Navigation

أوان الأسئلة!

يأتي انخراط سويسرا في منظمة الأمم المتحدة في ظرف دولي دقيق يتميز بتراجع دورها وهيمنة الولايات المتحدة على القرار داخلها RTS

تزامن موعد انضمام سويسرا إلى منظمة الأمم المتحدة مع بوادر تغيّر جذري في الأوضاع الدولية يمهّد في نظر البعض إلى تقليص الدور الموكول إليها أو تهميشه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 سبتمبر 2002 - 16:57 يوليو,

وسيكون الجدل المرتقب حول الهجوم الأمريكي على العراق أول فرصة حقيقية للتعرف على حجم ومضمون الدور السويسري داخل المنظومة الأممية.

بعد سبعة وخمسين عاما من التردد والترقب، قرر الناخبون السويسريون الموافقة على انضمام بلادهم إلى الأمم المتحدة. ويشير سكان الكونفدرالية بشيء من الزهو إلى أنهم هم الوحيدون في العالم الذين التحقت بلادهم بالمنتظم الأممي على إثر عملية تصويت حرة.

في المقابل، بدأ العديد من المثقفين والسياسيين منذ الآن في طرح بعض التساؤلات المزعجة. فبعد يومين فحسب من التحاق سويسرا بالأمم المتحدة، سيُلقي الرئيس الأمريكي جورج بوش خطابا "حاسما" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يُنتظر أن يطالب فيه العراق بفتح أبوابه دون قيد أو شرط بوجه مفتشي الأسلحة الأمميين، بل قد يحدّد فيه موعدا نهائيا لتنفيذ مطالبه قبل بدء الهجوم!

في هذا الظرف الدقيق الذي تلا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، والذي استأثرت خلاله واشنطن بأهم مفاصل القرار الدولي (وخاصة فيما يتعلق بملفات المناطق الملتهبة في العالم)، لا يريد الديبلوماسيون السويسريون العاملون في برن الدخول في متاهة التكهنات حول "قرارات لم تتخذ بعد" لكن تصريحاتهم الحذرة لم تخل من منطق جديد.

"اتـبـاعـيّـة"..؟

ويشير بعض الديبلوماسيين في تصريحات نشرتها الصحف السويسرية الصادرة صبيحة الثلاثاء إلى أنهم يتوقعون – من الناحية المبدئية - أن يأخذ الموقف السويسري صبغة "اتباعية" من القرارات الذي سيتخذها مجلس الأمن الدولي بشأن الملف العراق.

هذا الموقف – الذي يتجنب اللجوء السهل والمريح إلى استعمال حق الرفض – يفتقد إلى الوضوح في رأي البعض لكنه قد يمثل نوعا من التعبير عن التململ من اللجوء الأمريكي إلى شن الحرب من جانب واحد. فسويسرا مثلما يقول ليفيو زانولاري المتحدث باسم وزارة الخارجية ترى "أنه يجب استنفاد جميع وسائل العمل السلمية والديبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة".

ويحرص المتحدث على التذكير بالجهود التي تبذلها سويسرا، البلد المؤتمن على اتفاقيات جنيف، منذ فترة طويلة لحث دول العالم على الإلتزام الدقيق بتطبيق مواد القانون الإنساني الدولي التي تتعرض منذ فترة لانتهاكات متكررة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي أفغانستان وفي العراق وفي العديد من مناطق النزاعات المسلحة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

من جهة أخرى، يذكّـر الديبلوماسيون العاملون في وزارة الخارجية بأن الحكومة الفدرالية تتخذ موقفا مناهضا بوضوح لانتشار أسلحة الدمار الشامل. لذا ترى برن أنه "من الضروري تفعيل كل القرارات المتعلقة بعودة المفتشين عن الأسلحة في العراق".

