تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أبو علاء بين نارين!

أحمد قريع يؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس عرفات يوم 12 نوفمبر 2003 في المجلس التشريعي برام الله

(Keystone)

لا تبدو مهمة رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد احمد قري ولا محيطها مختلفا عن حكومة سلفه محمود عباس.

لكن، ثمة عناصر تملكها الحكومة الجديدة ورئيسها البراغماتي، والظروف السياسية الحالية من شانها أن ترجح ميزان الحظ.

في حين خرجت الحكومة الحالية من رحم ذات الأزمة التي أطاحت بسابقتها، وراحت التوقعات تؤشر باتجاه احتمال تفجر الوضع الداخلي الفلسطيني مجددا، استقر الأمر ودخلت المسألة منعطفا آخر.

لم يكن قريع، وفق ما تجلى لاحقا، مستعدا للتنازل عن المهمة، وهو لذلك قدم التنازل الذي رفضه سلفه، وأصر عليه الرئيس ياسر عرفات، ألا وهو حقيبة وزارة الداخلية ومن يتولاها.

ولئن كان قريع، المعروف بحنكته ودهائه، قد تنازل في المسألة التي بدت وكأنها القضية الرئيسية، فإنه، وعلى المدى البعيد، نجح في إبعاد شبح انهيار فلسطيني داخلي، واختار أن يحمل صفة رئيس الوزراء المقرب من الرئيس أو حتى المحكوم له.

لكن العلمية تمت بحسبة محكمة. فالتنازل الذي قدمه قريع في مجال الأمن منحه الأمان فيما عداه، وجنبه الانتقال إلى مرحلة رئاسة الحكومة مثقلا بأي تعقيدات داخلية، لاسيما مع الرئيس، من شأنها أن تحُـول دون تقدمه لاحقا.

ولم يأبه قريع أن تحمل تشكيلته الوزارية إلى جلسة الثقة في الحكومة أمام المجلس التشريعي، أشخاصا مقربين من عرفات ومتهمين بالفساد، في دليل آخر على أنه ترك أي مجال محتمل للصدام مع الرئيس، وإنما سعى لإرضائه.

ولم يكن لمثل هكذا حكومة أن تمر بسهولة أمام المجلس التشريعي وخلال نقاش لم يستمر أكثر من ساعتين، دون الدعم الذي وفره الرئيس وحركة فتح لرئيس الوزراء.

ما بعد رضا الرئيس

لم تمض ساعات قليلة على تولي قريع رئاسة الحكومة وحصوله على ثقة المجلس التشريعي، حتى سارع إلى إطلاق سهامه نحو الحكومة الإسرائيلية ورئيسها ارييل شارون ليقول لهم إن نجاحه مرتبط برفع إسرائيل الحصار على الشعب الفلسطيني وعن رئيسه المنتخب ياسر عرفات.

افتتح قريع بذلك حملته أمام الجمهور الفلسطيني وهو يدرك أن نهاية حكومة سلفه أبو مازن ما كانت لتحدث لولا ضعف أدائه في التوجه إلى الجمهور الفلسطيني، والترويج لأنه وصل إلى سدة الحكم ليكون بديلا عن الرئيس عرفات.

ولعل في هذه المؤشرات الأولية وتلك المتعلقة بدعوة قريع المتكررة إلى إجراء انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية بحلول يونيو المقبل، ما ينبأ عن توجهات الرجل بعد ما نال رضا الرئيس عرفات.

وإضافة إلى التصريحات الرسمية عن قرب عقد لقاء بين قريع وشارون، فإن ثمة اتصالات سرية تجري في الخفاء بين الطرفيين منذ تولي قريع حكومة الطوارئ في شهر أكتوبر الماضي.

واستنادا إلى مقربين، فإن الاتصالات التي استأنفت علنا عشية حصول حكومة قريع على ثقة المجلس التشريعي، تؤسس لاحتمال إطلاق مفاوضات جدية بين الطرفيين خلال وقت قصير.

وباستطاعة قريع أن يقود هذه المفاوضات، وهو على يقين من أمرين أساسين يشكلان جوهر نجاح مهمته المتوقع. أولهما، أن قريع قد حصل على رضى الرئيس عرفات وأنه يتحرك مستندا إلى جبهة داخلية موحدة نسبيا. وثانيهما، أنه يدرك، كما يدرك شارون، أن مشروع خارطة الطريق لم يعد ملزما لأي منهما.

احتمالات النجاح

وبالرغم من أن تصريحات قريع وبرنامج حكومته نصا على أنه ملتزم بخطة خارطة الطريق، إلا أنه يدرك أن المتاح أمامه وأمام نظيره الإسرائيلي، لا يسمح بالولوج ثانية في برنامج أو خطة معدة مسبقا.

ويؤكّـد الطرفان، حسب مقربين، أن هناك أسبابا داخلية تتعلق بكليهما وتدفعهما إلى التركيز أكثر على خلق فرصة للخروج من المأزق الحالي الذي يلف الساحة الفلسطينية، كما يهدد الإسرائيليين أيضا.

ويستطيع قريع أن يحقق اتفاقا جديدا لوقف إطلاق النار، خصوصا وأن الحركات الإسلامية الرئيسية، حماس والجهاد، مستعدتان لذلك، فضلا عن موافقة حركة فتح والفصائل الوطنية الأخرى على الأمر.

شارون الذي يتعرض بدوره لجملة من الضغوط الداخلية، لاسيما رئاسة أركان الجيش التي تدعوه إلى تخفيف الضغط على الفلسطينيين، مستعد لاتخاذ خطوة من هذا القبيل.

وباستطاعة كل طرف أن يقدم الآن خدمة للطرف الآخر عن طريق فتح باب موارب للخروج من الأزمة، دون التعهد بالدخول في اتفاقات سياسية ملزمة. ويقول مسؤولون إن الأمور قد تتهيأ لعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه عند اندلاع الانتفاضة، وليس أكثر.

وهذه نتيجة يمكن قبولها من الطرفين، وتعطي قريع فرصة بقاء أطول للتحضير للانتخابات التي يشدد على إجرائها. عندها، ستكون السنوات الأخيرة من مواجهة الدم تذكرة باهظة الثمن للعودة إلى الوراء.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×