Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"لا، للدعم الضريبي لمدارس القرآن!"


هذا هو عنوان حملة حزب الشعب السويسري اليميني التي يشنها فرعه في كانتون زيورخ لإقناع الناخبين برفض مبادرة ستعرض على التصويت في 30 نوفمبر الجاري.

تفتح المبادرة في أحد بنودها المجال أمام الاعتراف رسمياً بعدد من الجماعات الدينية ومن بينها الإسلامية.

عندما تأسست الكنفدرالية السويسرية عام 1848 لم يُسمح لليهود بالإقامة إلا في قريتين اثنتين لا غير، وهما لينغناو وإندينجين بكانتون ارغاو.

واحتاج الأمر إلى استفتاء شعبي عام 1866 كي يوافق الناخبون السويسريون وبفارق ضئيل (53.2% قالوا نعم) على أن يتمتع السويسري اليهودي بحق الإقامة في أي مكان يختاره في الكنفدرالية.

وقبل أربعين عاماً لاغير وتحديدا عام 1963، صوت الناخبون، وبشق الأنفس، بالموافقة في كانتون زيورخ على استفتاء يعترف بالمذهب الكاثوليكي المسيحي كدين رسمي، مثله في ذلك مثل المذهب البروتستانتي.

شبح أسمه المسلمون!

وتعود هذه الأحداث إلى الذهن مع اقتراب يوم 30 نوفمبر، موعد استفتاء شعبي أثار جدلاً واسعاً في كانتون زيورخ، ويفتح المجال في أحد بنوده أمام الاعتراف بعدد من الجماعات الدينية، والتي تشمل الإسلامية منها أيضا.

أما حملة حزب الشعب، فقد أثارت جدلاً حامياً بسبب ضربها على وتيرة الخوف من المسلمين. لماذا؟ لأن حالة الفزع، إن لم تكن الهستيريا التي واكبت في الماضي عملية التصويت على مكان إقامة اليهود أو الاعتراف بالمذهب الكاثوليكي تتبدى هي الأخرى واضحة للعيان في استفتاء كانتون زيورخ المقبل.

و كبش الفداء هذه المرة، هو الجالية المسلمة. فقد أختار فرع حزب الشعب السويسري بالكانتون عنواناً مهيجاً لحملته ضد الاستفتاء وهي :"لا، للدعم الضريبي لمدارس القرآن".

حملة مضمونها كاذب!

عنصر العبثية في الموضوع أنه لا توجد مدارس للقرآن في كانتون زيورخ، والأهم أن بنود الاستفتاء تنص صراحة على أن الأموال الضريبية التي تحصل عليها أية جماعة دينية معترف بها رسميا يجب أن تستخدم لأغراض اجتماعية مشتركة.

بكلمات واضحة، إذا أرادت جماعة إسلامية فتح مدرسة للقرآن، فإن العبء المالي لذلك تتحمله هي وحدها. الدولة لا دخل لها في هذا الشأن.

إما المذهل حقاً في الحملة بأسرها، فيتمثل في حقيقة بسيطة وهي أن موافقة الناخبين على مشروع الاستفتاء لا تعني الاعتراف بصورة آلية بالجمعيات الإسلامية المتواجدة في الكانتون.

فلكي يحدث ذلك، يتوجب على أي جمعية ممثلة لجالية دينية أن تستوفي عدة شروط.

أولا، أن تكون قد تأسست في سويسرا منذ ثلاثين عاماً.ثانياً، أن تقر بالمبادئ الأساسية للحقوق السويسرية وعلى رأسها مبادئ المساواة بين الجنسين والتسامح والسلام بين الجماعات الدينية المختلفة. وثالثاً، أن تكون منظّمة بصورة ديمقراطية وأن تتسم معاملاتها المالية بالشفافية.

المسلمون هدفٌ أسهل!

المسألة إذن ستحتاج إلى وقت. ولن تقتصر نتائجها، في حال إقرار الأستفتاء، على الجالية الإسلامية وحدها، بل ستشمل العديد من الجماعات الدينية الأخرى وعلى رأسها اليهودية والمسيحية غير التابعة للكنيستين البروتستانتية أو الكاثوليكية.

ورغم ذلك، وكما تشير صحيفة NZZ الأسبوعية الرصينة ومعها مجلة tachles اليهودية الأسبوعية، اختار حزب الشعب السويسري التركيز على موضوع تمويل مدارس القرآن الذي لا يمت إلى الحقائق بصلة.

هذا شأن اعتاده المراقبون من الحزب. و كما يقول الدكتور إسماعيل أمين رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ في حديث مع سويس إنفو، فإن الحزب عادةً "ما يلقي بالأكاذيب كي يحقق أغراضه السياسية".

بيد أن المسألة لا تقتصر فقط على هذا الجانب. فتصميم حزب الشعب السويسري على رفض بنود الاستفتاء يتعلق جوهراً بمادة فيه تعطي للأجنبي المنتمي إلى جالية دينية سويسرية حق التصويت في شؤون هذه الجالية، وهو أمر يشير إليه الحزب صراحة في بيانه الذي أصدر فيه دعوته لرفض الاستفتاء.

ويقول البيان: "سيكون من حق المسلمين التصويت في شؤون قضايا جاليتهم، وهو حق سيُضمن أيضاً لكل الديانات التي سيتم الاعتراف بها، ومن نناوله الإصبع، سيطلب اليد كاملة، أو بكلمات أخرى، من يحق له التصويت في شؤونه الدينية، سيطالب بحق الاقتراع السياسي. وعلى هذا الشأن سنصوت يوم 30 نوفمبر.."

ردة فعل غاضبة.. وتوقع!

لم تقتصر ردود الفعل الغاضبة على حملة حزب الشعب السويسري على الجالية المسلمة. فقد تعدتها لتشمل عدة أحزاب سياسية هامة، منها الحزب الاشتراكي، والحزب الديمقراطي المسيحي، وحزب الخضر، والحزب الإنجيلي، إضافة إلى الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، وجميعها نددت بنزعة حزب الشعب "السفسطائية"، وناشدت مناصريها التصويت بنعم.

ورغم ذلك، يتردد الكثيرون في التكهن بنتائج استفتاء يوم 30 نوفمبر القادم. فالنغمة التي يرددها حزب الشعب تلقى صدى في أجواء ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي لحق بالجاليات المسلمة المغتربة من جرائها الكثير من الأذى.

ربما لذلك جاء تكهن الدكتور إسماعيل أمين بنتائج الاستفتاء المتوقعة متردداً. فالاستفتاء على حد قوله "قد ينجح ولكن بفارق بسيط جداً، وإذا لم ينجح فسيحدث ذلك أيضا بفارق بسيط للغاية، فالاحتمالان قائمان".

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

وفقا لإحصاء عام 2000 السكاني:
بلغ عدد المسلمين المقيمين في سويسرا 310 آلاف و807 شخص.
تشكل الجالية بذلك نسبة 4.3% من إجمالي عدد سكان البلاد.
عدد المواطنين السويسريين منهم 36 آلف و481 مسلم.
عدد الأجانب منهم 274 آلاف و326 شخص.
تتوزع الجالية المسلمة على جنسيات ومشارب متعددة، أكبرها من منطقة البلقان ثم تركيا.
لا يزيد عدد العرب من إجمالي الجالية المسلمة عن 4% .



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×