أ ف ب عربي ودولي

الناشط والمحامي الحقوقي المصري مالك عدلي

(afp_tickers)

في عملهم اليومي أمام المحاكم وفي مراكز الشرطة للدفاع عن المعارضين المناهضين للحكومة من إسلاميين أو علمانيين، غالبا ما يتعرض المحامون المصريون للقمع ذاته الذي يستهدف موكليهم، فيعتقلون وتجمد أموالهم ويلاحقون امام المحاكم.

واضطر المحامي الحقوقي مختار منير (26 عاما) صباح سبت من تشرين الاول/اكتوبر للإنتظار أكثر من ساعة لبدء جلسة محاكمة في قاعة محكمة اهترأت ألوان جدرانها، لمتهمين قاصرين يقول انهم "اوقفوا عشوائيا" بينما كانوا يشجعون مباراة في كرة اليد.

ولم يكن لدى منير الوقت الكافي لانتظار القرار في القضية، إذ كان عليه ان يهرع إلى أكاديمية الشرطة في ضاحية شرقية للقاهرة حولت السلطات احدى قاعاتها الى محكمة تنظر فيها في القضايا الحساسة. هنا، يترك منير وغيره من المحامين هواتفهم المحمولة عند بوابة الدخول بعد المرور عبر جهاز كشف المعادن.

بعد وقت قصير، يتبلغ منير بخبر تمديد الحبس الاحتياطي لموكله الصحافي إسماعيل الإسكندراني، الباحث في شؤون الجماعات الجهادية في سيناء الذي أوقف في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 أثناء عودته من ألمانيا الى مصر، ويواجه اتهامات بنشر "معلومات كاذبة".

ويقول منير "لا توجد دولة قانون. اي معارض للنظام وللسياسات القائمة يمكن ان يدخل السجن في اي وقت".

ومنذ الاطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 ، تتهم منظمات حقوقية دولية الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انتخب في 2014 بتنفيذ حملة قمع بلا هوادة ضد معارضيه الإسلاميين والعلمانيين على حد سواء.

وفي خضم هذا القمع، يعاني الحقوقيون الأمرين ويواجهون معوقات يومية في عملهم منها صعوبة مقابلة موكليهم وحضور التحقيقات معهم.

لكن اصعب ما يواجهونه ربما هو تتبع الاختفاء القسري للشباب.

ويقول منير "هذا أمر يستهلك الكثير من الوقت منا. يجب أن نبحث عن الشخص في مراكز الشرطة ومديريات الأمن، ويتعين علينا كذلك تقديم بلاغات لمختلف المؤسسات".

في تموز/يوليو الفائت، قالت منظمة العفو الدولية أن ظاهرة الإختفاء القسري في مصر تشهد "زيادة غير مسبوقة" منذ بداية 2015.

-"محامي اليوم، متهم غدا" -

ويقول المحامي الحقوقي المخضرم جمال عيد "في القضايا الاخيرة التي حضرتها، كان للقضاة موقف شخصي مني وقال لي احدهم +انت المحامي الحقوقي؟ ألم يحن الوقت لكي تهدأوا؟".

وتم تجميد أموال جمال عيد وصدر قرار من النيابة العامة بمنعه من السفر في إطار تحقيق موسع حول التمويل الاجنبي لمنظمات المجتمع المدني.

وفي مواجهة الانتقادات الدولية، اكدت السلطات انها "تحترم استقلال القضاء" وان القانون المصري يكفل "محاكمة عادلة للمتهمين وكذلك احترام حقوقهم".

ويشكو محام إسلامي طلب عدم ذكر اسمه من مخالفات اجرائية بينها "منع المحامين من زيارة موكليهم في السجون واذا سمح لهم بذلك فان ضباط شرطة يحضرون الاجتماع ويدونون كل شيء".

ويضيف "في بعض الاحيان لا تتاح الفرصة للمحامين حتى للادلاء بمرافعة الدفاع وترفض طلباتهم باستدعاء الشهود الذين يطلبونهم وتتم معاملة المحامي كما لو كان مشاركا في ارتكاب الجريمة" المنسوبة الى المتهمين الذين يدافع عنهم.

وتم توجيه الاتهام رسميا الى اثنين من المحامين الذين يتولون قضايا اسلاميين، محمد عبد الحافظ وأشرف شعيب، في قضية كانوا يدافعون فيها عن أشخاص متهمين بتنفيذ هجمات ضد الشرطة.

وقال محامي آخر يدافع عنهما "اتهمهم احد الضباط باستخدام مهنتهم لتوصيل رسائل من متهمين محبوسين الى زملائهم في الخارج".

ولا زال المحاميان في السجن منذ أكثر من عام وينتظران الحكم في القضية.

اما المحامي الحقوقي اليساري مالك عادلي فقد تم اطلاق سراحه نهاية آب/أغسطس الماضي بعد ان أمضى اكثر من ثلاثة اشهر في الحبس، غير انه لا يزال يواجه اتهامات ب "محاولة قلب نظام الحكم" و"نشر معلومات كاذبة".

وكان عادلي أقام مع زملاء له دعوى أمام محكمة القضاء الاداري مطالبا بالغاء قرار الحكومة بتسليم جزيرتي تيران وصنافير عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة الى السعودية.

ويدافع المحامي أنس سيد عن زميل له يدعى سيد البنا تم إخلاء سبيله اخيرا بعد خمسة اشهر في السجن. ويواجه البنا اتهامات مماثلة لتلك الموجهة الى مالك عادلي.

ويقول أنس السيد بأسف "محامي اليوم، متهم غدا".

ويضيف "تخيلوا، قبل يومين كنا معا في المحكمة وكان يرتدي سترة المحامين السوداء ويعد معي مذكرة الدفاع. وفجأة أجد نفسي اليوم مدافعا عنه".

afp_tickers

  أ ف ب عربي ودولي