Navigation

أمريكا - المغرب العربي: الهواجس الأمنية أولا

عشية توجهه إلى المغرب العربي، أدلى مدير المكتب الفدرالي للتحقيقات روبرت موللر يوم 2 فبراير 2006 بشهادته أمام لجنة الإستخبارات التابعة للكونغرس الأمريكي Keystone

طغت مؤخرا الهواجس الأمنية على تعاطي الولايات المتحدة مع شمال أفريقيا مما أدى إلى تراجع التركيز على قضايا الإصلاح وحقوق الإنسان التي بدا أن واشنطن وضعتها في صدارة الإهتمامات في مرحلة سابقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 فبراير 2006 - 06:01 يوليو,

وفيما يستعد وزير الدفاع لزيارة المنطقة لأول مرة، لوحظ أن الوفود الأمريكية التي زارت المنطقة في الأشهر الأخيرة منحت اهتماما خاصا للمسائل الأمنية.

وتأكيدا لهذا الإتجاه بدأ مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "أف بي آي" روبرت موللر الثلاثاء 7 فبراير جولة تشمل كلا من المغرب والجزائر وتونس وتندرج في إطار التنسيق الدوري في ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

وقالت مصادر مطلعة لـ"سويس أنفو" إن موللر سيجري محادثات مع كبار المسؤولين في البلدان الثلاثة وفي مقدمتهم وزراء الداخلية لبحث وسائل تطوير التعاون الأمني والإستخباراتي انطلاقا من اعتقاد الجانب الأمريكي بأن شمال أفريقيا بات يحظى بأهمية متزايدة في الحرب على الإرهاب.

فبالإضافة لوجوده على تخوم منطقة الصحراء التي تصنف أمريكيا على أنها "بؤرة رئيسية للجماعات الإرهابية في أفريقيا"، صار المغرب العربي ممرا أساسيا لعناصر تلك الجماعات نحو أوروبا تحت ستار الهجرة السرية. وكانت قوات أمريكية وأطلسية أجرت الخريف الماضي مناورات مشتركة مع قوات تسعة بلدان مغاربية وأفريقية خُصَصت للتدرَب على مكافحة "جماعات إرهابية".

وتأتي الجولة الحالية لموللر في المنطقة استكمالا لجولة مماثلة قام بها مدير وكالة الإستخبارات المركزية "سي آي آي" قبل أقل من سنتين وحظي خلالها باستقبال زعماء البلدان الثلاثة التي زارها، بالإضافة لاجتماعه مع كبار المسؤولين الأمنيين.

تركيز على جنوب الصحراء

إلا أن الإهتمام الأمريكي بالمنطقة المغاربية لايقتصر على الملف الأمني وإنما يشمل أيضا الملف العسكري مثلما تجسده الزيارة التي يقوم بها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد إلى المغرب للمرة الأولى الأحد المقبل ويجري خلالها محادثات مع الملك محمد السادس وكبار القادة العسكريين. والأرجح أن المحادثات ستتركز على قضايا الأمن الإقليمي وتطوير التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة وكذلك مع الحلف الأطلسي في إطار ما بات يُعرف بـ "الحوار المتوسطي".

ولم يستبعد مصدر أمريكي أن يعبر رامسفيلد للمسؤولين المغاربة عن قلق واشنطن من احتمال استخدام جماعات إرهابية سواحل شمال أفريقيا جسرا للعبور بين جنوب الصحراء وأوروبا في ضوء معلومات استخباراتية حديثة.

وتدل طبيعة الزوار الأمريكيين للمنطقة والملفات التي حملوها في حقائبهم على أن واشنطن تضع المسائل الأمنية والعسكرية على رأس الأولويات في هذه المرحلة، أي قبل الملفات السياسية ومن ضمنها ملف الإصلاحات الذي كان محور "منتدى المستقبل" الذي استضافت الرباط حلقته الأولى سنة 2004 بحضور عدد كبير من وزراء الخارجية الغربيين والعرب وفي مقدمتهم كولن باول.

وعزا محللون هذا التركيز إلى اعتبار واشنطن منطقة جنوب الصحراء المتاخمة للحدود المغاربية من أخطر معاقل الحركات التي تصنفها بين التنظيمات الإرهابية. وأظهرت دراسات أعدها البنتاغون وحلف شمال الأطلسي وجود قلق أميركي متزايد من لجوء عناصر تلك التنظيمات إلى بلدان تقع جنوب الصحراء.

وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جاب دي هوب شيفر سعى في زيارات أداها العام الماضي إلى أكثر من عاصمة مغاربية لمعرفة الحاجات الدفاعية لبلدان الضفة الجنوبية للمتوسط في إطار تعزيز قدراتها على ملاحقة الشبكات الإرهابية في المنطقة.

وفود حكومية وأخرى برلمانية

وفي هذا السياق طلب شيفر من المسؤولين المغاربيين الذين اجتمع معهم الإنضمام إلى "مبادرة التعاون" التي قررها قادة البلدان الأعضاء في الحلف والرامية للتعاون في "التوقي من وقوع أي هجمات إرهابية وإحباطها في حال حصولها" بالنظر لأهمية الموقع الإستراتيجي للمنطقة المغاربية".

وكان الحلف دشَن اعتبارا من سنة 1994 مسارا للحوار والتعاون مع سبعة بلدان متوسطية هي الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا ومصر والأردن بالإضافة لاسرائيل أطلق عليه اسم "الحوار المتوسطي". وأفيد أن الحلف سيلعب دورا كبيرا في المستقبل في مجال تحديث جيوش البلدان المتوسطية وبخاصة مخابراتها العسكرية وكذلك مكافحة ما يسمى بالإرهاب والهجرة غير المشروعة. وسيكون هذا الموضوع أحد محاور الإجتماع المشترك الأول بين وزراء دفاع دول الحلف ونظرائهم في البلدان العربية الستة واسرائيل الأسبوع المقبل في صقلية جنوب إيطاليا وفقا لما أعلنه أمين عام الحلف دي هوب شيفر.

ولم يقتصر هذا الميل على الوفود الحكومية وإنما سيطر أيضا على اهتمامات الوفود البرلمانية وآخرها الوفد الذي أنهى مؤخرا زيارة للجزائر استغرقت تسعة أيام والمؤلف من ثمانية مساعدين تشريعيين أعضاء في الكونغرس خمسة منهم ديموقراطيون واثنان جمهوريان وباحث في الكونغرس.

وكان الوفد بدأ لقاءاته مع عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة وعمار سعيداني رئيس المجلس الشعبي الوطني في الثاني والعشرين من الشهر الماضي ولم يغادرها إلا في مطلع الشهر الجاري، لكن باقي اللقاءات ارتدت طابعا أمنيا وبخاصة الإجتماع الذي أجراه أعضاء الوفد مع مسؤول أمني رفيع في وزارة الدفاع لم يكشف عن هويته.

وفي تونس لوحظ أن أرفع مسؤول أميركي زار البلد خلال الأشهر الستة الماضية كان مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي بيتر رودمان الذي أجرى في سبتمبر الماضي محادثات مهمة مع الرئيس بن علي ركزاها على قضايا مكافحة الإرهاب. وأكد رودمان الذي قاد الوفد الأميركي إلى اجتماعات الدورة العشرين للجنة العسكرية المشتركة أن الحكومتين ماضيتان في التنسيق لمكافحة الإرهاب وأثنى على الجهد الذي قام به التونسيون في هذا المجال.

"إبعاد شبح الإرهاب عن المنطقة"

وأفيد أن الملفات الأمنية طغت أيضا على زيارات مسؤولين أميركيين لليبيا في الفترة الأخيرة فخلال المحادثات التي أجراها عضوا مجلس النواب بيت هوكسترا وجون ماكاواه مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أواسط الشهر الماضي امتدحا دور ليبيا في ما سُمي بـ "الحرب الدولية على الإرهاب" وأثنيا على كونها أول بلد طلب ملاحقة زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن. وأبلغاه بالمناسبة "حرص واشنطن على الإستمرار في بناء علاقات عميقة مع ليبيا تتميز بالتطور الدائم في شتى المجالات" من دون الإشارة إلى ملفات حقوق الإنسان التي اعتادت واشنطن على إثارتها، وإن في رتبة ثانية، منذ تطبيع العلاقات مع ليبيا في سنة 2003.

وأتت تلك الخطوة بعد إقدام الرئيس بوش في الخريف الماضي على رفع بعض القيود عن الصادرات العسكرية إلى ليبيا بغية تمكينها من تجديد ثماني طائرات نقل من طراز س 130 إتش كانت اشترتها في السبعينات، لكنها لم تتسلمها قط فبقيت في المخازن الأميركية، وكذلك لإفساح المجال أمام شركات أميركية للمشاركة في تدمير الأسلحة الكيماوية التي كشفت ليبيا عن كونها تمتلكها.

كذلك لوحظ أن الملفات الأمنية حازت على حصة بارزة من المحادثات التي أجراها مسؤولون أميركيون في كل من الرباط ونواكشوط طيلة الأشهر الأخيرة.

إلا أن مصدرا أميركيا اعترف بوجود تركيز على القضايا الأمنية "من باب الإهتمام باستقرار المنطقة والتعاون على إبعاد شبح الخطر الإرهابي عنها" كما قال، نافيا أن تكون واشنطن قلَلت من تركيزها على ملف الإصلاح ومسألة الحريات.

واستدل المصدر في هذا السياق بتقارير صادرة عن وزارة الخارجية وفي مقدمها التقرير السنوي عن حقوق الإنسان الذي قال إنه "لم يجامل الحكومات"، مشيرا إلى مواقف مسؤولين أميركيين انتقدوا أوضاع الحريات في بلدان المنطقة ومن ضمنهم رئيس الوفد الأمريكي إلى قمة المعلومات التي استضافتها تونس في الخريف جون ماربورغر مستشار الرئيس بوش للشؤون العلمية والتكنولوجية والذي عبر في تلك المناسبة عن "خيبة أمله" من الحكومة التونسية التي "لم تستفد من القمة للبرهنة على التزامها بحرية التعبير والإجتماع" على حد ما جاء في بيان سلمه للإعلاميين قبيل اختتام القمة يوم 18 نوفمبر 2005.

رشيد خشانة - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.