Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مبادرة جنيف: "خدمة للطرفين"


"مبادرة جنيف" لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تدخل مرحلة جديدة بالتوقيع عليها من قبل شخصيات إسرائيلية وفلسطينية وبحضور العديد من الشخصيات الدولية.

هذه المبادرة التي أثارت انتقادات شتى من رئيس الوزراء الإسرائيلي وبعض الأوساط الموالية له، لقيت دعما دوليا واعتبرتها وزيرة الخارجية السويسرية "خدمة مقدمة للطرفيين".

تدخل "مبادرة جنيف" لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعد التوقيع عليها في مدينة جنيف عشية الإثنين بين الشخصيات الإسرائيلية والفلسطينية التي سهرت على إعدادها، مرحلة عملية جديدة تتمثل في محاولة إقناع الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي بجدوى الحوار بدل المواجهة. كما تهدف من خلال الحملات الإعلامية وحملات جمع التوقيعات، إلى كسب تأييد الرأي العام الدولي، وإرغام الساسة على الخروج من دور المتفرج السلبي على مسلسل العنف والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

وستحضر حفل التوقيع الذي سينشطه الممثل الأمريكي ريشار درايفوس ،أكثر من 400 شخصية تمثل مختلف القطاعات المدنية والفنية والاقتصادية والسياسية والعسكرية من كلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. كما ستشارك فيه شخصيات دولية من أمثال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر والمستشار الألماني الأسبق هيلموت شميت، والرئيس البرتغالي الأسبق ماريو صواريس ، ورئيس الوزراء الإسباني الأسبق فيليبي جونزاليس. كما سيوجه خلاله الزعيم الإفريقي نلسن مانديلا كلمة عبر اتصال فيديو.

ومع أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة رحب بالمبادرة وكان من بين الأوائل الذين دعموها، إلا أن الأمم المتحدة سوف لن تكون ممثلة في حفل التوقيع" لأنها لم تتلق دعوة للحضور" حسب تصريح الناطقة باسم الأمم المتحدة في جنيف. وستشارك عدة دول بشكل مراقب على مستوى دبلوماسي من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، بينما سيمثل الاتحاد الأوربي أحد أعوان المبعوث الخاص في الشرق الأوسط.

وستكتفي عدة شخصيات دولية بالتعبير عن دعمها للمبادرة من خلال التوقيع على رسالة موجهة للساهرين على "مبادرة جنيف" ومن بين هذه الشخصيات مفوضة حقوق الإنسان السابقة ماري روبنسن.

بديل منظمات المجتمع المدني

ويجمع الناطقان باسم طرفي المبادرة، غيث العمري عن الجانب الفلسطيني، ودانيال ليفي عن الجانب الإسرائيلي، على أن مبادرة جنيف هي بمثابة اقتراح بديل يقدمه ممثلو المجتمع المدني مقابل عمليات التصعيد والعنف التي تعرفها المنطقة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ويرى غيث العمري الذي ساهم في تحرير مبادرة جنيف أن توقيع الفاتح ديسمبر سيكون بمثابة "إشارة قوية موجهة للرأي العام الدولي مفادها أن السلام ممكن". بينما استطرد نظيره الإسرائيلي دانيال ليفي في ندوة صحفية عقدت في جنيف في 26 نوفمبر، قائلا "إننا سنردد هذه الرسالة بدون توقف وعلى المدى البعيد وبكل الوسائل المتاحة أمامنا.. إلى أن يتحقق السلام الفعلي".

وإذا كان الساهرون على "مبادرة جنيف" وفي مقدمتهم وزير العدل الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين، ووزير الإعلام الفلسطيني الأسبق ياسر عبد ربه، قد ركزوا في المرحلة الأولى كل الجهود على الرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني من خلال الحملات الإعلامية الداخلية ومن خلال توزيع نسخ الاتفاق على أغلب العائلات الفلسطينية والإسرائيلية، فإنهم يعتزمون العمل مستقبلا على كسب تعاطف ودعم الرأي العام الدولي.

وكما أعلن غيث العمري، سوف يتم الاهتمام بالرأي العام الأمريكي "بعد التوقيع مباشرة". وفي هذا الإطار هناك نية في تنظيم جولة لمعدي المبادرة في الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف مناقشة المشروع مع الجاليتين اليهودية والعربية إضافة إلى الاتصال بالسلطات الأمريكية التي لم يتجاوز موقفها من المبادرة، إلى حد الآن - رسالة التشجيع التي بعث بها وزير الخارجية كولن باول إلى القائمين عليها.

حلم ميشلين كالمي - راي

سويسرا التي لعبت بحذر شديد دور "الوسيط المسهل" لعقد الاجتماعات طوال العامين الماضيين، ومولت جانبا لا يستهان به من نفقاتها، واحتضنت عددا من الاجتماعات التي مهدت لصدور "مبادرة جنيف"، ستكون حاضرة في حفل التوقيع ممثلة بوزيرة الشؤون الخارجية ميشلين كالمي راي.

وكانت وزيرة الخارجية قد ردت على انتقادات رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الذي وصف الدور السويسري بأنه "مضر ومحرج لإسرائيل" بأن سويسرا "لم تعمل إلا على تقديم خدمة للحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية".

وعبرت الوزيرة السويسرية في تصريحات أدلت بها إلى الإذاعة السويسرية الناطقة بالفرنسية عن الأمل في "أن تتبنى الحكومتان المعنيتان هذا المشروع عندما تتوفر لديهما الإرادة، وعندما توجدان في وضعية تسمح لهما بالتفاوض".

أما مستشارها الخاص السفير أورس زيسفيللر، فقد اعتبر أن مبادرة جنيف قد "أثرت إيجابيا على المسار السلامي في الشرق الأوسط بإعادة إحياء مسار خارطة الطريق". وأشار إلى أن المبادرة برهنت على أن "الإدعاء بعدم وجود شريك فلسطيني من أجل السلام غير صحيح". يُشار أيضا إلى أن "مبادرة جنيف" سوف تُـودع بعد التوقيع عليها لدى سويسرا بتسليمها لوزيرة الخارجية.

وبالنظر إلى التحرك المفاجئ الذي عرفته عدة أوساط إسرائيلية في الآونة الأخيرة، مثل إسراع الوزير الأول الإسرائيلي آرييل شارون إلى إعادة ربط الاتصال بحكومة أبو علاء، واستئناف المبعوث الأمريكي المكلف بالملف الإسرائيلي الفلسطيني لنشاطه في المنطقة، وإصدار عدة مخططات سلام، من طرف حزب العمل وممثلين عن المستوطنين اليهود وغيرهم يمكن القول بأن "مبادرة جنيف" - ومهما قيل عن هشاشتها- تمثل محاولة مهمة لكسر الجمود، وإعادة المبادرة إلى دعاة الحوار من أجل حل سلمي عادل، بدل تركها بين أيدي دعاة المواجهة والتصعيد.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف



وصلات

×