Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"الـجـنّـة هـنـا لا تـكـفـي للـجـمـيـع"

أيد مجلس السويسريين في الخارج مشاريع تشديد قوانين الأجانب وطالبي حق اللجوء، بينما رفضها الشباب المهاجر لأنه "انغلاق للكنفدرالية وضياع لقيمها التقليدية والإنسانية".

كما انتقد المهاجرون تأخر سويسرا في ملف الحكومة الإلكترونية والتصويت عن بعد رغم تقدمها التقني الشديد.

لم يجد وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر جهدا كبيرا لإقناع السويسريين في الخارج بأهمية مشروع القانون الجديد للأجانب وطالبي حق اللجوء، المطروح للتصويت في 24 سبتمبر المقبل، بعد التأييد غير المتوقع لمجلس السويسريين في الخارج لمشروع القانون، أثناء الجلسة التي عقدها يوم الجمعة 18 أغسطس في بازل.

بلوخر انتهز فرصة هذا التأييد، وتحدث أمام السويسريين في الخارج في مؤتمرهم السنوي الرابع والثمانين، عن أهمية الموافقة على هذا القانون، مؤكدا في أكثر من موضع على أنه "لا يتنافى مع التقاليد السويسرية المعروفة في المساعدات الإنسانية، ودعم المتضررين من المآسي والكوارث الطبيعية في مناطق مختلفة من العالم".

لكن السبب الرئيس في دعم هذا القانون حسب رأيه، هو "تعزيز وضع الأجانب في سويسرا"، التي على الرغم من أنها تأوى أكبر نسبة من الأجانب مقارنة مع عدد السكان والمساحة، إلا أنها "لا تعرف توترات عرقية أو صعوبة في اندماج الجاليات الأجنبية، فضلا عن عدم وجود أزمة في أسواق العمل، مقارنة مع دول الجوار".

أما معارضو هذا القانون فقد اتهمهم بلوخر بـ"عدم تحمل مسؤولية المشكلات الناجمة عن التساهل مع ملف طالبي حق اللجوء والأجانب غير المندمجين"، مشيرا إلى تكاليف باهظة تتكبدها الحكومة الفدرالية، للتأكد من صحة المعطيات الشخصية التي يدلي بها طالبو حق اللجوء، والتي تكون في أغلب الحالات إما مزورة أو خطأ، كما أكد على أن "التساهل في هذا الملف يعطي الفرصة لوجود أعداد من الأجانب لا ترغب في الإندماج من خلال اكتساب اللغة أو العمل، وبالتالي فهم عالة على المجتمع".

نصائح من موقع المسئولية

وبهذه الحجج التي ساقها الوزير الفدرالي بالضحك تارة، وبالجد تارة أخرى، يرد على أحزاب اليسار والكنائس والمنظمات غير الحكومة التي تحاول حشد الرأي العام لرفض القانون، واعتبر أن القانون هو خطوة هامة لمكافحة الجريمة المنظمة والإتجار بالبشر، وأيضا لحماية الأجانب المقيمين في سويسرا وإتاحة فرص أفضل لرعاية اللاجئين الحقيقيين.

وفي تصريح لسويس انفو، قال بلوخر بأنه لا يرى في هذه المبررات هجوما على معارضيه، وأضاف "لم أكن أدير سوى مناقشات حامية الوطيس مع الخصوم أيام كنت معارضا في البرلمان، لكنني الآن أقوم بتوعية الرأي العام بصفتي عضوا في الحكومة، فضلا عن أنني أحب المواجهات المباشرة، التي هي من قواعد الديمقراطية المباشرة".

وإذا كان الوزير الفدرالي قد أعرب عن تفهمه لهجرة السويسريين إلى الخارج لاكتساب الخبرات أو البحث عن فرص أفضل، إلا أنه انتقد هجرة كبار السن، الذين يبحثون عن بلدان رخيصة للعيش فيها بعد خروجهم إلى التقاعد، وقال بأن الفرق بين المجموعتين كبير، لأنه على ثقة بأن من هاجروا في مقتبل حياتهم سيعودون مرة أخرى إلى الكنفدرالية، مستدلا بذلك على أعداد السويسريين الذين يعودون ثانية بعد سنوات من الإقامة في الخارج، أما المتقاعدون، فهم "يرحلون عمدا إلى الوحدة"، حسب قوله.

حوار حيوي مع شباب معارض

في المقابل، كان حوار الوزير بلوخر مع شباب السويسريين في الخارج مليئا بالمفاجآت، إذ انهالت عليه الأسئلة منتقدة انغلاق سويسرا وتحفظها أمام ما يرونه في البلدان التي يعيشون فيها أشياء طبيعية.

فقد اتهم أحدهم سياسة بلوخر بأنها منغلقة وتتناسى أن المهاجرين السويسريين في السابق رحلوا من بلادهم بسبب الفقر والظروف الاقتصادية السيئة آنذاك، فما كان من الوزير الفدرالي إلا أن رد بأن السويسريين المهاجرين لم يعتمدوا على المساعدات الاجتماعية للدول التي رحلوا إليها، بل كانوا أياد عاملة منتجة وفعالة، وبالتالي فلم يكونوا عبئا على المجتمعات الجديدة، بل إضافة لها.

