Navigation

أبواب موصدة أمام المتسللين!

هل ستنجح التجربة الإيطالية في محاولة استيعاب المتسللين والمهاجرين غير الشرعيين وتسوية أوضاعهم؟ Keystone

انتهت يوم الاثنين في إيطاليا مهلة تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين أو المتسللين. وتقول الحكومة الإيطالية، إن حوالي ست مائة ألف طلب عرضت على السلطات المحلية لتسوية أوضاع أصحابها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 نوفمبر 2002 - 16:46 يوليو,

ويشمل هذا الإجراء مواطنين ينتمون إلى جميع دول العالم تقريبا، كانوا يقيمون في إيطاليا بشكل غير رسمي.

انتهت مهلة السماح أمام المتسللين من المهاجرين غير الشرعيين إلى إيطاليا لتصحيح أوضاعهم، والاعتراف بالأعمال التي كانوا يزاولونها دون إذن من السلطات الإيطالية. وكانت هذه آخر مهلة تخصصها حكومة يمين الوسط الحالية برئاسة سيلفيو بيرلوسكوني، لأن قانون الأجانب الجديد، الذي أعده نائبا رئيس الوزراء بوسي و فيني، لن يتيح أي فرص مماثلة للمتسللين من الآن فصاعدا.

استغرقت مهلة العفو ثلاثة أشهر، تقدم خلالها إلى السلطات الإيطالية لتصحيح أوضاعهم أكثر من ست مائة ألف أجنبي متسلل، أغلبهم من دول شمال أفريقيا، المغرب والجزائر وتونس ومصر، إلى جانب الأكراد والعراقيين. وأثبت كل منهم في طلبه، أن لديه عملا وطلب بالتالي، تقنين استمراره في هذا العمل، سواء كان عملا في شركة أو مؤسسة أو متجر، أو كان عملا خاصا. وفي حالة اعتراف السلطات بذلك، فإنها تمنحه الإذن بالعمل والإقامة في إيطاليا، ليتمكن من الحصول على إقامة قانونية لمدة عام.

وبانتهاء مهلة العفو نهائيا، بدأت السلطات الإيطالية حملات تفتيش ومطاردة منظمة لمعاقبة المخالفين، سواء من الأجانب المتسللين أو من أصحاب العمل الذين يتعاملون معهم، بالطرد الفوري والغرامة والسجن. فالمتسلل سيطرد فورا، أما صاحب العمل المتستر عليه، فسيعاقب بغرامة 10 آلاف أورو والسجن ما بين 3 و10 أشهر.

وخلال مهلة العفو، تدفق سيل المتسللين على الشواطئ الإيطالية بعشرات الآلاف، على أمل الاستفادة من تلك المهلة. والواقع أن جميع المتسللين الذين قاموا بتلك المغامرة، كانوا يأملون على الدوام في مثل تلك الفرصة لتقنين أوضاعهم، كما حدث أكثر من مرة من جانب الحكومات المتعاقبة، إلى أن جاءت الحكومة الحالية برئاسة بيرلوسكوني، لتصدر قانونا جديدا للأجانب، اعتبره المراقبون أشد القوانين تعسفا في إيطاليا وأوروبا قاطبة. وقد أثار عاصفة من الانتقادات بين قوى المعارضة وداخل الكنيسة، واعتبرته مؤسسة كاريتاس الخيرية الكاثوليكية للمساعدات الإنسانية قانونا غير دستوري.

ومع ذلك، أقر مجلسا البرلمان، النواب والشيوخ، ذلك القانون، ودخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية. وبرغم تشدد القانون الجديد، منحت الحكومة جميع المتسللين المقيمين في إيطاليا بالفعل مهلة لتسوية أوضاع من يجد منهم عملا أو يعمل في السوق السوداء، ومنحهم الإذن القانوني بالعمل والإقامة.

