تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أمريكا أمام البوابة المغاربية...

العلاقة المغربية الأمريكية نموذج يُقتدى به في قيام علاقة وشراكة أمريكية مغاربية؟

(Keystone)

اهتمت دول المغرب العربي بالزيارة الأخيرة التي قام بها وكيل وزارة الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وليم بيرنز إلى المنطقة.

ويبدو أن واشنطن تمارس ضغوطا على العواصم المغاربية لتعزيز التكامل فيما بينها، وبناء صرح إقليمي متماسك

"أتمنى لكم رمضانا مباركا". لم يستطع مساعد وزير الخارجية الأمريكي وليم بيرنز تفادي هذه العبارة التقليدية في العالم الإسلامي عندما كان يستهل المؤتمرات الصحفية التي عقدها في العواصم المغاربية الثلاث التي زارها مؤخرا، الجزائر وتونس والرباط.

ولم يكن ذلك من باب التزام آداب الضيافة فحسب، وإنما كان جزءا من الرسالة التي حملها المسؤول الأمريكي لشعوب المنطقة، والتي رمت إلى تحسين الصورة السلبية المنتشرة عن الولايات المتحدة لدى رأي عام بات معروفا بشدة تفاعله مع ما يجري في العراق منذ حرب الخليج الثانية سنة 1991.

وفي هذا السياق، اعترف بيرنز أن هناك كراهية للولايات المتحدة لابد من العمل على محوها. وركز على الآمال التي تعلقها حكومته على "مشروع الشراكة مع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" الذي أعلنه وزير الخارجية كولن باول في ديسمبر 2002، والذي يتوقع منه الأمريكيون إقامة جسور مع النخب الحاكمة والمعارضة ومؤسسات المجتمع المدني على نحو يعدل من صورتهم الحالية الملطخة في وعي العرب.

ويمكن القول إن أحد الأهداف الرئيسية من الجولة تمثل في ترويج مشروع الشراكة بالإعلان عن إنشاء مكتب إقليمي لمتابعة الخطوات العملية لتنفيذه سيكون مقره في السفارة الأمريكية في تونس.

وعلمت سويس انفو أن مساعد وزير الخارجية ريتشارد أرميتاج هو الذي سيشرف من واشنطن على إدارة هذا المكتب الإقليمي الذي سيرسل فريق من الخبراء والدبلوماسيين مطلع العام المقبل إلى تونس لإدارته، علما أنه سيغطي كامل المنطقة العربية من شمال إفريقيا إلى الخليج.

وستُـناط بهذا المكتب مهمة تمويل المشاريع ومتابعة تنفيذها في ثلاث مجالات أساسية، هي التعليم والإصلاحات الاقتصادية و"تشجيع الحرية والعدالة"، أي التنمية السياسية.

الإصلاح.. الإصلاح...!

وفي هذا الإطار، يمنح مشروع الشراكة الأولوية في مجال إصلاح التعليم لمكافحة ظاهرة انتشار الأمية، خصوصا بين السيدات، وكذلك توسيع تدريس الإنجليزية، والتعليم الإلكتروني، وربط المدارس بشبكة الإنترنت، وتقديم مِـنح للطلاب للدراسة في الجامعات الأمريكية، فيما يركز في الجانب الاقتصادي على تنمية القطاع الخاص في العالم العربي عبر إعطاء مِـنح دراسية أمريكية، خاصة لرجال الأعمال والخبراء للإقامة في شركات أمريكية وتأمين دورات تدريبية لسيدات الأعمال العربيات.

وبالنسبة للحكومات، يقضي البرنامج بتقديم المساعدة والمشورة الفنية في إصلاح القطاع المالي، إضافة لدعم "جهود زيادة الشفافية ومكافحة الفساد".

أما على الصعيد السياسي، فيرمي المشروع "لتوطيد المجتمع المدني" من خلال آليات متعددة من بينها "صندوق الديمقراطية للشرق الأوسط" لمساعدة المنظمات غير الحكومية والشخصيات السياسية المستقلة التي تعمل من أجل الإصلاح السياسي.

ويدعم المشروع إنشاء مزيد من المنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام المستقل، وتنظيم دورات تدريبية لنشطاء حقوق الإنسان والقضاة والسياسيين.

أول الإصلاح الاندماج

لكن الأمريكيين يعتقدون، مثلما كرّر ذلك بيرنز في العواصم الثلاث التي زارها، أن الاندماج الإقليمي يُـشكّـل الإطار الأمثل للتنمية والتحديث في المغرب العربي، وهذا ما يفسر الدعم الصريح والمُـطلق الذي أعلنه بيرنز لحوار 5+5 بين بلدان الحوض الغربي للمتوسط، على رغم أن زمام هذه المبادرة في يد فرنسا غريمة واشنطن اللدود التي استضافت الأربعاء اجتماعا تحضيريا لوزراء خارجية البلدان العشرة.

وفي رأي المراقبين، فإن توقيت الجولة التي تمّـت قبل نحو شهر من قمة 5+5 المقررة في تونس مطلع ديسمبر، ليس بريئا. فواشنطن تريد أن تكون حاضرة في المنعطفات الكبرى، وتحرص على إظهار اهتمامها باستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها، وهذا ما يتطابق مع مبادرتها لجمع وزراء الاقتصاد المغاربيين في واشنطن مرتين خلال السنتين الماضيتين لحثّـهم على إقامة سوق مغاربية تكسر الحدود الداخلية، وتتيح للشركات الأمريكية الاستثمار والترويج في سوق قِـوامها نحو 80مليون مستهلك.

من هذه الزاوية، أتت جولة بيرنز تنفيذا للأجندة الأمريكية الخاصة بتوثيق العلاقات مع منطقة شمال إفريقيا على الصعيدين الثنائي والجماعي، والتي تكرّست منذ عهد الإدارة الأمريكية السابقة فيما صار يُـعرف بـ "مبادرة أيزنستات" التي أطلقت عام 1998.

لكل دولة مشاكلها.. مع الأخرى!

فبيرنز أعلن في الرباط عن قرب التوقيع على اتفاق منطقة التبادل الحر بين بلده والمغرب، وأكد في تونس كذلك تشجيع واشنطن للتونسيين على المضي في الطريق نفسه للتوصل إلى اتفاق مماثل، فيما حض الجزائريين على اعتماد مزيد من الإجراءات الانفتاحية لتحرير الاقتصاد، أملا في اللحاق بالمستوى الذي بلغته جارتاها.

وقالت مصادر أمريكية إن محادثات بيرنز في العواصم الثلاث عكست حرص واشنطن على دفع الإصلاحات السياسية والاقتصادية، بما فيها الشفافية والإدارة الراشدة ومكافحة الفساد، بوصفها الجدار الأقوى أمام انتشار التطرف والأصولية في المنطقة.

وأكد بيرنز، طبقا لتلك المصادر، أن الولايات المتحدة لا تؤمن بالاقتصار على الحلول الأمنية في مكافحة الإرهاب، وشدد على إيجاد منظومة تعليمية – سياسية - اجتماعية ترمي لإصلاح البرامج التربوية، وتعزيز المشاركة السياسية، والحد من الفقر والبطالة والفوارق الاجتماعية.

وفي هذا السياق، تمنى على الجزائريين اعتماد الشفافية الكاملة في الانتخابات الرئاسية المقررة للربيع المقبل، وحض التونسيين الذين يتهيّـأون لانتخابات رئاسية وبرلمانية في خريف العام المقبل، على اتخاذ خطوات عملية لتحرير الإعلام وإدخال جرعات من الانفتاح على الحياة السياسية، فيما شجع المغاربة على المُـضي في الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي بدأها الملك محمد السادس.

في المقابل، حاول بيرنز تهدئة غضب الرباط من التقرير الأخير لموفد الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى الصحراء، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر الذي رأى فيه المغاربة محاولة لفرض حل لا يرتضونه ويمس بسيادتهم على الصحراء التي يعتبرونها جزءا من أراضيهم.

وأفيد أن بيرنز حاول إقناعهم بأن واشنطن ليست منحازة ضدهم وأنها لم تغير تحالفاتها الإقليمية لتعطي الأولوية للجزائرعلى حسابهم، برغم التقارب المتزايد مع جيرانهم على خلفية التنسيق الوثيق الأمريكي- الجزائري في مكافحة الإرهاب. لكن الظاهر أن تلك التطمينات لم تبدد ريبتهم.

أهمية استراتيجية للمنطقة المغاربية

ويرجح أن ملفات التعاون الأمني والعسكري استأثرت بحصة مهمة من محادثات بيرنز مع كبار المسؤولين الذين التقاهم، فعدا عن الأنباء غير المؤكدة التي ترددت في شأن طلب الحصول على قواعد أو تسهيلات في القنيطرة بالمغرب، وبنزرت في تونس، والمرسى الكبير في الجزائر، استعرض مساعد وزير الخارجية في العواصم الثلاث برامج التعاون العسكري، والتي قيل إنها تشمل بيع مُـعدات عسكرية، وتجهيزات متطورة، وإقامة دورات تدريبية للضباط في الولايات المتحدة.

وفيما لم يعلن في أعقاب اجتماع بيرنز مع وزير الدفاع التونسي الدالي الجازي عن حجم المساعدة العسكرية المقررة لتونس في السنة المقبلة، أفاد المسؤول الأمريكي خلال زيارته إلى الرباط أن حكومته ستمنح المغرب 20 مليون دولار بعنوان مساعدة عسكرية وضعفها بعنوان مساعدة غير عسكرية.

والجدير بالذكر في هذا السياق أن خمس قطع بحرية من الحلف الأطلسي زارت موانئ في البلدان الثلاثة خلال شهر سبتمبر الماضي في إطار برنامج الحلف للتعاون مع بلدان جنوب المتوسط.

ويشمل البرنامج، الذي تأتي واشنطن في مقدم المتحمسين لتطويره، مراقبة تحرك السفن في البحر المتوسط، خصوصا في مضيق جبل طارق، والتدرب على ضرب أهداف عدوة في عمق اليابسة انطلاقا من السواحل.

رشيد خشانة - تونس


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×