Navigation

أولمرت قد يشكل الحكومة المقبلة ولكن ..

ملصقات انتخابية على الجدران في أحد شوارع مدينة القدس (تاريخ الصورة: 23 مارس 2006) Keystone

بعد حملة انتخابية "فاترة"، يستعد الناخبون في إسرائيل للتصويت يوم 28 مارس لاختيار تشكيلة البرلمان (الكنيست) الجديد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مارس 2006 - 20:00 يوليو,

وفيما أشارت آخر استطلاعات الرأي إلى تراجع طفيف في حجم التأييد لحزب كاديما الذي يترأسه إيهود أولمرت، يخشى المراقبون من تجدد المساومات مع الأحزاب الصغيرة والمتشددة في الكنيست القادم.

في الرابع من يناير الماضي وفي ساعات المساء المتأخرة، رن جرس الهاتف في بيت القائم بأعمال رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الصناعة والتجارة أيهود أولمرت في القدس. على الجانب الآخر من الخط تحدث يسرائيل ميمون سكرتير الحكومة الاسرائيلية: "حالة شارون سيئة وعلى ما يبدو لن يكون قادرا على القيام بواجباته وبناءا على قرار المستشار القضائي للحكومة فصلاحيات ارئيل شارون كافة تنقل اليك من هذه اللحظة".

يسرائيل ميمون أغلق سماعة الهاتف ودخلت إسرائيل بعدها في مرحلة جديدة. فالإنتخابات كانت أصلا على الأبواب، وكاديما الحزب الذي لم يمر على تأسيسه شهران يجد نفسه فجأة مضطرا لأن يبحث عن قائد جديد مع اقل ما يمكن من مشاكل للحفاظ على "الوليد" الجديد.

"بكل بساطة ايهود اولمرت كان هناك في الوقت المناسب والحظ تكفل بما تبقى"، هكذا يقول ايتان هابر رئيس ديوان رابين سابقا والكاتب اليوم في صحيفة يديعوت احرونوت. فبحسب القانون الاسرائيلي تنقل صلاحيات رئيس الوزراء الى القائم بأعماله في حال تغيبه أو عجزه عن أداء مهامه وأولمرت عين في هذا المنصب بالإضافة لمنصب وزير الصناعة والتجارة لارضاءه في فبراير 2003 بعد أن تعذر على شارون تعيينه وزيرا للمالية وعين في المنصب الذي طالما طمح إليه خصمه اللدود بنيامين نتنياهو .

مهمات معقدة في الإنتظار

حينها لم يكن اولمرت أو أي شخص آخر في إسرائيل يعول كثيرا على هذا التعيين او على حد تعبير صحيفة هاآرتس الاسرائيلية "خلال السنوات الثلاث الأخيرة برز أولمرت، خصوصا، كهامس في أذني أريئيل شارون، وكمن شجعه على السير في خطوات تاريخية مثل إخلاء المستوطنين من قطاع غزة وتفكيك الليكود وتشكيل حزب كديما. أولمرت كان مقتفي الأثر الذي أعد الرأي العام للانعطافة في مواقف رئيس الحكومة، إلا أن الكلمة الأخيرة بقيت دائماً في يد شارون".

الآن، ولأول مرة في حياة أولمرت السياسية، تُـلـقـى المسؤولية العليا على كتفيه، ليست لديه مائة يوم من الصبر والتسامح، ومن المشكوك فيه حتى أن تكون لديه مائة ساعة كهذه. المهمات التي يقف أمامها معقدة: تعيين وزراء جدد، مواجهة الانتخابات (في 28/3/2006) على رأس "حزب نجوم" بلا هيكل عظمي وجهاز حزبي، وفوق كل ذلك ـ إقناع الجمهور الإسرائيلي بأنه "خليفة جدير لشارون".

ومرحلة العمل على ذلك بدأت فورا. العنوان كان "المركز" أو وسط الخارطة السياسية في إسرائيل وعلى حد تعبير شولميت الوني الزعيمة شبه التاريخية لحزب ميرتس اليساري: "الاسرائيلي العادي يحب ان يكون في المركز فهناك الأجواء مع الباقين أكثر دفئا وطمأنينة، هناك لا توجد حاجة لاعتناق أيديولوجيا واضحة أو القيام بخطوات حادة".

وبالتالي فالمهمة تبدو معقولة وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن حزب المركز كاديما هو الحزب الحاكم الجديد فالإمكانيات المتاحة له تجعل هذه المهمة "أسهل" على حد تعبير روني ميلو زميل اولمرت الأسبق واحد أقطاب حزب المركز الذي خاض غمار المنافسة في الإنتخاب للكنيست في عام 1999.