تشدد إيطالي صارم

غير أن الحكومة الإيطالية الحالية جادة في تشددها، إذ تؤكد أن تلك المهلة هي آخر مهلة سماح تتاح للمتسللين المقيمين. وبانتهائها سيعتبر أي متسلل جديد مخالفا للقانون، ويواجه بالطرد في الحال دون أي شفقة أو رأفة. بل أن القانون يعتبر حتى المقيمين بإذن إقامة صالح قانونيا وبدون عمل مخالفين للقانون، ويقضي بإلغاء تلك الإقامة فورا وطرد المتمتع بها لأنه لا يعمل، سواء بسبب الاستقالة أو بسبب الاستغناء عنه.

ويربط قانون الأجانب الجديد في إيطاليا إقامة الأجنبي بالعمل. ومن لا يجد عملا لا يستحق الإقامة، كما أن من يقيم دون عمل، ينبغي إلغاء إقامته، وبالتالي، فإن من يدخل إيطاليا للإقامة، يلزم عليه أن يجد عملا أولا حتى يحصل على تأشيرة الدخول من أجل مزاولة ذلك العمل.

ويحرص قانون الأجانب الجديد في إيطاليا على عدم اندماج الأجانب في المجتمع الإيطالي. ولهذا، يرفض منح إقامات طويلة الأجل، ويرهن إذن الإقامة بعامين حتى لو كانت مدة العمل تزيد على ذلك. وتتجدد المدة كل عامين مع منح الحق للأجنبي العامل في الحصول على الإقامة الدائمة بعد ست سنوات، أي بعد تجديد إقامته ثلاث مرات. لكن إجراءات الإقامة الدائمة جعلها القانون الجديد أكثر تعقيدا وصعوبة لدرجة يتعذر معها حصول الأجنبي على ذلك الحق بالفعل!

ويقضي القانون الجديد كذلك بأخذ بصمات كل أجنبي لأول مرة، سواء دخل البلاد بطريقة قانونية، أو بطريقة التسلل، لحفظها كمرجع لدى السلطات يساعد على التعرف عليه عند الضرورة.

ولهذا، فإن من تراوده أحلام المغامرة بالتسلل إلى الشواطئ الإيطالية من الآن فصاعدا، عليه أن يفكر ألف مرة قبل الشروع فيها، لأن مهلة تصحيح أوضاع الأجانب المتسللين قانونيا قد أغلقت إلى الأبد بمقتضى القانون الجديد للأجانب.

وعلى كل راغب في التسلل أن يعي أن "تحويشة العمر" أو "سلفة" العمر، ستضيع أدراج الرياح وسيتحول من تسلل غير قانوني إلى مخالف للقانون يستحق الطرد فورا دون أي تفاهم، لأن القانون الجديد يُخوّل سلطة الطرد للشرطة في إيطاليا ويمنحها الإمكانات المادية لتنفيذ ذلك.

وقد ذكر بعض المصريين أن كلا منهم أنفق ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف دولار، كي يتمكن من التسلل إلى إيطاليا، وبعض المتسللين من تونس أو المغرب أنفقوا أكثر من ذلك، ودفع العشرات منهم حياته ثمنا لتلك المغامرة غرقا في مياه البحر الأبيض المتوسط.

وطالما أن الحكومة الإيطالية الحالية لن تجدد مهلة السماح أمام المتسللين مرة أخرى، فلا طائل وراء ركوب المخاطر، كما أن المتسلل الذي سيثبت تكراره لمغامرة التسلل مرة أخرى، سيتعرض للسجن ويعاد إلى بلاده مكبلا بالحديد بعد وضعه في القوائم السوداء!

رفعت النجار – روما

معطيات أساسية

أرقام ذات علاقة:
ما بين 550 ألف إلى 600 ألف شخص تقدموا بطلبات لتسوية أوضاعهم
حوالي 360 ألف منهم يشتغلون في الأعمال المنزلية
و زهاء 250 ألف يعملون في قطاع البناء

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.