"لا أكثر ولا أقل"

الملف العراقي على أهميته وخطورته لن يكون إلا الإختبار الجدي الأول للسياسة الخارجية السويسرية من خلال موقعها الجديد داخل الأمم المتحدة. فقد ولى عهد التخفي المريح وراء مظلة الحياد التقليدي وحان زمن اتخاذ مواقف واضحة داخل المنتظم الأممي. وعلى الرغم من أن الكونفدرالية اشترطت الحفاظ على حيادها إلا أنها ستواجه دوريا خيارات صعبة ومعقدة في ملفات السياسة الدولية وستُـمتحن ممارستها والتزامها بمبادئها أكثر من مرة وعلى مرأى ومسمع من الجميع.

وفيما ينتظر العديد من السويسريين أن يساعد انضمام بلادهم إلى الأمم المتحدة على تعزيز تطبيق مبادئ القانون الإنساني الدولي وتنشيط عمل المحكمة الجنائية الدولية الوليدة وتدعيم مواقف دعاة حماية البيئة ومؤيدي قيام تنمية مستديمة في بلدان الجنوب ومزيد من التضامن الدولي وتحسين مشاركة هيئات المجتمع المدني في بلورة القرار الأممي، يدعو آخرون إلى عدم المبالغة في إطلاق الأماني والآمال.

ويعترف العديد من الكتاب والمحللين والمواطنين السويسريين أن حجم بلادهم لا يسمح لها واقعيا بإحداث تغيير كبير داخل دواليب منظمة معقدة أصبحت تخضع أكثر من أي وقت مضى للرغبات الأمريكية. بل يذهب الصحفي المشهور فرانسوا غروس (الذي كان رئيس تحرير إذاعة سويسرا العالمية في بداية التسعينات) إلى أن "سويسرا ستعزف مقطوعتها ضمن الأوركسترا .. لا أكثر ولا أقل" وهو إقرار يشاركه فيه سياسيون عديدون.

بلد محايد لكنه عادي!

هذه الواقعية "المستجدة" على الرأي العام السويسري هل تعني تخليا عن الخصوصية واتباعا شبه مطلق للخيارات الأمريكية مثلا؟ يختلف الجواب عن هذا السؤال من محاور لآخر. فالسفير السويسري لدى الأمم المتحدة في نيويورك يانو ستايهلين يرى أن "الدفاع عن مصالح البلد" سيكون المحدد الرئيسي للمواقف التي ستتخذها الكونفدرالية.

في المقابل يدعو أيريك هوسلي مدير صحيفة لوتون (الزمان) الصادرة في جنيف إلى استثمار "الخبرات والثراء الفكري" الموجود في سويسرا من أجل التقدم بمقترحات عملية ومبتكرة في بعض الميادين التي نجحت فيها مثل البحث عن حلول للصراعات القائمة بين الأقليات العرقية وتفعيل تطبيق المعاهدات المتعلقة باحترام حقوق الإنسان وتطوير بنود القانون الإنساني الدولي لتتأقلم مع المستجدات العالمية.

وفيما يتصاعد الجدل على الساحة الدولية حول ماهية الدور المستقبلي لمنظمة تُـتّهم بالعجز عن فرض احترام قراراتها والرضوخ لإرادة الدول الخمس الكبرى صاحبة حق النقض في مجلس الأمن الدولي والكيل بمكيالين في العديد من القضايا، سيكون من المهم متابعة الطريقة التي ستتبعها الدولة العضو التسعون بعد المائة داخل الأمم المتحدة بعد أن تحولت أخيرا إلى "بلد محايد وعادي" ضمن المجموعة الدولية.

كمال الضيف - سويس انفو

معطيات أساسية

وافق الناخبون في مارس الماضي على الانضمام للأمم المتحدة

سويسرا ستكون الدولة العضو الحادي والتسعين بعد المائة في المنظمة

موّلت سويسرا منذ الخمسينيات العديد من أنشطة ومشاريع الأمم المتحدة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.