ثم انطلق من الإجابة على هذا السؤال للتذكير بالنفقات التي تتكبدها الحكومة الفدرالية سنويا للإنفاق على من وصفهم بـ "الباحثين عن السراب في أرض الأحلام"، بينما هم (طالبو حق اللجوء) في الواقع ضحية تجار الوهم، الذين يسرقون منهم أموالهم، ويلقون بهم إلى المجهول، قائلا "إن الجنة هنا لا تكفي للجميع".

كما دافع الوزير الفدرالي عن سياسة سويسرا المتحفظة تجاه أوروبا، واعتبرها أكثر حكمة بدلا من الاندفاع وراء ما لا يعود بالفائدة على الكنفدرالية، مشيرا إلى المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الإتحاد الأوروبي، وكيف أن سويسرا تمكنت من التفوق على اقتصاديات الإتحاد الأوروبي مجتمعة في قطاعات هامة للغاية، حسب رأيه.

وقال بأن السويسريين سيهاجرون إذا اصيبت بلادهم بالفقر، ولكنهم سيحملون معهم علما وثقافة ولن يعتمدوا على أموال الآخرين.

التعرف على "سر بازل"

كلمة بلوخر وتصريحاته التي ألقى بها بحنكته السياسية المعهودة أثارت ردود فهل متباينة في صفوف الحاضرين. فقد رأي فيها بعض كبار السن من السويسريين المقيمين في الخارج، في حديثهم مع سويس انفو بأنها "مواقف جيدة للدفاع عن الكنفدرالية وسط العالم غير المستقر"، وقال بعض الشباب من الجيل الثاني من كندا والولايات المتحدة بأنها أفكار ليبرالية اقتصادية جيدة يجب الإستماع إليها بتمعن.

بينما اعتبرها آخرون نوعا من التعالي والتكبر، حتى أن إحدى الحاضرات - رفضت الإفصاح عن هويتها - قالت لسويس انفو: "إن هذه السياسة لا تخدم سوى المصالح البرجوازية فقط، وهي بداية التخلي عن سويسرا كدولة ذات تقاليد راسخة في العمل الإنساني"، وأضاف أحد الشباب من بريطانيا بأن أسلوب بلوخر يعكس كراهية للأجانب، ولا يعتقد أنه سيصوت له في الإنتخابات.

وينعقد مؤتمر هذا العام في بازل، الذي استضافته المدينة تحت شعار "الشراكة بين الاقتصاد والثقافة: سر بازل"، إذ قدم كانتون مدينة بازل بهذه المناسبة برنامجا حافلا لتعريف ممثلي السويسريين في الخارج على أهم المعالم الثقافية في المدينة، التي تضم بعضا من أشهر المتاحف الفنية في أوروبا، وتعتبر عاصمة سويسرا في الجمال المعماري. في المقابل، تولى كانتون ريف بازل، التعريف بصناعة الكيماويات والأدوية، التي تعد أحد أهم أعمدة الاقتصاد السويسري على الإطلاق.

جلسات المؤتمر - الذي بدأ أعماله يوم الجمعة 18 أغسطس وتتواصل حتى 20 من نفس الشهر - ركزت أيضا على الصعوبات التي يقابلها السويسريون في الخارج، لإنهاء معاملاتهم الإدارية، بعد أن قررت وزارة الخارجية إغلاق بعض من بعثاتها القنصلية في الخارج توفيرا للنفقات، كما أشار العديد من الحاضرين إلى صعوبة وتعقيد التعامل مع شبكة الإنترنت لإنهاء تلك الإجراءات، واعتبروا بأن المشاركة في الحياة السياسية عن بعد "ليست بالسرعة التي يترقبونها من دولة تقف في مرتبة متقدمة للغاية من الناحية التقنية مثل سويسرا".

سويس انفو - تامر أبو العينين - بازل

معطيات أساسية

يبلغ عدد السويسريين المهاجرين والمقيمين في الخارج 634216 نسمة طبقا للبيانات المتوفرة حتى نهاية عام 2005، بزيادة 11159 عن سنة 2004.
يتوزع السويسريون المهاجرون في العالم على النحو التالي:
395397 في أوروبا
163122 في الأمريكيتين
18017 في افريقيا
30451 في آسيا
27229 في أستراليا ونيوزيلندا.

باختصار

يمثل مجلس السويسريين في الخارج، أعلى جهاز للمنظمة المعنية بشئون أبناء الكنفدرالية المهاجرين، ويطلق على المجلس أيضا برلمان سويسرا الخامسة
يضم هذا البرلمان 148 عضوا، من بينهم أيضا مواطنون يقطنون في سويسرا.
يرعى هذا المجلس اهتمامات الجاليات السويسرية في المهجر أمام السلطات المحلية في الكانتونات وعلى الصعيد الفدرالي.
يجتمع المجلس مرتين كل عام، أولهما هذا العام أثناء المؤتمر السنوي للسويسريين في الخارج، المنعقد في بازل في الفترة ما بين 18 و 20 أغسطس.



وصلات

×