أخطار محدقة بمؤتمر الدوحة

هم واحد يشغل بال أمير قطر والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية:إنجاح قمة الدوحة Keystone Archive

لم تعد تفصلنا عن انعقاد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة بقطر سوى ثلاثة أشهر ومع ذلك لم تتفق بعد الدول الأعضاء حول إمكانية اطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية. وهو ما دفع المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد مايك مور إلى التحذير من أخطار فشل آخر بعد سياتل

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 يوليو 2001 - 15:23 يوليو,

لكن قمة الدوحة تواجه بالإضافة إلى ذلك تهديدات إقليمية بسبب مشاركة إسرائيل في وقت لم تتضح فيه بعد كيفية مواجهة معارضي العولمة الذين يستعدون للتوجه إلى قطر.

البلدان المائة وواحد وأربعون الأعضاء في منظمة التجارة العالمية عقدوا يومي الإثنين والثلاثاء، اجتماعا لتقييم ما آلت إليه المشاورات المكثفة التي دعا إليها المدير العام للمنظمة السيد مايك مور منذ شهر يناير الماضي، بغرض إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية خلال القمة الوزارية المقبلة بالدوحة.

لكن التحذيرات التي أصدرها السيد مايك مور برفقة الرئيس الحالي للمجلس العام السيد ستارت هاربينسون في جنيف يوم الإثنين، لا تترك مجالا للشك في عمق الهوة الفاصلة بين مواقف الدول بخصوص هذه الجولة الجديدة من المفاوضات. فقد اعترفا بأن جل الملفات التجارية الأساسية لا زالت تحتاج إلى مزيد من التقارب في المواقف.

الخلافات التجارية

بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية الحالية المتميزة بمرحلة تباطئ وتراجع، يرى المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد مايك مور "أن إطلاق جولة جديدة من المفاوضات سيعمل على تنشيط الاقتصاد العالمي بضعف حجم الاقتصاد الصيني". لكن بالنظر إلى تعذر حصول إجماع لحد الآن بين الدول الأعضاء بخصوص هذه الجولة الجديدة حذر المدير العام من إمكانية عقد " قمة عادية في الدوحة" أي بدون إطلاق جولة جديدة. ويرى أن ذلك "قد يشكل خطرا على النظام التجاري المتعدد الأطراف" بل قد يحفز العديد من الدول على إبرام "الاتفاقات الإقليمية او الثنائية على حساب الدول الضعيفة، وتهميش منظمة التجارة العالمية".

لب الخلاف القائم، يكمن في إصرار الدول النامية على ضرورة تطبيق الدول الصناعية لتعهداتها في جولة أورغواي قبل الشروع في أية مفاوضات جديدة. فالدول النامية التي قدمت الكثير من أجل التكيف مع متطلبات جولة اورغواي، ترغب هذه المرة في الدفاع عن مصالحها بالإصرار على ضرورة المراجعة الجزئية لقرارات أورغواي في مجالات النسيج وإجراءات الإغراق.

كما ترغب دول أخرى في عدم الموافقة على إطلاق جولة جديدة إلا إذا حصلت على تعهدات بتخلي الدول التي تقدم دعما لقطاعها الزراعي عن الاستمرار في ذلك. وهناك دول نامية طورت صناعات أدوية بها مثل البرازيل التي تربط موافقتها على إطلاق جولة مفاوضات جديدة بتعهد الدول الأعضاء في قمة الدوحة بإصدار بيان سياسي حول الملكية الفكرية يسمح برفع القيود على تصنيع أدوية رخيصة لمواجهة آفات مثل العوز المناعي أو السيدا.

