Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"الحياة هي التعـلــّم"



"طلب العلم من المهد إلى اللحد" توصية نبوية قد لا يعرفها السويسريون بحكم الفروق الحضارية والثقافية والتاريخية لكنهم حولوها عمليا إلى ممارسة منهجية تشمل نسبة متزايدة من سكان البلاد..

في ظرف أيام قليلة، سمحت أحدث الإحصائيات والمعلومات التي نشرها المكتب الفيدرالي للإحصاء والفيدرالية السويسرية للتكوين المستمر بتأكيد تطور ظاهرة توسع إقبال السويسريين على مواصلة التعلم والتأهيل بعد اختتام سني الدراسة الإجبارية أو الجامعية والعليا.

ففي العام الدراسي المنقضي تابع حوالي خمس السكان السويسريين فصلا دراسيا أو تكوينا مهنيا أو دورة تأهيلية في اختصاص محدد. واتضح أن الإقبال على الدراسات العليا والجامعية يتطور بشكل أفضل مما كان عليه في الثمانينات والتسعينات ليشمل حوالي مائة وثلاثة وستين ألف شخص مع نمو بارز لعدد النساء والأجانب.

من جهة أخرى، كشف النقاب في الفترة الأخيرة عن أن السلطات الفيدرالية والمحلية (أي الكانتونات والبلديات) قد خصصت في عام تسعة وتسعين ما يناهز واحدا وعشرين مليار وثلاثمائة مليون فرنك (أي ما يقدر بحوالي خمس الموارد المخصصة للإنفاق العام) لفائدة التعليم والتكوين بمختلف فروعه واختصاصاته.

هذه الأرقام قد لا تعني شيئا بالنسبة لغير الخبراء والمتخصصين، لكنها تؤشر لظاهرة تعززت بقوة منذ اندلاع الأزمة الإقتصادية في موفى الثمانينات. فقد أجبرت التحولات التكنولوجية المتلاحقة وارتفاع حدة البطالة الجميع، طلبة وموظفين، أولياء ومسؤولين، على البحث عن كل السبل المتاحة لتحسين مستوياتهم من أجل التأقلم مع الأوضاع الجديدة لسوق الشغل في سويسرا.

تحويل التكوين المستمر إلى ممارسة دائمة

من جهة ثانية تحول التكوين والتأهيل والتدريب المستمر للعاملين في شتى الميادين من مجرد "تحسين مرغوب فيه" إلى ضرورة حيوية للحفاظ على مواطن العمل القائمة أو للحصول على شغل جديد.

لذا انكبت العديد من الأطراف منذ عام ثمانية وتسعين على دراسة الثغرات القائمة وعملت على تلافي ظاهرة قلة التنسيق القائم بين مختلف الجهات المعنية في نظام كونفيدرالي متعدد المستويات، كما تنوعت أشكال التوعية والترغيب الموجهة للشبان والكهول في مختلف جهات سويسرا.

أهم هذه المبادرات انطلقت عام ألفين وتتمثل في تخصيص أسبوع كامل في شهر سبتمبر- أيلول من كل عام لتنظيم سلسلة من التظاهرات والأنشطة التوعوية والإرشادية في كل أنحاء البلاد لإقناع الجميع بأن التكوين الدائم متعدد الأبعاد والفوائد ولا يعني بالضرورة المزيد من الجهد .

ويسعى القائمون على تنظيم فعاليات هذا الأسبوع إلى توفير مجالات اللقاء المثمر بين الجمهور العريض ومختلف أنواع المدارس والمعاهد والشخصيات والهيئات المعنية بالتكوين مع الحرص على أن تتم العملية في إطار "علموا الأطفال (والكهول أيضا) وهم يلعبون".

وعلى الرغم من اقتناع الجميع بأهمية القضية إلا أن التمويل يظل، كالعادة، العقبة الرئيسية بوجه الأشخاص والشركات والمؤسسات المختلفة. فقد كشفت دراسة نشرت في شهر مارس آذار الماضي من طرف المكتب الفيدرالي للإحصاء عن وجود فروق حقيقية في الموارد المخصصة للتعليم والتكوين بين مستويات الكونفدرالية الثلاث أي الكانتونات التي تتحمل القسط الأوفر من العبء المالي ( 53 في المائة) والبلديات (35 في المائة) والكونفدرالية (12 في المائة) من إجمالي حجم النفقات في هذا الميدان التي بلغت ثمانية عشرة في المائة من إجمالي نفقات السلطات العمومية في عام تستعة وتسعين.

الإنترنت تحول إلى وسيلة مثلى

وعلى الرغم من أن أكثر من مليوني سويسري من مختلف الأعمار والأجيال يواصلون حاليا دراستهم أو تكوينهم داخل المؤسسات التي يعملون فيها أو في المعاهد العمومية والخاصة إلا أن المسؤولين في قطاع التكوين المستمر لا زالوا يعملون من أجل توسيع دائرة المستفيدين من هذا التوجه بكل الوسائل المتاحة.

ومع تنامي لجوء السويسريين إلى استعمال شبكة الإنترنت، افتتحت الفيدرالية السويسرية للتكوين المستمر، وهي هيئة تجمع شمل جميع المنظمات والهيئات العاملة في المجال، يوم الخميس 11 أبريل - نيسان موقعا جديدا يوفر كل المعلومات والخدمات للهواة والمحترفين وللراغبين في استكمال تكوينهم أو في تقديم خبراتهم، أينما كانوا في سويسرا.

و لا يخفى على أحد أن المراهنة على استمرار التكوين لأكبر عدد من السكان ولأطول فترة ممكنة ليس ترفا أو هواية، بل جاء نتيجة اقتناع حقيقي لدى دوائر القرار السياسي والإداري والإقتصادي بأنه لا يمكن لسويسرا أن تحافظ على قدرتها التنافسية في شتى مجالات الإقتصاد والإنتاج دون الاعتماد على يد عاملة جيدة التأهيل وسريعة التأقلم مع التغييرات الجذرية والمتسارعة في عالم الشغل.

كمال الضيف



وصلات

×