Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

من أجل عالم يليق بالأطفال!



أكثر من خمس وسبعين رئيس دولة وحكومة سيمثلون يوم الأربعاء القادم مائة وسبعين بلدا في ثاني قمة عالمية تخصصها الأمم المتحدة للطفولة وسط تشاؤم بامكانية إنجاز الأهداف المرسومة على الورق..

تخصص الجمعية العامة للأمم المتحدة ابتداء من الثامن من مايو دورة استثنائية ترمي إلى استصدار المزيد من التعهدات من جانب حكومات العالم لفائدة الأطفال في إطار خطة عمل جديدة للعشرية القادمة.

هذه الدورة الإستثنائية كانت مقررة أصلا لشهر سبتمبر الماضي في نيويورك لكن هجمات الحادي عشر من نفس ذلك الشهر أجلت موعد انعقاد قمة الأطفال الثانية إلى الثامن مايو لمتابعة حصيلة ما اتّفق على إنجازه في عام تسعين.

صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) استبق الإنتقادات الخطيرة الموجهة من أكثر من طرف واعترف في بيان صدر هذا الأسبوع بأن حصيلة الإثني عشرة سنة الماضية جاءت "متواضعة" بعد أن اتضح أن أكثر من عشرة ملايين طفل لا زالوا يموتون سنويا في العالم وأن أكثر من مائة وخمسين مليون طفل لا زالوا يعانون من سوء التغذية وأن مائة وعشرين مليون آخرين لا يذهبون إلى المدرسة بالمرة.

أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان فقد وضع الإصبع على الداء - مثلما يقال - عندما أشار إلى أن الاستثمارات الموجهة لفائدة حوالي ملياري طفل يعيشون اليوم فوق سطح الكرة الأرضية كانت "قليلة جدا" في الفترة الماضية. وهو ما أدى إلى تفقير ربع الأطفال في العالم الذين لا يزيد الدخل اليومي لعائلاتهم عن دولار يتيم!

تعهدات وردية.. وأرقام مؤلمة!

في عام تسعين، تعهدت حكومات العالم بإنجاز واحد وعشرين هدفا من أهمها توفير التعليم لأكبر عدد ممكن من الأطفال وتخفيض نسبة وفيات أولئك الذين تقل أعمارهم عن الخمسة أعوام بنسبة الثلث، والعمل على تقليص معدلات سوء التغذية لنفس الشريحة العمرية إلى النصف، ومنع تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، ومكافحة انتشار مرض الإيدز في صفوفهم، وما إلى ذلك من أهداف تحظى بما يشبه الإجماع الكوني.

لكن الحصيلة تبدو اليوم هزيلة (في نظر المتشائمين) أو أقل مما كان مؤملا (في نظر المتفائلين). فقد سجل عدد الوفيات في صفوف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام تراجعا قدر بأحد عشر في المائة (مقابل 33% مفترضة)، فيما تراجعت نسبة سوء تغذية الأطفال من نفس الأعمار بثلاثين في المائة (مقابل 50% في المائة مفترضة).

في المقابل لم ترتفع نسبة الإلتحاق بالصفوف التعليمية في صفوف الأطفال الذين بلغوا سن الدراسة إلا بنسبة اثنين في المائة (82% في عام 2000 مقابل 80% في عام 1990)، أما الفتيات فلا زلن يشكلن ثلثي الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدارس أصلا والذين تقدر الإحصائيات عددهم حاليا بمائة وعشرين مليون طفل في العالم.

أما الموت في عمر الورود فقد كان الظاهرة الأخطر في العشرية السابقة. فمن ناحية استمر قتل الأطفال أثناء الصراعات المسلحة وهو ما أدى إلى حصد أرواح مليوني طفل على الأقل. ومن جهة أخرى ارتفع معدل انتقال فيروس الإيدز – سيدا إلى المواليد الجدد واليافعين مقارنة بما كان عليه في عام تسعين حيث يبلغ حجم الإصابات الجديدة اليوم ثمانية آلاف وخمس مائة حالة يوميا!! كما ارتفع عدد الذين يتّّموا مبكرا بسبب فقدان أحد الوالدين المصابين بوباء الإيدز إلى ثلاثة عشر مليون طفل وطفلة.

تمسك سويسري بمرجعية القانون

إن المتصفح لمسودة مشروع الوثيقة الختامية للدورة الإستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لا يمكن أن يتجاهل الجهد الهائل الذي بذله عشرات الخبراء والمختصين من شتى أنحاء العالم لتحبير توصيات حيوية يمكن أن تحول العالم إلى جنة ينعم فيها الأطفال بحياة رائعة.

فالإعلان الذي ينتظر أن يصدر عن اجتماع نيويورك سيؤكد على منح الأولوية للأطفال والقضاء على الفقر من خلال "الإستثمار في الأطفال" وإنهاء جميع أشكال التمييز التي تضر بهم وتوفير الرعاية والتعليم لجميع الأطفال وحمايتهم من الأذى والإستغلال ومن الحروب ومن الآثار الفتاكة لفيروس نقص المناعة المكتسب (سيدا-إيدز) إضافة إلى الإنصات إليهم وكفالة مشاركتهم وحماية الأرض من أجلهم.

أما الكنفدرالية، التي قامت بدور نشط في الإجتماعات التحضيرية الثلاثة للدورة الإستثنائية، فقد ركزت على عدة نقاط أهمها مكافحة كل أشكال "استعباد الطفل" ومن ضمنها "الإستغلال الإقتصادي واستعمال الإطفال في النزاعات المسلحة والتمييز الجنسي" على حد قول السيد جون فرانسوا جوفانيني الذي سيترأس الوفد السويسري إلى نيويورك.

وأفاد السيد جوفانيني أن الوفد، الذي يضم ممثلين عن عدد من الدوائر الحكومية وعن مؤسسات المجتمع المدني المعنية مباشرة بشؤون الأطفال واليافعين (مثل منظمتي برو جوفانتوت ومؤسسة قرى بيستالوتزي)، نجح في تضمين أبرز مطالبه في التوصيات النهائية مثل "القضاء على الفقر في إطار استراتيجية تكريس حقوق الأطفال والمساواة بين البنين والبنات والتأكيد على أن التعليم حق من حقوق الإنسان".

بل تمكن الوفد السويسري، حسب نفس المصدر، من المساعدة على ترجيح كفة الداعين إلى مكافحة بعض الممارسات التقليدية (كالختان مثلا) والتصدي لكل أشكال العنف التي يتعرض لها الأطفال والتنصيص على ضرورة توفير الوسائل الضرورية لمكافحة وباء الإيدز- سيدا.

لكن المبدأ الرئيسي الذي ستدافع عنه سويسرا في القمة الثانية للطفل سيتمثل في ضرورة "استناد كل تحرك أو إجراء يتخذ لفائدة الأطفال إلى القانون" على حد قول السيد جوفانيني الذي شغل سابقا منصب نائب مدير دائرة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية.

بصيص من الأمل..

سيجتمع قادة العالم وكبار مسؤوليه مرة أخرى في نيويورك، وستُلقى العشرات من الخطب، وستتخذ قرارات وسيعلن عن تعهدات .. بعد نقاشات طويلة بين ممثلي بلدان لا يحصل فيها مئات الملايين من الأطفال على الحد الأدنى من المأوى والطعام والكساء وبين مندوبي دول وفرت لأطفالها معظم الحقوق المادية والنفسية والصحية.

فهل سيغير ذلك شيئا من وضع الطفولة المعذبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في مختلف بؤر النزاعات والحروب الأهلية أو في مخيمات اللاجئين الشيشان والصحراويين والأكراد والصوماليين؟ وهل ستكون الدول الغنية مستعدة للإيفاء بتعهداتها المتعلقة بالترفيع في حجم مساهماتها التنموية لفائدة الدول الفقيرة أو بفتح أسواقها بدون قيود بوجه البضائع التي ينتجها آباء وأمهات الأطفال الفقراء؟

الأسئلة عديدة والاستزادة منها قد تدفع إلى اليأس والإحباط، لكن مصادقة أو انضمام مائة واثنين وتسعين بلدا (أي كل دول العالم تقريبا) إلى اتفاقية حقوق الطفل يمثل بصيص أمل حقيقي. لأن هذه الظاهرة الإستثنائية أدت فعلا إلى تنامي الوعي باحتياجات الأطفال وساهمت إلى حد ما في تخفيف المعاناة عن الملايين من الأطفال في العديد من مناطق العالم.

كمال الضيف



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×