تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أفغانستان وحربُ التصفية

يقدر عدد القوات الأمريكية من المشاة في قندهار بقرابة 2000 جندي ثم نقلتهم جواً إلى مطار بالقرب من قندهار التي تتخذها حركة طالبان مقرا لها

(Keystone Archive)

دخلت الحملة الأمريكية ضد أفغانستان مرحلتها الحاسمة وعزّزت الولايات المتحدة من تواجد قواتها البرية في إقليم قندهار ومدينة مزاري شريف حيث أرسلت قوات خاصة تابعة لفرقة الجبل العاشرة في مطار مزاري شريف كقوات احتياطية تستخدم مدى دعت الضرورة لذلك.

يبدو أن المرحلة النهائية في الحملة الأمريكية قد بدأت مع تحذير الرئيس الأمريكي لشعبه من أن هذه الحرب ستكون مؤلمة وطويلة وأن يستعد الشعب الأمريكي لنتائجها المرتقبة. وهي إشارة واضحة إلى احتمالات وقوع عدد كبير من القتلىفي صفوف القوات الأمريكية البرية لأن البحث عن قادة الطالبان وأنصار تنظيم القادة في الجبال الوعرة والكهوف والمخابئ يتطلب تواجد كبير من القوات البرية الخاصة كي تتمكن من ملاحقتهم والقضاء عليهم.

وهذه القوات الأمريكية الخاصة من البحرية مدربة بشكل جيد ومسلحة أيضاً بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا وبدأت بالفعل مهمتها على الأرض بجمع المعلومات ومهاجمة قوات الطالبان المتقهقرة، وهي تدرك جيداً قدرة المجاهدين الأفغان على حرب العصابات والجبال خاصة ابان الغزو السوفييتي لأفغانستان وصعوبة الوصول إلى المقاتلين في المخابئ والكهوف عدا عن قدرة هؤلاء المقاتلين على الصمود والبقاء على قيد الحياة في أحلك الظروف وبأقل الحاجيات .

فقد استطاعوا خلال فترة وجيزة، تخزين كميات كافية من الأسلحة لمثل هذه المواجهة مع القوات الأمريكية ولعل هذا يفسِّر أسباب التعتيم الأمريكي على حقيقة المعارك الدائرة هناك وحجم الخسائر البشرية وصف صفوف قواتها مع أنباء تؤكد على مقتل ما لا يقل عن 1000 جندي أمريكي رغم نفيها لذلك ومنع الصحفيون من دخول هذه المناطق لتغطية مجريات المعارك.

الإستراتيجية الأمريكية

تتمركز الاستراتيجية العسكرية الأمريكية على محورين: الاستمرار في قصف المواقع والمخابئ في الجبال بالقنابل الحارقة الضخمة وربما استخدام قنابل نووية تكتيكية وهذا ما يثبت عدم السماح بالطامعين بالدخول خوف من تعرضهم لإشعاعات نووية تثير الرأي العام الغربي.!!!

والثاني زج المزيد من قوات المشاة الخاصة من أمريكيين وبريطانيين وبقية الحلفاء لإنجاح عملية التصفية الجسدية لأنصار الطالبان وتنظيم القاعدة وحرمانهم من تعرف المجتمع الإسلامي معهم في حال استسلامهم. فقد بدأت القوات الأمريكية في تشديد الحصار على قندهار من جميع الجوانب وبدأت بقصف مكثّف لهذه المناطق الجنوبية رغم الصعوبات التي تواجهها الطائرات الحربية في تحديد الهدف بدقة لصعوبة الرؤيا وسوء الأحوال الجوية.

وتعتمد في استراتيجيتها هذه على مقاتلين من قوات التحالف الشمالي وقبائل البشتون الذين استسلموا لهذه القوات وتمردوا على الطالبان. ومن الصعب جداً تقييم سير العملية العسكرية والاطلاع على ماهية الأسلحة الفتاكة المستخدمة ويذهب البعض إلى اتهام عناصر من قوات التحالف الشمالي باغتيال الصحفيين الأجانب بمباركة البنتاغون لمنح البقية من التوجه إلى ساحات القتال بحجة الخطر على حياتهم.

مجزرة قلعة جانغي: مقتل محقق أمريكي جريمة لا تغتفر

أثارت مجزرة قلعة جانغي حفيظة منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي وطالبوا بإجراء تحقيقات لكشف النقاب عن ملابسات المجزرة التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانمائة أسير من أنصار الطالبان ومعظمهم من العرب والباكستانيين والشيشان.

وتفيد تقارير أن الذي أشعل فتيلها فريق من الاستخبارات المركزية الأمريكية الذين كانوا يحققون مع السرى الأجانب بحجة الحصول على معلومات تدل لمكان تواجد المشتبه به أسامة بن لادن والزعيم الروحاني لحركة الطالبان المولى محمد عمر. هذا الاستفزاز دفع ببعض الأسرى إلى قتل ضابط المخابرات الأمريكي جوني مايكل سبان على الفور وهروب زميله ديف الذي سارع بالاتصال بالسفارة الأمريكية في طشقند لطلب المساعدة.

ووقعت المجزرة بحق الأسرى الذين رفضوا الاستسلام للأمريكيين وانتقمت القوات الأمريكية والبريطانية بمشاركة قوات التحالف الشمالي ودكّت القلعة بمن فيها بالطائرات والمدفعية الثقيلة ومن ثم بصب الزيت داخل السراديب وإضرامها بالنار ورمي الناجين برصاص الرشاشات. ولن يكون بمقدور أيٍ من المنظمات الدولية التحقيق بملابسات الحادث بشكل حيادي لأن ذلك يعني إدانة واضحة للولايات المتحدة وبريطانيا بارتكاب جرائم حرب. وبالتالي فإن الغموض يخيم على الأوضاع داخل أفغانستان وسير العمليات العسكرية والتصفية الجسدية وحرب بلا هوادة ضد الطالبان وأنصارها ضاربين عرض الحائط بالقيم الإنسانية وحقوق الإنسان.

ليس من السهل على الشعب الأفغاني قبول الأجانب على أرضه لكن الأوضاع الداخلية تتطلب وجود قوات دولية لحفظ السلام ومنع الاقتتال بين الفصائل المتناحرة ومنع وقع أعمال انتقامية والمزيد من المجازر ضد أنصار الطالبان وقبلت قوات التحالف الشمالي من حيث المبدأ على وجود مثل هذه القوة الدولية. لكن إلى حين ذلك فإن عمليات الإبادة الجماعية والحرب بلا تسامح أو حدود مستمرة.

وائل عواد – نيو دلهي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×