The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الشعب السويسري يؤيد استمرار المساعدات التنموية

ديبورا كيسلر ودينا بوميرانز

رغم التأييد الشعبي الواسع لتقديم المساعدات التنموية في العديد من الدول، تتجه حكومات عدة نحو تقليص الميزانيات المخصصة لها بشكل كبير. تستعرض الخبيرتان في الاقتصاد دينا بوميرانس وديبورا كيستلر ما تكشفه البيانات عن هذه الفجوة بين توجهات الرأي العام والقرارات السياسية.

تؤيد الغالبية العظمى من السويسريين والسويسريات تمويل التعاون التنموي، بل إن نسبة كبيرة منهم تدعو إلى زيادة التمويل المخصص له. في المقابل، لا يؤيد سوى 14% تقليص هذا التمويل، ما يعكس الأهمية الكبرى التي يوليها الناخبون والناخبات للقيم الإنسانية ولدور بلادهم الإنساني. فالتأييد في سويسرا أعلى بكثير مما هو عليه في دول أخرى، كما تُبيّن الأرقام الحالية.

فجوة بين الرأي العام والسياسة

حتى في الأوقات العصيبة كالتي نعيشها حاليًا، لا تزال قضايا مكافحة الفقر عالميًا والتعاون التنموي تحظى بأهمية لدى السويسريين والسويسريات. وتؤكد ذلك نتائج استطلاعين تمثيليين للرأي أُجريا بصورة مستقلة وصدرا مؤخرًا عن المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETHZ).

وقد خلصت الدراستان، اللتان أعدّ إحداهمارابط خارجي مركز الدراسات الأمنية (CSS) والأخرىرابط خارجي مركز التعاون العالمي والتنمية المستدامة (NADEL)، وكلاهما تابع للمعهد التقني، إلى النتيجة نفسها، وهي أن أغلبية بسيطة من الناخبين والناخبات تؤيد زيادة الميزانية العامة المخصصة لهذا الغرض، في حين يرى قرابة الثلث فقط أن على سويسرا زيادة الإنفاق على الجيش والدفاع. ومع ذلك، قرر البرلمان تقليص مخصصات التعاون التنموي وزيادة ميزانية الجيش.

كما تناولت دراسة مركز التعاون العالمي والتنمية المستدامة (NADEL) الأولويات التي يرغب السويسريون والسويسريات في أن يركّز عليها التعاون التنموي السويسري. وفي النقاشات الجارية حاليًا بشأن الميزانية، غالبًا ما تُطرح الحجة القائلة بأن التعاون التنموي يجب أن يعود بفائدة مباشرة على سويسرا. غير أن نتائج الدراسة تُظهر بوضوح أن الناخبين والناخبات يمنحون الأولوية لأهداف أخرى للتعاون التنموي. ففي صدارة هذه الأهداف يأتي تعزيز الأمن العالمي، يليه الحد من آثار تغير المناخ، ثم تقليص تفاوت الثروات حول العالم. أما تحقيق فوائد اقتصادية مباشرة لسويسرا، فيأتي في مراتب متأخرة.

كما عبّر المشاركون والمشاركات في الاستطلاع بوضوح عن المجالات التي يرغبون في توجيه أموال المساعدات التنموية إليها، وتتصدرها الاحتياجات الأساسية مثل التعليم والصحة والأمن الغذائي والزراعة.

رسم توضيحي لهيلفيتيا على الكرة الارضية

المزيد

الدبلوماسية السويسرية

كيف تدير سويسرا المساعدات الخارجية في ظل الأزمات الدولية؟ 

تعاني سويسرا، كغيرها من الدول الغنية الأخرى، من تقلص ميزانية المساعدات الخارجية، حيث تفرض الحرب في أوكرانيا إعادة ترتيب أولوياتها.

طالع المزيدكيف تدير سويسرا المساعدات الخارجية في ظل الأزمات الدولية؟ 

الشعب السويسري الأكثر تضامنًا

تُظهر دراساترابط خارجي مشابهة أجريت عام 2025 في كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أن غالبية السكان في تلك الدول لا تؤيد تقليص الإنفاق على التعاون التنموي، بل تفضّل الإبقاء عليه أو زيادته. لكن مستوى التأييد في سويسرا يفوق ذلك بكثير؛ إذ يصل إلى 86%، مقارنة بـ64% في الولايات المتحدة وفرنسا، و59% في ألمانيا، و51% في بريطانيا.

ويكشف ذلك عن فجوة متزايدة في العديد من البلدان بين توجهات الرأي العام من جهة، والقرارات التي تتخذها الحكومات والبرلمانات من جهة أخرى. فعلى مستوى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) مجتمعةً، انخفض الإنفاق على التعاون التنموي بنحو 30% منذ عام 2023، وهو أكبر تراجع مسجّل حتى الآن.

