تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

آراءٌ مُتباينة حول مُستقبل سويسرا بعد 1 مايو

إلى متى ستصمد سويسرا خارج الإتحاد الأوروبي؟

(Keystone Archive)

ينظر السويسريون بمزيج من الترقب والحذر والريبة إلى مستقبل بلادهم خارج الاتحاد الأوروبي، الذي يضم اعتبارا من 1 مايو 2004 عشرة بلدان جديدة.

فبينما يعتقد البعض أن بلادهم مازالت قادرة على مواصلة المشوار بمفردها، يخشى البعض الآخر من مخاطر العزلة والتهميش.

يوم 6 ديسمبر من عام 1992، رفضت غالبيةُ الناخبين السويسريين مُبادرة شعبية دعت إلى انضمام بلادهم إلى المجال الاقتصادي الأوروبي. وكانت المُصادقة على هذا المقترح ستُمثل الخطوة الأولى نحو عضوية كاملة في الإتحاد الأوروبي. غير أن حرص أبناء الكنفدرالية على البقاء أسياد الموقف فيما يتعلقُ بالخيارات السياسية للبلاد حال دون ذلك.

لكن الموقع الجغرافي لسويسرا وسط دول الاتحاد الأوروبي والواقع الاقتصادي الذي يحتم عليها التعامل مع هذا الاتحاد الذي يستوعب 60% من صادراتها، حتما عليها إيجاد ما يشبه "الحل الوسط" لضمان التواصل مع أوروبا الموحدة مع الحفاظ على استقلاليتها وخصوصياتها.

وكانت سلسلة الاتفاقيات الثنائية، التي مازال الجانبان يتفاوضان حول الرزمة الثانية منها، المخرج الأمثل للاستفادة من مزايا الاتحاد الأوروبي دون الانضمام إليه. لكن المفاوضات حول الاتفاقيات الثانية طالما تعثرت، بل حتى أثارت توترا بين برن وبروكسل، بسبب ملفات شائكة مثل جباية الضرائب على المُدخرات، واتفاقية "شنغن".

ويذكر أن الاتفاقيات القطاعية الأولى شملت سبعة مجالات هي حرية تنقل الأشخاص والنقل البري والجوي والبحث العلمي وتبادل المنتجات الزراعية والتعاون من أجل تجاوز العراقيل التقنية في المجال التجاري والأسواق العامة. بينما ضمت رزمة الاتفاقيات الثنائية الثانية 10 قطاعات من أبرزها جباية المدخرات، ومحاربة الفساد، والتعاون في مجالات الخدمات، والمنتجات الفلاحية المصنعة، والتربية، والتكوين المهني، ووسائل الإعلام.

شباب "على الهامش"

ويعتقد بعض المحللين أن بروكسيل ستنشغل كثيرا بانضمام الدول العشرة الجديدة في الاتحاد اعتبارا من 1 مايو 2004، وربما لن تستطيع تخصيص ما يكفي من الوقت لمواصلة المباحثات المنفصلة مع سويسرا.

في هذا السياق، تقول كارين غيلاند لوتز من المعهد السياسي في جامعة برن: "أعتقد أن الاتحاد الأوروبي سينشغل جدا بالأعضاء الجدد، وربما لن يتبق له الكثير من الوقت للتفاوض بشأن سويسرا".

من جهتهم، أعرب طلبة الأستاذة لوتز عن خشيتهم من أن يُحرمهم استمرار عزلة سويسرا عن الاتحاد من إبلاغ صوتهم فيما يتعلق بمُستقبل أوروبا.

ويعبرُ الطالب مايك بوشر عن هذا القلق بالقول: "في هذا الوقت الحاسم الذي تتوسع فيه أوروبا، لا نقوى على المُشاركة، ولا نتمتع بفرصة المساهمة في التحول والنمو الذي يشهده الاتحاد".

أما زميلته إليزا غيلغن فلا تعتقد أن صمود سويسرا خارج الاتحاد الأوروبي سيدوم طويلا حيث تقول: "أعتقد أنه سيتعين علينا الإنضمام عاجلا أم آجلا، وأرى أنه من الأفضل أن ننضم الآن لنتمكن من إبداء رأينا حول ما يجري".

على صعيد آخر، تنوه الطالبة غيلغن إلى أن تطبيق الاتفاقيات الثنائية التي تمنح الشباب السويسري حق العمل في دول الاتحاد الأوروبي غالبا ما يواجه صعوبات لا يُستهان بها.