الدول الصناعية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي بالرغم من دفعها لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات، لا زالت مترددة في الاستجابة لرغبات الدول النامية. كما أنها ترغب في منح الأولوية للقطاعات التي تخدم مصالحها. فالأوروبيون يصرون على ضرورة إدراج موضوع حماية البيئة في المفاوضات التجارية وهو ما ترى فيه الدول النامية وسيلة من وسائل الوقاية التجارية لا غير. فيما ترغب دول صناعية اخرى في طرح موضوع الاستثمارات والمنافسة خلال الجولة الجديدة من المفاوضات.

نقاش وخلافات

ومع قرب موعد انعقاد قمة الدوحة بدأت المواقف تتبلور. فالأوروبيون والأمريكيون قرروا تجاوز خلافاتهم من أجل العمل سويا على إقناع الدول الأعضاء بضرورة إطلاق جولة مفاوضات جديدة. وقد عقد ممثلو القوى التجارية الكبرى أي الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكندا اجتماعا لهذا الغرض في مدينة آنسي (ANNECY) الفرنسية المجاورة لجينيف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

كما ستعرف مدينة تالوري بمنطقة الصافوا الفرنسية اجتماعا بين ممثلي القوى الاقتصادية الكبرى السبعة وبمشاركة ممثلي دول نامية مثل البرازيل وتشيلي والمكسيك والمغرب وسنغافورة وتايلندا وأستراليا وزيلاندا الجديدة. الهدف من ورائه هو إقناع بعض الدول النامية بمساندة إطلاق الجولة الجديدة.

ويأمل المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد مايك مور ورئيس المجلس العام للمنظمة السيد ستارت هاربينسون أن يعود ممثلو الدول الأعضاء في شهر سبتمبر "بمواقف إيجابية"، واعتبرا "أن مرحلة المشاورات قد انتهت ويجب آن ندخل في مرحلة التفاوض". ويتوقع المسؤولان في المنظمة أن تتدخل العواصم المعنية بثقلها لتفادي الخلافات ومن أجل المساعدة على تقديم التنازلات المتبادلة.

المشاركة الاسرائيلية

ما يهدد قمة الدوحة لا يكمن فقط في الخلافات التجارية بين الدول الأعضاء بل يتعداه ليشمل تداعيات أزمة الشرق الأوسط. فقد ظهرت نداءات بمقاطعة قمة الدوحة وجهتها مجموعات خليجية مناهضة للتطبيع مع إسرائيل في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة. هذه النداءات الصادرة عن "الجمعية الوطنية الإماراتية ضد التطبيع مع إسرائيل" وعن "المؤتمر العام المناهض للتطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج" الذي يوجد مقره في الكويت، ناشدت الدول العربية والإسلامية مقاطعة قمة الدوحة في حال مشاركة إسرائيل في أشغالها. أما حزب الله اللبناني فقد انتقد قطر بشدة معتبرا سماحها لوفد إسرائيلي بالمشاركة في قمة الدوحة "خروجا عن الإجماع العربي والإسلامي". حسب ما جاء في تصريحات صادرة عن قيادته.

لكن السلطات القطرية أوضحت بأن إسرائيل ستشارك في المؤتمر بوصفه مؤتمرا دوليا. كما صرح وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبد الله عن اعتزام بلاده المشاركة في قمة الدوحة، متسائلا "ما الفرق في أن تعقد منظمة التجارة العالمية اجتماعاتها في جنيف ويحرص الجميع على الحضور، أو تجتمع في قطر ولا يحضر البعض؟".

وسواء عقدت قمة الدوحة بإجماع على إطلاق جولة جديدة من المفاوضات او بدونها، فإن معارضي العولمة سيحاولون مرة أخرى وبعد مأساة جنوة، التعبير عن سخطهم ضد منظمة التجارة العالمية وضد القوى المؤثرة فيها بشتى الوسائل. وما من شك في أن التحديدات التي فرضت على فرص المشاركة في قمة الدوحة قد لا تكفي لوحدها لردع من يعتبرون أن شركاء الحوار من المعسكر المقابل قد فضلوا الاعتصام بالقلاع بدل فتح أبواب الحوار الحقيقي.

محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة