وفاة أحد عنصرَي الحرس الوطني اللذين تعرضا لهجوم في واشنطن فيما ستراجع إدارة ترامب آلاف اللإقامات الدائمة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس وفاة سارة بيكستروم، وهي أحد عنصرَي الحرس الوطني اللذين تعرضا لإطلاق نار قبل يوم قرب البيت الأبيض، بينما الجندي الآخر “يقاتل من أجل حياته”، في حين قالت إدارته إنها ستراجع وضع الإقامة الدائمة للمهاجرين من 19 دولة، بما فيها أفغانستان.
وقال ترامب متحدثا في منتجعه مارالاغو في فلوريدا، إنه علم بوفاة بيكستروم قبل وقت قصير من بدء مكالمته عبر الفيديو مع القوات الأميركية في مناسبة عطلة عيد الشكر.
في الأثناء، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي (سي آي إيه) أنه بدأ تحقيقا دوليا في الإرهاب مع ظهور تفاصيل جديدة حول المسلح المشتبه به، وهو مواطن أفغاني يبلغ 29 عاما وكان قد خدم مع القوات الأميركية في أفغانستان.
وألقى إطلاق النار الذي وصفه مسؤولون بأنه هجوم “على شكل كمين”، بظلال قاتمة على عطلة عيد الشكر وأثار ردا صارما من ترامب تجاه المهاجرين.
وفي بيان قصير مصوّر وصف فيه إطلاق النار بأنه “عمل شرير”، وصف ترامب المهاجرين الأربعاء بأنهم تهديد وجودي للأمن القومي، في حين أمرت إدارته بوقف فوري لمعالجة طلبات الهجرة من أفغانستان.
وقال ترامب “علينا اتّخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان إخراج أي أجنبي من أي بلد لا ينتمي إلى هنا أو يأتي بمنفعة على بلدنا. إذا كانوا لا يحبون بلدنا، فلا نريدهم”.
وكتب جوزيف إدلو، مدير خدمات الجمارك والهجرة، على منصة أكس “وجهت بإعادة فحص شاملة ودقيقة لكل حالات الإقامة الدائمة (غرين كارد) لكل أجنبي من كل دولة مثيرة للقلق”.
وعندما طُلب من الناطق باسم دائرة خدمات الجمارك والهجرة تحديد البلدان التي كان إيدلو يتحدث عنها، أشار إلى الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في حزيران/يونيو والذي صنف 19 دولة على أنها “مثيرة للقلق”.
وحظر الأمر دخول جميع مواطني 12 دولة تقريبا هي أفغانستان وبورما وتشاد الكونغو برازافيل وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن.
كما فرض ترامب حظرا جزئيا على المسافرين من سبع دول أخرى هي بوروندي وكوبا ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا. وتعطي تأشيرات عمل موقتة في بعض الأحيان لمواطنين من تلك الدول.
وتجمع هذه الحادثة ثلاث قضايا سياسية متفجرة: استخدام ترامب المثير للجدل للجيش في الداخل، والهجرة، وإرث الحرب الأميركية في أفغانستان.
– هجوم “مستهدف” –
وقالت المدعية العامة الأميركية في واشنطن جانين بيرو إن المشتبه به في الهجوم والذي عرف عنه باسم رحمن الله لاكانوال كان يعيش في ولاية واشنطن الغربية وسافر بسيارته عبر البلاد إلى العاصمة.
وفي ما وصفته بأنه هجوم “جريء ومستهدف”، قالت بيرو إن المسلح أطلق النار بمسدس سميث آند ويسون عيار 357 على مجموعة من الحراس كانوا يقومون بدورية الأربعاء على بعد بضعة مبان من البيت الأبيض.
ووجّهت إلى المشتبه به ثلاث تهم بالاعتداء بقصد القتل، وهي تهم قالت بيرو إنها سيتصبح جريمة قتل من الدرجة الأولى إذا مات أي من العنصرين.
وقال المسؤولون إنهم ما زالوا لا يملكون فهما واضحا للدافع وراء إطلاق النار.
وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف إن المشتبه به كان جزءا من “قوة شريكة” مدعومة من الوكالة تقاتل حركة طالبان في أفغانستان، ونقل إلى الولايات المتحدة كجزء من برنامج لإجلاء الأفغان الذين عملوا مع الوكالة.
ونشر ترامب قوات في مدن يحكمها ديموقراطيون، بما فيها واشنطن ولوس أنجليس وممفيس. وأدى ذلك إلى تقديم دعاوى قضائية واحتجاجات من مسؤولين محليين اتّهموا الرئيس الجمهوري بالسعي إلى الاستبداد.
وغداة عملية إطلاق النار الأربعاء، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن 500 جندي إضافي سيتم نشرهم في واشنطن، ليصل العدد الإجمالي إلى 2500، رغم أن محكمة فدرالية قضت الخميس الماضي بأن نشر ترامب لقوات الحرس الوطني في العاصمة الأميركية مخالف للقانون.
– تدقيق –
وأصر رؤساء مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية والأمن الداخلي وغيرهم من كبار المعيّنين من جانب ترامب، على أن لاكانوال حصل على حق الوصول غير الخاضع للتدقيق إلى الولايات المتحدة بسبب سياسات اللجوء المتساهلة عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
ووفّر البرنامج الذي أطلقه بايدن فرصة للأفغان المعرّضين للخطر، بمن فيهم أولئك الذين عملوا إلى جانب القوات الأميركية، فرصة للانتقال إلى الولايات المتحدة بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة.
وأعيد توطين أكثر من 190 ألف أفغاني في الولايات المتحدة منذ استولت طالبان على الحكم، بحسب الخارجية الأميركية
لكن مجموعة “أفغان إيافك” AfghanEvac التي ساعدت في إعادة توطين الأفغان في الولايات المتحدة بعد الانسحاب الأميركي، قالت إن هؤلاء يخضعون إلى “تدقيق أمني” يعد من الأكثر تشددا مقارنة بغيرهم من المهاجرين.
وأشارت إلى أن لاكانوال حصل على حق اللجوء في نيسان/أبريل 2025، في عهد إدارة ترامب، وسيكون مؤهلا لطلب الإقامة الدائمة بعد عام.
بور-سمس/لين-الح