تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أرباب العمل يتوجهون بقوة إلى المرشحين

تعمل منظمة أرباب العمل السويسرية على إقناع مُـرشحي أحزاب اليمين بوجاهة مواقفها من أهم الملفات الإقتصادية المطروحة على البرلمان

(swissinfo.ch)

مع اقتراب موعد الإنتخابات العامة في سويسرا، تنشط عدة أطراف من أجل إقناع مرشحي الأحزاب بوجهات نظرها في شتى المجالات.

لكن الأسلوب الذي لجأت إليه منظمة أرباب العمل في الأسابيع الماضية لفت الأنظار إليه لعدة أسباب.

تختلف وتيرة الحياة السياسية في الكنفدرالية وآلياتها إلى حد كبير عما هو مُتعارف عليه في معظم الدول الأوروبية والغربية، إلا أن جميع الأطراف (من مزارعين وصيارفة وعاملين في سلك التعليم وحرفيين ورجال أعمال ونُشطاء حقوق الإنسان وعاملين في مؤسسات البحث العلمي وغيرهم) تتحرك قبل المواعيد الإنتخابية وبعدها بدرجات وأساليب متفاوتة من أجل إقناع البرلمانيين بوجاهة آطروحاتها وبضرورة الدفاع عن مصالحها في الملفات المطروحة للتصويت.

وفي الأسابيع الأخيرة، لفت الأنظار الأسلوب الذي لجأت إليه منظمة ُ EconomieSuisse التي تمثل الرابطة الجامعة والممثلة لمختلف المؤسسات الإقتصادية السويسرية استعدادا للموعد الإنتخابي الحاسم الذي سيقرر في 19 أكتوبر المقبل تشكيلة غرفتي البرلمان للسنوات الأربع المقبلة.

أقل من 100 ألف فرنك!

فمنذ بداية شهر يونيو الماضي، قامت الرابطة – بالإتفاق مع الأحزاب السياسية - بتوجيه ملفات شاملة إلى عشرات المُرشحين من أجل "مساعدتهم على تسيير حملتهم الإنتخابية" مثلما جاء في نص الرسالة المصاحبة لمنشورات دورية ودراسات متخصصة وأقراص مضغوطة ومجلات صادرة عن رابطة أرباب العمل السويسرية والمنظمات التابعة لها.

وشملت الحملة أيضا إعداد لقاءات للمرشحين مع رؤساء مؤسسات اقتصادية وشركات خاصة وتنظيم دورات إعلامية مجانية لتأهيلهم لمواجهة وسائل الإعلام عموما - والتلفزيون بوجه خاص - أثناء خوضهم لحملاتهم الإنتخابية.

ومع أن هذه الوسائل "الـمُـساعِـدة" التي وُجّهت إلى مرشحي الأحزاب والتيارات اليمينية - فحسب - بدت ضخمة للمتابعين، إلا أن متحدثة باسم الرابطة في سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية) حرصت على التهوين من الأمر وقالت في تصريحات نُشرت في جنيف يوم الإثنين أن الميزانية المرصودة لهذه الحملة لم تتجاوز في الواقع 100 ألف فرنك!

محاور الحملة

ويبدو هذا الرقم يبدو تافها بالفعل مقارنة بالمبالغ الهائلة التي خصصتها رابطة أرباب العمل السويسريين في السنوات الأخيرة من أجل تمويل حملات دعائية ضخمة لإقناع الناخبين بالتصويت طبقا لتوجهاتها في عدد من الإستفتاءات الحاسمة.

فعلى سبيل المثال تراوح إنفاق الرابطة في الحملة التي سبقت الإستفتاء الذي أجري يوم 18 مايو الماضي حول استمرار الإعتماد على الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء في سويسرا ما بين 12 و15 مليون فرنك!

لكن هذا لم يُقلل من أهمية الظاهرة التي جاءت هذه المرة في سياق واضح يرمي إلى إقناع مرشحي الأحزاب اليمينية - الأقرب عموما إلى التوجهات الإيديولوجية للأعراف - بكل الوسائل المتاحة بتبني أولويات أرباب العمل التي لا تكاد تختلف عن المحاور الـمُـرتقبة للحملة الإنتخابية المقبلة.

وتتلخص هذه الأولويات في الدعوة إلى مزيد من تخفيف الضغط الضريبي عن المؤسسات وفي كبح جماح المديونية العمومية والحدّ من العجز المتفاقم في التأمينات الإجتماعية.

ولا يُخفي أرباب العمل في سويسرا منذ فترة انزعاجهم الشديد مما يعتبرونه "ارتفاعا غير مقبول للضرائب" خلال السنوات الماضية و"تصاعدا لولبيا في نفقات الكونفدرالية" وهو ما يمثل في نظرهم تدخلا "زائدا عن اللزوم" للدولة في العملية الإقتصادية مما شكل "عائقا لسرعة النمو" حسب رأيهم.

إيجابيات وسلبيات

ومع اختلاف التقييمات السياسية لعودة رابطة أرباب العمل إلى انتهاج أساليب اللوبيات التقليدية بعد تقلص الظاهرة في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف السياسيين من اتهامهم بمجاراة الأوساط المالية والإقتصادية أو الرضوخ لبعض طلباتها، إلا أن مراقبين ألمحوا إلى أن الطابع شبه "التطوعي" الذي يُميز عمل أعضاء غُرفتي البرلمان الفدرالي يحدّ من الإنعكاسات السلبية المحتملة للظاهرة.

فالنائب السويسري لا يتفرغ - بعد انتخابه - بشكل تام لمهامه التشريعية بل يستمر في ممارسة مهنته أو ظيفته العادية مع منح جزء من وقته لحضور جلسات البرلمان ودراسة مشاريع القوانين المعروضة والمشاركة في الأنشطة المتعلقة بها. كما أنه لا يتلقى مرتبا شهريا عن عمله البرلماني لأنه يندرج في سياق "الخدمة المدنية" التي يجب على كل مواطن سويسري أداؤها سواء كان ذلك في إطار "جيش الميليشيات" أو في المؤسسات المدنية.

مع هذا، لم تخل الساحة السياسية الفدرالية منذ فترة طويلة من سعي كل الأطراف سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو حقوقية الدؤوب إلى استعمال كل الوسائل المتاحة للتأثير على كيفية تصويت البرلمانيين على القوانين والتشريعات ذات التأثير المباشر (وحتى غير المباشر) على مصالح الفئات التي يُمثلونها.

ومع أن هذا تقليد عريق في العاصمة الفدرالية مقر البرلمان إلا أن الحملة القوية التي نظمتها منظمة أرباب العمل هذه المرة أثارت ردود فعل متعددة. ففيما رأى فيها البعض أمرا عاديا لا يُثير أي إشكال، انتقدها عدد من المرشحين الجدد المُتوجسين من كل ما له علاقة بلوبيات المصالح.

تساؤلات

من ناحية أخرى، عبر عدد من النواب المتمرسين عن استغرابهم من تجنّب لوبي أرباب العمل التطرق إلى المواضيع الحرجة أو المثيرة للقلق من قبيل "الإحتكارات" التي لا زالت قائمة في عدة مجالات اقتصادية حيوية بسويسرا أو الموقف من مسألة انضمام الكنفدرالية إلى الإتحاد الأوروبي.

ويقول هؤلاء النواب إن عدم تطرق حملة العلاقات العامة الجديدة لمنظمة أرباب العمل إلى اعتزام حزب الشعب السويسري (اليميني القومي) الدعوة إلى استفتاء شعبي حول مسألة توسيع الإتحاد الأوروبي إلى بلدان أوروبا الشرقية مثير للإستغراب الشديد.

كما يذكّرون بأنه في صورة موافقة أغلبية الناخبين على ما جاء في مبادرة الحزب فان بروكسل سوف تكون في حلّ من كل بنود الإتفاقيات الثنائية المبرمة بين الجانبين والتي بدأ العمل بها في ربيع عام 2002. إلا أنه وعلى الرغم من الخطورة الشديدة لهذا الإحتمال، فان الوثائق والأقراص المضغوطة الموزعة واللقاءات التي نظمت مع المرشحين لم تتطرق إليه بتاتا.

ومع اقتراب موعد الإقتراع، بدأت درجة الحرارة السياسية في الإرتفاع شيئا فشيئا في شتى أنحاء البلاد، لكن لا يبدو أن هناك من يستطيع أن يُجاري منظمة أرباب العمل في حجم التأثير واتساعه على الرغم من الجهود المضنية التي تبذلها كل الأطراف من أجل استمالة أكبر عدد من المرشحين.

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×