية ليبية بعدم التعرض لمضايقات عند عودتهم ولكن تم اعتقالهم، ومنهم حالتان لا تزالان رهن الاعتقال حتى اليوم".

وبخصوص موقف الدول الغربية من ملف حقوق الإنسان في ليبيا ومدى تضحيتها بذلك مقابل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية، يرى السيد جمعة العمامي من منظمة التضامن لحقوق الإنسان بأن هذا التطبيع مع السلطات في طرابلس قد "جلب بعض التحسن ولكنه لا يرقى الى مستوى ضمان الحقوق الأساسية مثل الحق في التجمع أو تنظيم الأحزاب السياسية وما إلى ذلك".

لكن زميله جمعة القماطي يرى "أن انفتاح السوق الليبية الغنية والقريبة من أوروبا بعد انغلاق دام عشرين عاما.. يجعل الدول الغربية والولايات المتحدة تضع المصالح الاقتصادية في مقدمة الاهتمامات وهذا على حساب قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية في ليبيا".

وتساءل السيد القماطي عن "أسباب السكوت عن تطبيق حقوق الإنسان في ليبيا في الوقت الذي يُطالب فيه بتطبيقها في أفغانستان والعراق"، وانتهى الى خاتمة مفادها "إننا نعتقد بأن هناك نوعا من النفاق والكيل بمكيالين لا يمكن قبولهما على الإطلاق".

ومن بين الأمثلة الملموسة عن المعايير المزدوجة الممارسة من طرف الدول الغربية، أورد السيد حسن الأمين "تجند الدول الغربية بخصوص موضوع الممرضات البلغاريات وعدم تحركه لمقتل أكثر من ألف سجين في سجن أبو سليم".

محمد شريف - سويس إنفو - جنيف

لجنة التضامن مع سجناء الرأي في ليبيا

أوضح السيد حسن الأمين بأن لجنة التضامن مع سجناء الراي في ليبيا، أسست يوم 4 نوفمبر 2007، ويوجد من أعضائها نشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان من ليبيا وبلدان عربية أخرى.

من أهداف اللجنة "الدفاع عن المعتقلين السياسيين في ليبيا والقيام بحملات توعية لواقعهم وظروف اعتقالهم والمطالبة بالإفراج عنهم"، وهي تحصل على دعم من منظمات حقوقية عربية ودولية.

وجاء في الإعلان عن تأسيس لجنة التضامن مع سجناء الرأى في ليبيا أنها "ستهتم بمتابعة مستجدات ملف سجناء الرأى في ليبيا ومراسلة المنظمات والمؤسسات الدولية والقيام بحملات إعلامية من أجل التعريف بقضية سجناء الراى في ليبيا والمتابعة الحقوقية والإعلامية للنظام الليبي من أجل إطلاق سراح سجناء الرأى".

كما تعهدت اللجنة لدى الإعلان عن تأسيسها بالعمل على "إصدار البيانات والمناشدات وتنظيم المناشط التضامنية وعقد مؤتمرات صحفية وثوثيق ونشر الوثائق والبيانات والمعلومات المتعلقة بقضايا سجناء الرأى في ليبيا".



وصلات

×