تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أحلى خيارات باكستان .. مر

هل سيتمكن الجنرال مشرف من اقناع الراي العام الباكستاني بصواب موقفه؟

(Keystone)

بغض النظر عما إذا كان بن لادن وجماعته وراء تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة،فقد حسمت الدولة العظمى الأمر بعد اقل من ثمان وأربعين ساعة من وقوع التفجيرات وشرعت رأيها بتوجيه ضربة انتقامية إلى حركة طالبان، التي ترعى المشتبه فيه الأول أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وذلك لكي تستعيد كبرياءها ومكانتها. والهدف ليس الإرهاب لان الضربة الانتقامية ستبدا ببن لادن ولكن .. لن تنتهي بالقضاء عليه وجماعته.

وكان الجنرال الباكستاني برافيز مشرف محقا عندما اعترف في خطابه للشعب الباكستاني أن بلاده تواجه تحديات خطرة كالتي واجهتها في حرب 1971، عندما انقسمت إلى دولتين، وان أية خطوة خاطئة قد تضع مستقبل باكستان على كف عفريت.

ولم يبق أمام الجنرال سوى خيارين أحلاهما مرّ: الأول الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة القوة العظمى المجروح كبرياؤها والغاضبة والتي أملت على الجنرال ما تريده بأن يكون حليفا وصديقا وإلا .....

والثاني الوقوف ضد التوجه الأمريكي ومع ميول المتشددين الباكستانيين التي أشرفت على ولادة ورعاية حركة طالبان، وبالتالي تلقي النقمة الأمريكية وطرف عينه الى ما آلت اليه بغداد، والانحدار بباكستان إلى الهاوية.

لكن الجنرال اختار الأقل شرا، الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة رغم قناعته التامة أن أي هجوم طويل على أفغانستان سيطلق العاصفة الإسلامية في الشارع الباكستاني ضد الحكومة العسكرية وسيعيد بباكستان إلى القرون الوسطى.

وبدأت إسلام آباد، بالتعاون الأمني مع الولايات المتحدة على حساب علاقاتها مع طالبان، رغم الغضب العارم داخل الشارع الباكستاني ولكن هل كان خياره صائبا؟؟

كل ذلك تقرره تداعيات الضربة المحتملة ضد أفغانستان. وتجدر الإشارة هنا أن الحزبين الرئيسيين في باكستان، دعما قرار الجنرال، إلا أن الإسلاميين المتشددين حذروا من عاصفة الغضب، أما قبائل "البشتو"، التي تربطها علاقات عرقية مع الأغلبية الأفغانية، بدأت بتسليح شبابها للوقوف الى جانب إخوانهم في أفغانستان وتعهدت بشن هجمات انتحارية.

الورقة الهندية

استغل الجنرال مشرف العداء التاريخي للهند، لكسب تأييد الشارع الباكستاني في موقفه هذا، متهما نيو دلهي بالتآمر على بلاده، على اعتبار أن وقوفه إلى جانب واشنطن يصب أيضا في صالح القضية الكشميرية، كما أن المعادلة الأمريكية في جنوب آسيا تغيرت لصالح باكستان التي حاولت نيو دلهي عزلتها دوليا وبالتالي يمكن للجنرال مشرف أن يدعي أنه أعاد إسلام آباد إلى الجبهة الأمريكية كحليف استراتيجي.

لكن شهر العسل بين باكستان والولايات المتحدة قد لايدوم طويلا اذا ما قامت واشنطن باصدار قائمة جديدة من المنظمات التي تعتبرها ارهابية والتي قد تشمل منظمتين انفصاليتن كشميرية تتخذ من اسلام آباد مقرا لها، وهي حركة جيش محمد والأشكر الطيبة التي تسيطر على زمام العمل المسلح في اقليم كشمير الجانب الهندي والمسؤولة عن معظم العمليات العسكرية ضد قوات الجيش الهندي المرابط هناك، وحملتها الهند مسؤولية الهجوم الأخير على مبنى المجلس التشريعي للولاية والذي أسفر عن مقتل 38 شخص وجرح 22 آخرين، وهذا هو الهجوم الذي نددت به الولايات المتحدة وبرطانيا.

وفي حال وضعتا هاتين المنظتين على القائمة الأمريكية، فان ذلك سيؤدي الى المزيد من السخط الباكستاني ضد الحكومة العسكرية يقابله مزيدا من الضغوط الأمريكية على باكستان لكبح العمليات العسكرية لهذه الحركات الانفصالية والتقليل من دورها في الصراع داخل كشمير.

