أخصائي "البريونات" متفائل وحذر!

تمكن البروفيسور ادريانو أوغتسي من فك أسرار غموض مرض جنون البقر، إلا أنه يرى ضرورة مواصلة العمل لاستكمال الصورة swissinfo.ch

انزعج العالم قبل عشر سنوات عندما ظهر مرض "جنون البقر" للمرة الأولى، وانتاب الأطباء البيطريون وخبراء الصحة نوبة من الفزع والهلع، بحثا عن اسبابه وكيفية علاجه والحيلولة دون انتقاله للإنسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 ديسمبر 2004 - 15:01 يوليو,

واليوم، يؤكد واحد من أشهر العلماء المشتغلين في هذا المجال بأن تراجع الحالات المصابة لا يعني انتهاء المرض

شهدت أوروبا في مطلع التسعينيات حملة كبيرة للتخلص من أعداد كبيرة من الماشية، خشية انتقال جنون البقر بسرعة إلى حيوانات أخرى، وتحوله إلى وباء قاتل بسبب الغموض الذي أحاط بطبيعة المرض وقت ظهوره.

البروفيسور ادريانو اغوتسي، مدير معهد أمراض الأعصاب التابع لجامعة زيورخ، واحد من اشهر من تخصص في هذا المجال، وتمكن خلال العقد الماضي مع فريق بحثه العلمي من التعرف على بعض أسرار هذا المرض وكيفية التعامل معه.

وقد لفت البروفيسور اغوتسي أنظار الباحثين المهتمين بنفس المشكلة، وحظي بتكريم كبير في العديد من المراكز العلمية حول العالم، كما حصل على جوائز مختلفة، تقديرا لجهوده في البحث عن بعض أسرار هذا المرض الخطير، آخرها جائزة مارسيل بنوا لسنة 2004، بعد عام واحد من منحه جائزة روبرت كوخ.

خطأ كان من الممكن تجنبه

في حديثه إلى سويس انفو، قال البروفيسور اغوتسي إن عدم التطرق إلى جنون البقر في وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة لا يعني أن المرض قد اختفى، إلا أن تراجع الحالات المصابة واكتشاف العلماء لجزء من خبايا المرض يعطي انطباعات إيجابية حول احتمالات القضاء عليه مستقبلا بشكل كبير.

ويعتقد البروفيسور ادريانو اغوتسي بأن حظر استخدام العلف الحيواني كان من أهم أسباب تراجع انتشار المرض أو ظهور حالات جديدة منه، وبالتالي تراجعت مخاطر انتقاله إلى الإنسان. فهو يرى أن تحويل الحيوانات من آكلة للعشب إلى ملتهمة للأطعمة الحيوانية كان خطأ كبيرا، حتى وإن كانت تحتوي على قدر كبير من البروتينات.

ويؤكد اغوتسي على قناعته بأن السبب في ظهور جنون البقر يرجع بالدرجة الأولى إلى استخدام العلف المستخرج من نفايات حيوانية، وليس بسبب آخر حسبما يعتقد فريق من العلماء.

وأشار البروفيسور اغوتسي إلى حقيقة أن سويسرا خاصة وأكثر دول الغرب عامة، بها نفايات حيوانية كثيرة جدا من ذبح الأبقار، حيث لا يتناول المستهلكون سوى اللحم فقط، على خلاف المجتمعات الأخرى التي تتناول الأحشاء مثلا أو مكونات أخرى من جسم البقر، وهو ما دفع بمنتجي العلف في الغرب إلى الاستفادة من هذه النفايات ذات القيمة الغذائية العالية، ولكن بشكل غير صحيح، حسب رأيه.

إلا أن هذا الخطأ، حسب قوله، قد كلف 160 شخصا في سويسرا وحدها حياتهم، وتسبب في مآسي لأسر بأكملها بعد انتقال "جنون البقر" إلى الإنسان، لتصيبه بالمرض المعروف بالتهاب أغشية المخ أو "كرويتس فيلد ياكوب"، على الرغم من أن تلك المأساة كان من الممكن تجنبها.

ويشير البروفيسور ادريانو اغوتسي إلى حقيقة هامة، وهي أن العلماء عرفوا عدد من قضوا من جراء هذا المرض، إلا أن عدد المصابين غير معروف، فالفترة الزمنية بين الإصابة وظهور المرض قد تمد لفترات طويلة تتراوح ما بين 20 و 40 عام، لذا فالحيطة مطلوبة دائما.

أسئلة كثيرة تبحث عن جواب

ومن المخاطر الأخرى التي يحذر منها اشهر عالم في سويسرا متخصص في هذا المرض، هو التعامل مع الدم. فإذا كانت الإصابة لا تنتقل بنفس الطريقة التي يسري بها مرض نقص المناعة المكتسب (ايدز أو سيدا)، فإن الدم المنقول قد لا تبدو فيه أية علامات خطرة على وجود البريونات المسببة للمرض، بينما يمكن أن تنشط بعد فترات زمنية طويلة سواء كان الدم محفوظا أو يسري في جسم شخص آخر.

ويقوم معهد خلايا الأعصاب التابع لجامعة زيورخ بإجراء تجارب متواصلة على آلاف العينات من النسيج الليمفاوي، وتحليلها على فترات زمنية متباعدة لمعرفة مدى التغيير الحادث عليها، وبالتالي قد يمكن التنبؤ بظهور أعراض المرض في وقت مبكر، قبل استفحاله وانتقاله بسرعة إلى خلايا المخ.

ورغم أن العلماء السويسريين قد توصلوا إلى حقائق هامة تتعلق بأسباب المرض، إلا أن البروفيسور ادريانو اغوتسي يرى بأن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة، التي يجب العثور على إجابة عليها. على سبيل المثال لا يعرف العلماء ما هي فائدة البريونات، وأية جزيئات تساهم في تزايدها، وما هي الآليات المتبعة في اختراقها لخلايا أغشية المخ.

ومن الطبيعي أن يكون الحصول على إجابات حول هذه التساؤلات مفتاحا للبحث عن سبل العلاج، فعندما عرف الباحثون الآلية التي تنتقل بها البريونات من الأمعاء إلى المخ، تمكنوا من التوصل إلى ترسانة من الأدوية التي تحول دون تلك المرحلة.

التوفير ... بعيدا عن البحث العلمي

ويشير البروفيسور اغوتسي إلى أن الأبحاث تدور أيضا حول كيفية التوصل إلى تقنيات جديدة، للتعرف المبكر على التغيير الطارئ في البريونات بشكل سريع وقبل استفحال الأمر، وهو ما يساعد كثيرا على التعرف على خطوات تطور المرض، وابتكار العقار المناسب، مما يسمح بالتدخل العلاجي قبل استفحال المرض، وربما للقضاء عليه أيضا.

إلا أن البروفيسور اغوتسي يحذر من برامج التوفير التي تروج لها الحكومة السويسرية في الآونة الأخيرة، إذ سينعكس النقص في تمويل البحث العلمي على إمكانيات الوصول سريعا إلى حلول لكل المشكلات المطروحة، والتي يجب البحث عن حلول لها، كي تصبح الصورة متكاملة، ويتم التعامل مع أبحاث "جنون البقر" بشكل أكثر "عقلانية".

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة