تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أمريكا.. بين اللامحدود والمحدود !

(Keystone)

كانت الولايات المتحدة الأمريكية وستبقى إلى أجل غير مسمّى أرض الفرص والإمكانيات اللامحدودة ليس بالنسبة للأفراد والجماعات وحسب وإنما بالنسبة للشركات والأعمال الأمريكية والأجنبية أيضا.

إن تلك الفرص والإمكانيات لا تزال قائمة كما يقول المراقبون، لكن تلك الأرض أخذت تضيق أو تتضايق بالنسبة للنشاطات المحلية والأجنبية على حد سواء.

ترجع هذه التطورات لحقيقة أن النظام القانوني الأمريكي هو نظام لا يضاهيه نظام على المستوى الفيدرالي أو المحلي الخاضع لسلطات مختلف الولايات الأمريكية ذات المفاهيم والمعايير القانونية المختلفة والمتباينة في الغالب.

كما ترجع لحقيقة أن المحامين ورجالات القانون والقضاء في الولايات المتحدة الأمريكية بالذات قد بحثوا.. ووجدوا سوقا جديدة لم يعرف لها مثيل في تاريخ الولايات المتحدة، وهي سوق الشكاوي الجماعية لحماية المستهلكين والمتضررين لسبب أو لآخر في محاكمات جماعية أصبحت موردا أساسيا ضخما ولا ينضب، من موارد المحامين والقانونيين.

هذه السوق ليست جديدة في حد ذاتها، لكن الجديد هو الحجم الخيالي للغرامات أو التعويضات المالية التي يفرضها القضاء الأمريكي منذ بعض الوقت على مختلف المشاريع والأعمال المحلية أو الأجنبية، لمخالفة من المخالفات أو لضرر من الأضرار التي تسببت فيها تلك المشاريع والأعمال.

غرامات وتعويضات مدمرة للمشاريع والأعمال

فقد دخلت هذه الغرامات والتعويضات عالم المليارات بسبب المخالفات لقوانين الأعمال كما حصل مع المجموعات التي تفاهمت على أسعار الفيتامينات ومنها مجموعة "روش" السويسرية العملاقة، أو لأضرار صحية بسبب التدخين أو بسبب شوائب صناعية في معدات صحية كما حصل مع مجموعة "سولزير ميديكا" السويسرية.

ولا غرابة في أن تكون هذه التطورات وراء إفلاس أعداد من كبريات المشاريع والأعمال الأمريكية والأجنبية أو انزلاق أخريات إلى حافة الانهيار.

وكآخر مثال على ذلك، قد تجدر الإشارة إلى قضية المجموعة السويسرية السويدية "إيه.بي.بي." ABB التي تواجه دعوى جماعية في عدد من الولايات الأمريكية بسبب الأضرار الصحية للأميَنت أو الأسبَست الذي يتعامل به فرعها الأمريكي المعروف باسم "كومبَصشين انجينييرينغ" والتي يعود بعضها للستينات والسبعينات من القرن الماضي.

فقد ارتفع عدد الشاكين من الإصابات بمختلف أنواع السرطان بسبب أميَنت أو أسبَست "إيه.بي.بي." من تسعة وثلاثين ألف في عام ألفين إلى خمسة وخمسين ألف في عام ألفين وواحد، ليستقر بحدود أربعة وتسعين ألف في نهاية ديسمبرـ كانون الأول الماضي، وقد يزيد على ذلك خلال هذا العام.

وفي وجه السيل المتدفق من الشكاوي على حق أو دون حق من أضرار الأميَنت أو الأسبَست، تحاول الخدمات الطبية والقانونية التي وظفتها المجموعة السويسرية السويدية، التمييز بين الأضرار الصحية الفعلية وبين الادعاءات الزائفة، خاصة وأن القانون الأمريكي لا يفترض المرض أساسا لرفع مثل هذه الشكاوي.
وقد أدت هذه المجهودات لإسقاط بضع عشرات الآلاف من الادعاءات الزائفة، من قائمة المتضررين فعلا بمنتوجات فرع "كومبَصشين انجينييرينغ" التابع المجموعة السويسرية السويدية.

التطورات تستدعي إعادة النظر في الأمر

ويتكهن خبراء مجموعة "ميريل لينتش" الأمريكية المعروفة للأعمال والاستثمارات بأن يزيد حجم التعويضات المطلوبة مطلوبة من "إيه.بي.بي." على ألفي مليون دولار أمريكي.

ويقولون: إن هذه الغرامة المالية قد لا تقسم ظهر المجموعة السويسرية السويدية، لكنها ستمسح تماما أرباحها لهذا العام، كما قد تترك التأثيرات السلبية على ما تحققه من أرباح خلال السنوات المقبلة.

جدير بالذكر أن "إيه.بي.بي." هي واحدة من بين ما يقرب من ألفي شركة تورطت في مشاكل الأميَنت أو الأسبَست المثير للسرطان في الولايات المتحدة والتي أفلس بعضها بسبب العجز عن دفع التعويضات المطلوبة عن الأضرار.

إلا أن المراقبين للأحداث في الولايات المتحدة بالذات يلاحظون أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية وعددا من حكومات الولايات، أصبحت على وعي بخطورة هذه الظاهرة المتفاقمة التي باتت كالسيف المسلط على رقاب الشركات والأعمال ويهددها بالدمار.

ولذا تعمل بعض الجهات حاليا على تعديل أو تعديلات قانونية ترفع جزئيا هاجس هذا "السيف" الذي اتضح أنه ذو حدّين، بصفة تقلل من المسؤوليات المالية للمشاريع والأعمال في حالة حدوث الأضرار غير المتعمّدة بطبيعة الحال، وبطريقة لا تفتك بها تماما، ولا بأماكن العمل التي توفرها في الولايات المتحدة.

جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×