التعاون العسكري الأمريكي الباكستاني

مما لاشك فيه أن وقوف باكستان وتعاونها مع الولايات المتحدة، سيسهل من المهمة الأمريكية في أفغانستان، خاصة ما قدمته من معلومات استخباراتية عن تواجد أسامة بن لادن وجماعاته، عدا عن مخازن الأسلحة والوقود والمؤسسة العسكرية لطالبان. واستجابت لمطالب واشنطن باغلاق الحدود مع أفغانستان ووقف امدادات الوقود والسماح للقوات الأمريكية باستخدام الأراضي الباكستانية والأجواء أيضا.

هذا التعاون زاد من غليان الشارع الباكستاني واتهمت الجماعات المتشددة، الولايات المتحدة باستهداف باكستان وليس أفغانستان، لأنها الدولة الاسلامية النووية الوحيدة. وعلى الرغم من أن الحكومة الباكستانية أعربت عن رضائها للدلائل التي قدمتها واشنطن، التي تثبت تورط أسامة بن لادن بالتفجيرات في الولايات المتحدة، الا ان ذلك لم يلق آذانا صاغية داخل الشارع الباكستاني، الذي خرج الى الشوارع للاعراب عن سخطه، رغم الحظر المفروض، ونددوا بسياسة الولايات المتحة وقاموا بحرق العلمين الأمريكي والاسرائيلي وحملوا صور أسامة بن لادن وهتفوا بحياته.

وقد لاتكون لهذه الأحزاب شعبية عارمة وسط الباكستانيين، لكن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وزيادة البطالة والفقر والجهل كلها عوامل تساهم على نمو مثل هذه الجماعات.

أضف الى ذلك العداء للولايات المتحدة وازدواجية معاييرها في التعامل مع القضية الفلسطينية وحملتها هذه، كل ذلك من شأنه أن يزيد من غليان الشارع الباكستاني وتحرك الاسلاميين المتشددين المنخرطين في صفوف الجيش، الى القيام بانقلاب عسكري على الجنرال.

لكن بامكان الجنرال ان يتنفس الصعداء في ظل هذه الظروف الحالكة التي تعاني منها البلاد سياسيا واقتصاديا، فلن يتجرأ أي قائد عسكري بالمخاطرة وهو على علم أن عصب الاقتصاد الباكستاني في قبضة المساعدات الدولية وصندوق النقد الدولي.

ومن هنا سارعت الولايات المتحدة والدول الغربية بمكافأة الجنرال، برفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده كسند كفالة لاخراجه من المأزق الداخلي واقناع الباكستانيين أنه كان صائبا في موقفه.

وهناك من يتحدث عن سيناريو محتمل في باكستان يكمن في اغتيال الجنرال واجبار القيادة الباكستانية على اغلاق معسكرات التدريب للكشميريين واعتبار خط التماس في اقليم كشمير، الحدود الدولية بين الجارتين النوويتين المتناحرتين لتخفيف حدة التوتر بينهما وضمان الأمن والاستقرار في جنوب آسيا.

وآخرون يتحدثون عن رفع العقوبات الاقتصادية عن الهند وباكستان والسماح لاسلام آباد بشراء الأسلحة الأمريكية المتطورة، مما سيزيد من سباق التسلح التقليدي والباليستي بين الهند وباكستان.

وقلة يعتبرون أن الولايات المتحدة ستدخل طرفا ثالثا في حل النزاع حول كشمير، وهذا الثمن الذي يطلبه الجنرال الباكستاني الحاكم، لأن ضرب أفغانستان وإسقاط نظام طالبان، سيجلب حكومة بديلة أكثر تقربا من باكستان، اذ أنه من المعروف أن حركة طالبان كانت دوما على خلاف مع باكستان في العديد من المواقف.

وبالتالي، فإسقاط حكومة طالبان وكبح الجماعات الإسلامية المتشددة في باكستان، من شأنه أن يضمن بقاء الجنرال في السلطة لمدة طويلة بعد أن أنحى جانبا الحزبين الرئيسيين. وعلى قولهم: ليس أمير القوم بالحبّ الخادع، كما أجاده المقفع في شعره:


يعيرني بالدين قومي وإنما تدينت في أشياء تكسبهم حمدا

فان أكلوا لحمي وفرت لحومهم وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقد



د. وائل عواد نيو دلهي – الهند

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×