وفي سويسرا، بدأ هذا الاتجاه في وقت أبكر. ففي عام 2021 أنفقت سويسرا 0.45% من إجمالي الدخل القومي على مشروعات التعاون التنموي، لتنخفض هذه الحصة بحلول العام الماضي إلى 0.36%. كما أقرّ البرلمان في ديسمبر 2025 تقليصات إضافية ستدخل حيز التنفيذ في عام 2026، وبذلك تبتعد سويسرا أكثر فأكثر عن النسبة المستهدفة المتفق عليها دوليًا والبالغة 0.7% من إجمالي الدخل القومي.

للمساعدات التنموية آثار واضحة يمكن قياسها

كثيرًا ما تجادل الفئة المؤيدة لخفض المساعدات بأن التعاون التنموي محدود الأثر، بل إنه قد يأتي بنتائج عكسية. إلا أن الدراسات توضح أن مشروعات التعاون التنموي، عندما تُصمّم وتُنفّذ على نحو جيد، تحقق نتائج ملموسة يمكن قياسها. وبفضل تحسن جودة البيانات وتطور الأساليب العلمية الحديثة، مثل الدراسات الميدانية العشوائية، أصبح بالإمكان قياس هذه الآثار بدقة أكبر من أي وقت مضى.

في مجال الصحة، على سبيل المثال، يمكن لتدابير مثل حملات التطعيم والوقاية من الملاريا وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية أن تسهم بشكل كبير في خفض معدلات وفيات الأطفال والأمهات. أما في مجال التعليم، فإن توفير الوجبات المدرسية وأدوية مكافحة الديدان والمنح الدراسية يرفع معدلات الالتحاق بالمدارس، ما ينعكس لاحقًا على مستويات الدخل. كما تسهم الاستثمارات في البنية التحتية، مثل توفير المياه النظيفة وإنشاء الطرق والجسور، في رفع مستويات الدخل وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق، فضلًا عن تسهيل الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية.

ومن بين أبرز المساهمين في الأبحاث المتعلقة بأثر التعاون التنموي، الاقتصاديان الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد، إستير دوفلو وأبهيجيت بانيرجي، اللذان سينتقلان هذا الصيف من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى جامعة زيورخ. وهي فرصة فريدة من نوعها لسويسرا، وخاصة لبرامج التعاون التنموي السويسري.

العواقب الوخيمة لتقليص ميزانيات المساعدات

نظرًا إلى الآثار الواسعة التي تحققها المساعدات التنموية، ليس من المستغرب أن تكون التخفيضات الحادة الحالية قد بدأت بالفعل تسفر عن عواقب وخيمة وواسعة النطاق. وتشير إحدى الدراسات التي تناولت تداعيات إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، إلى أن ذلك ربما أدى، خلال عام 2025 وحده، إلى وفاة ما بين 500 ألف ومليون شخص. ويُعزى ذلك بالأساس إلى الإنهاء المفاجئ لبرامج الرعاية الصحية والإغاثة الإنسانية.

المزيد
أطفال يحملون أطباق الطعام

المزيد

جنيف الدولية

من غزة إلى السودان: العالم يعاني أزمة غذائية

تم نشر هذا المحتوى على يقدم التقرير الأخير للأمم المتحدة حول الأزمات الغذائية صورة مقلقة: الجوع آخذ في الانتشار ويستمر لفترة طويلة في العديد من البلدان. التفاصيل.

طالع المزيدمن غزة إلى السودان: العالم يعاني أزمة غذائية

ففي اليمن، على سبيل المثال، أدت التخفيضات التي طالت برنامج الأغذية العالمي إلى حرمان 2.4 مليون شخص من المساعدات الغذائية، بينهم 100 ألف طفل وطفلة. كذلك أظهرت أزمة إيبولا الحالية في شرق إفريقيا العواقب الوخيمة لتراجع تمويل برامج المساعدات التنموية. فمن ناحية، أدى نقص الموارد إلى تأخر اكتشاف تفشي الوباء بعد أن كانت العدوى قد انتشرت بالفعل على نطاق واسع. ومن ناحية أخرى، هناك حاليًّا نقص في الأدوية ومعدات الوقاية واللقاحات اللازمة للحد من انتشار المرض.

وتبقى عواقب تقليص مخصصات التعاون التنموي شديدة الأثر، بل قد تكون في كثير من الأحيان مسألة حياة أو موت. وعندما تُوقف المشاريع القائمة، لا يمكن تعويض العلاقات والبرامج التي بُنيت على مدى سنوات طويلة بهذه السرعة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى التعاون التنموي السويسري؛ فقد يلحق وقف المشاريع ضررًا دائمًا بسمعة سويسرا بوصفها شريكًا موثوقًا به يعمل على المدى الطويل، ويُعرف بالاستمرارية والالتزام. وفي ضوء هذه التداعيات الواسعة، واستمرار الدعم الشعبي للتعاون التنموي، تبدو الحاجة ملحة إلى التروي في اتخاذ القرارات السياسية وموازنة آثارها بعناية.

ترجمة: هالة فرّاج

مراجعة: أحمد محمد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية