تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أطول حروب إفريقيا: هل تنتهي قريبا؟

هل اقترب موعد تحويل الأماني بإحلال السلام من مجرد رفع الشعارات إلى حقيقة ماثلة في جميع أنحاء السودان؟

(Keystone)

توالت مؤخرا التطورات على الساحة السودانية باتجاه إقرار نهاية لأطول الحروب الأهلية التي عرفتها القارة السمراء منذ منتصف القرن العشرين.

ومن المنتظر أن يساعد طي ملف هذا النزاع على بلورة واقع جديد في البلاد قد يمهد لميلاد "سودان جديد".

شهد المسرح السياسي في السودان أخيراً تطورات متسارعة وخطوات غير مسبوقة تتجه إلى إنهاء أطول حروب القارة السمراء وطي ملف نزاع مرير بين حكومة الرئيس عمر البشير ومعارضتها استمر 14 عاماً، وفرض واقع جديد في البلاد سياسياً واقتصادياً وعسكرياً مما يشي بمولد "سودان جديد".

وكانت مدينة جدة الساحلية في المملكة العربية السعودية استضافت يوم الخميس 4 ديسمبر الجاري لقاءاً مهماً بين النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه وزعيم "التجمع الوطني الديمقراطي" المعارض محمد عثمان الميرغني انتهى بتوقيع اتفاق ما سمي بـ "الحل السياسي الشامل" الذي أقر تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة وتداول السلطة سلماً عبر نظام ديمقراطي تعددي، وهو أول اتفاق بين الجانبين منذ رفع المعارضة السلاح في وجه الحكومة قبل 14 عاماً.

وبعد يوم منه حط في الخرطوم تسعة من قادة "الحركة الشعبية لتحرير السودان" بطائرة ليبية وهي خطوة لم تحدث منذ تأسيس الحركة في شهر أيار من عام 1983، وكان من أبرز وجوه الوفد مساعد رئيس الحركة باغان أموم والمتحدث باسمها ياسر عرمان، ومسؤول المخابرات أدوارد لينو، والناطق باسم "الجيش الشعبي لتحرير السودان" سامسون كواجي ومسؤول الحركة في جبال النوبة عبد العزيز الحلو، وهدفت الزيارة تدشين نشاط الحركة في الخرطوم وتحولها إلى تنظيم سياسي.

وعقب 24 ساعة استضاف الرئيس عمر البشير في مقر إقامته رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب الأمة (أكبر الأحزاب السودانية) الصادق المهدي واتفق معه على الانضمام إلى حكومة عريضة بعد إقرار اتفاق سلام نهائي في تطور مهم أنهى الخلاف بينهما منذ توقيع الطرفين اتفاقاً في جيبوتي في تشرين الثاني من عام 1999 لم يترجم بعدما اتهم المهدي الحكومة بالوقوف خلف انشقاق مجموعة من حزبه بقيادة ابن عمه مبارك الفاضل المهدي شاركت لاحقاً في السلطة وصار مبارك مساعداً للرئيس البشير.

ديبلوماسية ومطاردة

وتأتي هذه التطورات المتلاحقة في ظل اهتمام أميركي متزايد بسير وتفاصيل عملية السلام في السودان بدأ منذ شهر سبتمبر 2001 عندما عين الرئيس جورج بوش مبعوثاً خاصاً للسلام في السودان هو السيناتور السابق جون دانفورث، ثم منسقاً للسلام في الإدارة الأميركية هو السفير جف ملنفتون.

وظل مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية وولتر كونستايز وخلفه شارلس سنايدر يطاردان مسؤولي طرفي النزاع السوداني (الحكومة والحركة الشعبية ) باتصالات هاتفية وزيارات مكوكية آخرها الشهر الماضي.

بل إن وزير الخارجية كولن باول تدخل شخصيا عندما زار مقر محادثات الحكومة والحركة في ضاحية نيفاشا الكينية في تشرين الأول الماضي وحصل على التزام من نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه وزعيم (الحركة الشعبية) العقيد جون غارانغ بالتوصل إلى اتفاق سلام قبل نهاية العام الحالي.

ولم تكتف واشنطن بذلك إذ أجرى الرئيس جورج بوش اتصالين هاتفيين مساء الاثنين 8 ديسمبر مع الرئيس البشير وجون قرنق جدد فيها الدعوة إليهما للحضور إلى واشنطن واستضافة "حديقة الزهور" في البيت الأبيض لحفل توقيع اتفاق السلام النهائي بينهما.

نهاية الشوط؟

عمليا تجدر الإشارة إلى أن وفدي الحكومة و"الحركة الشعبية" اتفقا خلال محادثات السلام الجارية بينهما منذ أول الشهر في ضاحية نيفاشا الكينية على إنهاء الجولة الحالية في 19 كانون الأول (ديسمبر) الجاري لمناسبة أعياد الميلاد، وأقرا تسريع المفاوضات وبذل جهود مكثفة من أجل حسم القضايا العالقة المرتبطة باقتسام السلطة والثروة ومستقبل المناطق المهمشة الثلاث.

ومع استمرار وجود تضارب بين مواقف الطرفين في بعض القضايا، لا زالت مسائل نسب مشاركة "الحركة الشعبية" في الحكومة والبرلمان والأجهزة الأمنية وتوزيع عائدات النفط ووضع العاصمة التشريعي وموعد إجراء الانتخابات موضع خلاف ولا يرجح ان يوقع الطرفان اتفاقاً نهائياً في الأيام المتبقية حتى وان حسمت القضايا الخلافية لأن هناك مسالتين مهمتين سيجرى نقاشهما لاحقاً تتعلقان بضمانات الاتفاق المرتقب والجهات المشاركة فيه خصوصاً بعد إعلان الحكومة تمسكها بوجود مراقبين وليس قوات حفظ سلام، بجانب تفاصيل الترتيبات الأمنية التي تتطلب نقاشاً مستفيضا بين الطرفين في وقت لاحق.

ورغم ان تقارير في الخرطوم تحدثت عن ان البشير وقرنق سيوقعان اتفاق السلام في واشنطن في الاسبوع الأول من كانون الثاني (يناير) المقبل إلاّ ان مراقبين يتوقعون أن لا يتجاوز توقيع الاتفاق شباط (فبراير) المقبل نسبة لاستعجال الرئيس جورج بوش باعتبار ان الخطوة مرتبطة بالحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية التي تبدأ عقب عطلة أعياد الميلاد، ويعتقدون ان إنهاء أطول حروب أفريقيا سيكون ورقة رابحةً لبوش بعدما واجهت حملته العسكرية في أفغانستان والعراق صعوبات عدة، باتت تهدد مستقبله السياسي جديا.

النور أحمد النور - الخرطوم


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×