وتوضح غيلغن هذه النقطة بالقول: "نظريا، نتمتع بكافة حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي، لكن تطبيقيا، تظل الأمور معقدة جدا بسبب كثرة الإجراءات الإدارية".

مخاوف الشركات الصغرى

المخاوف من المتاهات الإدارية لا تشغل الطلبة فحسب، بل تثير أيضا قلق الشركات السويسرية الصغرى. ميكائيل دورست، الذي يدير شركة صغيرة متخصصة في الاتصال التكنولوجي في زيوريخ، حاول التعامل مع دول الاتحاد الأوروبي لكنه اصطدم بواقع إداري صب نارا باردة على حماسه وحماس من أرادوا التعاون معه.

عن هذه التجربة، قال دورست في تصريح لـ"سويس انفو": "إن الأمور قد تبلغ درجة عالية من الصعوبة، لقد أقمت اتصالات مع عملاء كانوا على استعداد للتعاون مع شركتنا، لكن بعدما اطلعوا على كمية الإجراءات والأوراق الإدارية، قرروا التخلي عن المشروع بسبب هذه التعقيدات واختاروا التعامل مع شركة من دول الاتحاد الأوروبي". ويضيف دورست: "بالنسبة لعملي، ستتيسر الأمور إن انضممنا إلى الاتحاد الأوروبي".

شكوك المزارعين

لكن أمنية الانضمام إلى الاتحاد لا تحظى بإجماع مختلف القطاعات في سويسرا، وخاصة قطاع الزراعة الذي يعارض بشدة الالتحاق بالركب الأوروبي. فالفلاحون السويسريون الذين ينهمكون في العمل وسط مزارع صغيرة -تسمح لهم في المقابل ببيع منتجاتهم بأسعار مرتفعة- يخشون من الدخول في منافسة مع الصناعات الزراعية الضخمة لألمانيا وفرنسا وهولندا.

ويقول فيرنير سالزمان الذي يمتلك مزرعة لإنتاج الحليب في كانتون برن: "لا أرى أي امتياز على الإطلاق بالنسبة للمزارعين إذا ما انضممنا إلى الاتحاد الأوروبي... لقد سمعت أن دخلنا سيتراجع إلى النصف في حال الانضمام، والأمور صعبة أصلا وبما فيه الكفاية بالنسبة للمزارعين السويسريين".

ويعتقدُ سالزمان أن هيكلة الاتحاد الأوروبي تجعله منظمة إدارية بشكل مبالغ فيه ومنظمة غير ديمقراطية. ويضيف سالزمان بانزعاج "لا نعلم من يتخذ القرار في بروكسل، إن الاتحاد في اعتقادي يشبه ديكتاتورية". وهي ملاحظة لا تثير أي استغراب في سويسرا، بلاد الديمقراطية المُباشرة التي تظل فيها الكلمة الأخيرة مبدئيا للشعب.

لا مفر من الانضمام؟

ورغم تباين الآراء، تظل شريحة واسعة من السويسريين على قناعة بأنه لا مفر من انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي على المدى البعيد.

الطالب مايك بوشر من المعهد السياسي في جامعة برن يقول: "أنا على قناعة أنه سيتوجب علينا الانضمام، لا يمكننا على الإطلاق أن نعيش مثل جزيرة وسط أوروبا، سيتبين للجميع عاجلا أم آجلا أن هذا أمر سخيف".

من جهتها، تعتقد الأستاذة لوتز أنه سيتعين على سويسرا القيام بالخطوة الأولى. فسويسرا تقع جغرافيا وسط دول الاتحاد الأوروبي، وتعتمد كثيرا عليه في المجال الاقتصادي. وأخيرا، تستنتج الأستاذة لوتز أن "سويسرا تحتاج إلى الاتحاد الأوروبي أكثر مما يحتاج إليها الاتحاد".

سويس انفو

معطيات أساسية

في عام 2001، صادق أقل من 24% من الناخبين السويسريين على مبادرة شعبية تدعو إلى فتح المفاوضات للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي
في عام 1992، صوت السويسريون ضد الانضمام إلى المجال الاقتصادي الأوروبي
يستوعب سوق الاتحاد الأوروبي 60% من الصادرات السويسرية
80% من الواردات السويسرية تأتي من الاتحاد الأوروبي
الدول العشرة التي ستنضم للاتحاد ابتداء من 1 مايو 2004 عضوة هي: أستونيا وليتونيا وليتوانيا ومالطا وبولونيا وسلوفاكيا وتشيكيا والمجر و(الشطر اليوناني) من جمهورية قبرص.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك