تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أوروبا تتوحّـد على النمط السويسري

بدأت ملامح أوروبا الموحدة تتبلور من خلال مشروع الدستور الأوروبي الذي يتضمن مقاربات عديدة مع نمط النظام الاتحادي السويسري

(Keystone)

تبلورت بعد قمة الاتحاد الأوروبي في روما صورة دستور الاتحاد الذي سيكون كيانا فدراليا له رئيس مُـنتخب ووزير للخارجية ويتمتع فيه المفوضون بصلاحيات واسعة.

ويتضمن مشروع الدستور الأوروبي مقاربات عديدة مع النظام الفدرالي السويسري.

بدأت في قمة روما مداولات الاتحاد الأوروبي الموسّـع لإقرار أول دستور أوروبي دائم عرضته مجموعة العمل التي يُـشرف عليها الرئيس الفرنسي السابق فاليري جيسكار ديستان.

ويتضمّـن مشروع الدستور تصوُّرا لما ستكون عليه أوروبا الموحّـدة على الصعيد السياسي. ورغم أن هذا المشروع لا يُـثير خلافات كبيرة بين الدول الأعضاء في الاتحاد وتلك التي ستنضم إلى المجموعة الأوروبية عام 2004، فإن بعض التفاصيل الواردة في بنوده لا تزال محلّ تجاذب بين هذه الدول.

فحتى الآن لم يتم إقرار مبدأ الأغلبية الضرورية لاتخاذ القرارات والمصادقة عليها بين الدول الأعضاء. كما لم يتحدّد عدد الجهاز التنفيذي للاتحاد، وهل سيضمّ 15 مفوضا، وهو عدد الدول العضوة في الاتحاد حاليا، أم 25 مفوضا لهم حق التصويت بعد انضمام دول أوروبا الشرقية العام المقبل.

كيان أوروبي متكامل

ويقول توماس فلاينر، مدير المعهد الفدرالي في جامعة فريبورغ، إن مشروع الدستور الدائم للاتحاد الأوروبي مشروع تاريخي. ويُـضيف أن الدستور الجديد يُـمثّـل قاعدة صلبة لبناء دولة حقيقية مُـتماسكة، في حين أن الاتحاد الأوروبي اكتفى حتى الآن بدور هو أقرب إلى دور منظمة دولية.

فالدستور الجديد ينصّ على أن أوروبا المستقبل سيكون لها برلمان مُـنتخب مخوّل لصياغة القوانين إلى جانب جهاز تنفيذي ومحكمة للرقابة، وهذا يعني بوضوح أن أوروبا الاتحادية التي ستضم العام المقبل 25 عضوا ستكون كيانا يجب أخذه في الاعتبار في السياسة الدولية.

ويُـشير توماس فلاينر إلى أن أوروبا ستتحوّل من اتحاد اختياري إلى دولة اتحادية. غير أن لورانزو أليو، وهو خبير في الشؤون الأوروبية في المركز الأوروبي للدراسات في بروكسل يعتبر أن الطريق لا تزال طويلة جدا لإنجاز دولة اتحادية أوروبية.

احترام الأقليات على غرار سويسرا

إن الدولة السويسرية المعاصرة قائمة هي الأخرى على نظام اتحادي. ففي عام 1848 اعتمدت الكانتونات السويسرية دستورا اتحاديا دائما ووافقت على تشكيل حكومة مركزية. لذا، فإن العديد من الخبراء يتساءلون عمّـا يُـمكن أن يقدّمه النموذج الاتحادي السويسري للمشروع الأوروبي.

يقول توماس فلاينر، مدير المعهد الفدرالي في جامعة فريبورغ، إن بعض بنود مشروع دستور الاتحاد الأوروبي تُـشبه أنماطا معروفة في العالم، وبعض هذه البنود ساري المفعول في سويسرا منذ مائة وخمسين عاما.

فمشروع الدستور الأوروبي ينصّ على مبدأ احترام الأقليات والتنوع الاجتماعي، وهذا "عنصر حيوي مؤسس" في الدستور السويسري، كما يقول توماس فلاينر.

كما أن أسلوب عمل الحكومة الأوروبية المقبلة المنصوص عليها في مشروع الدستور يُـشبه إلى حدّ ما النظام السويسري، ذلك أن القرارات تُـتّـخذ بالتوافق بين المفوضين، مثلما تُـتّـخذ القرارات بين أعضاء الحكومة الفدرالية السويسرية.

في المقابل، لا يوجد في سويسرا رئاسة قوية للدولة مثلما هو منصوص عليه في مشروع الدستور الأوروبي.

المساهمة والتوازن

ينصّ مشروع الدستور الأوروبي الذي سينطبق على 25 دولة على حقّ المبادرة للمواطنين، مما سيُـمكّـن حوالي 450 مليون مواطن أوروبي من المساهمة المباشرة في بلورة السياسيات واتخاذ القرارات. لكن هذا النظام لا يزال بعيدا عن نظام الديموقراطية المباشرة الذي تعرفه سويسرا، كما يقول توماس فلاينر.

رغم ذلك، فإن الدستور الأوروبي لا يخلو من التجديد. فالعديد من الدول الأوروبية لا تعرف سوى نظام الديموقراطية التمثيلية، حيث يُـدعى الشعب للتصويت لانتخاب من يُـمثّـله سياسيا، ولا يُـصوّت على مشروع بحد ذاته إلا في حالات نادرة.

ولضمان التوازن بين الحكومة المركزية الأوروبية وحكومات الدول الأعضاء، ينصّ مشروع الدستور الاتحادي الأوروبي على أن تكون للمفوضية صلاحيات واسعة مع الاحتفاظ بحقّ البرلمان الأوروبي المنتخب في عزل أي من أعضاء المفوضية.

كما سيكون للاتحاد الأوروبي المقبل رئيس منتخب ووزير للخارجية، إلى جانب سياسة دفاعية مُـشتركة وبنك مركزي مُـوحّـد يضع سياسات التنمية الاقتصادية.

ويقول لورانزو أليو، إن أوروبا الغد لن تكون في صيغة دولة موحّـدة أو حتى دولة اتحادية، ذلك أن كلمة الفدرالية Federalism لم ترد في مشروع الدستور الذي تمّ عرضه في روما.

وفي هذا الصدد، يقول أليو إن صيغة الفدرالية تُـثير حساسيات كبيرة لدى العديد من المواطنين الأوروبيين، لاسميا في دول عريقة مثل فرنسا وبريطانيا.

سويس انفو

معطيات أساسية

الدستور الأوروبي بعد إقراره سيكون الأول في تاريخ الاتحاد
ينص الدستور على أن يكون لأوروبا الموحدة رئيس منتخب ووزير للخارجية
يضم الاتحاد حاليا 15 دولة وعام 2004، 25 دولة

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×