وبما أن اليمين الإسرائيلي لم يستفق بعد من الضربة التي تلقاها في الانسحاب الآحادي الجانب من غزة ونظرا لأن عملية الانسحاب مرة بهدوء وسلاسة (والجمهور الإسرائيلي جاهز لخطوات إضافية شبيهة) من ناحية، وبما أن اليسار الإسرائيلي لا يبدو جاهزا لاستلام الحكم في إسرائيل (حتى بعد فوز بيرتس الزعيم اليهودي الشرقي برئاسة حزب العمل الاشكنازي وبسبب هروب زعامته التاريخية المتمثلة بشمعون بيريس الى كاديما) من ناحية أخرى، فقد بدت الصورة مشرقة خصوصا مع استمرار استطلاعات الرأي في منح كاديما الفوز الساحق في انتخابات الثلاثاء 28 مارس القادمة.

غير ان إشراق الصورة هذا بدا نظريا وعلى الورق.. فعندما يكون الحديث عن وريث لأريئيل شارون يبدو كل ما ذكر سابقا مجرد حبر على ورق .

احتلال مكانة شارون

شارون اعتُبر قبل وصولة إلى سدة الحكم في إسرائيل أحد النخب العسكرية الفذة في تاريخها، رجل قوي وجبار لا يخاف من محاربة من يسميهم "الأعداء العرب" والانتصار عليهم. رجل لا يكل ولا يمل لذلك شُـبـه بالبلدوزر.. ولا يُمكن لأحد في إسرائيل أن يطعن في مصداقيته الأمنية أو الوطنية إضافة إلى أنه واحد من جيل المؤسسين للدولة العبرية .

وبعد وصوله الى منصب رئيس الحكومة بدا أنجح رئيس وزراء في التعاطي مع خصومه السياسيين داخل حزبه السابق الليكود وضمن الخارطة السياسية الإسرائيلية.. وشيئا فشيئا تحول الانطباع الدموي الذي رافقه في السابق وانقلب شارون في عيون الاسرائيليين الى "الجد اللطيف القلق الذي يسهر على أمنهم وسلامتهم وعلى مصالحهم الاستراتيجية".

ومع انتهاء انسحاب القوات العسكرية من قطاع غزة بسلام، تحول شارون المنبوذ من حرب لبنان ومن لجنة كاهان التي أقصته في الثمانينات عن وزارة الأمن، إلى مركز الإجماع الإسرائيلي، بل إن خصومه في اليسار أصبحوا يرون فيه "مُعبرا عن طموحاتهم".

المهمة أمام اولمرت بدت صعبة خصوصا بسبب صورته لدى الإسرائيليين فهو بالنسبة لهم سياسي ماكر ومثير للمشاكل ويحب التصادم مع الجميع. شخص حازم وقوي وبرلماني مخضرم لكنه تعاون دائما مع اليمين ومع أوساط متطرفة فيه ومع المتدينين الغير "مستلطفين" من قبل الغالبية العلمانية في اسرائيل. شخص طالما رافقته الإشاعات حول تورطه بالفساد. وماضيه العسكري لا يبدو لامعا بشكل خاص حيث أن أقصى ما وصل اليه في الجيش كان رتبة ضابط لإحدى فرق المشاة.

أما المهمة الأساسية التي قام بها مع شارون فقد تمثلت بالأساس في طرح أفكار وخطط جديدة لاختبارها من أجل التمهيد لخطوات لاحقة ما جعله محط هجوم وانتقاد متواصلين من قبل كل من تواجد في الساحة السياسية في إسرائيل أو بكل بساطة كان أولمرت قبل تسلمه لمنصب رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة، أبعد ما يكون عن مركز الإجماع في إسرائيل بل إن شخصية "السياسي المجرب" لم تعطه هالة القائد التي تمتع بها شارون.

وبالمقابل فإن المطلوب هو الدخول إلى منصب شارون في مكتبه برئاسة الوزراء في القدس وإلى مكانة شارون في أذهان الإسرائيليين الذين التفوا حوله وحول كاديما وإن استحال ذلك فإلى أقرب ما يكون من صورة شارون في مخيلة الإسرائيلي العادي.

أقل ما يمكن من الأخطاء

الآن وقبل أيام معدودة من موعد الانتخابات، يبدو وكان الإسرائيلي العادي قد نسي شارون وأن ايهود اولمرت قد نجح إلى حد ما (حسب معظم الاستطلاعات) في الحفاظ على تركة شارون وإعادة بناء صورته من جديد لدى الناخب الإسرائيلي.

لقد خاض أولمرت فور استلامه لمنصبه الجديد حربا مع المستوطنين. وكانت المواجهة حادة معهم في عمونه تحت ستار "حماية القانون وتنفيذ قرارت محكمة العدل العليا الإسرائيلية". ومع أن هذه الحرب زادت الكراهية له في أوسط اليمين المتطرف إلا أنها عززت مكانته لدى الوسط واليسار الإسرائيليين.

تصريحاته في الصحافة الإسرائيلية حول خطة الانسحابات القادمة في حال استمراره في رئاسة الحكومة الاسرائيلة بدت ناعمة ومقبولة ومتجاوبة مع الطموحات الجديدة للإسرائيلي العادي الذي يريد أمنا وسلاما وفي نفس الوقت ان يرى اقل ما يمكن من العرب كما أن الخوف من الميزان الديمغرافي (الذي سوغ اولمرت خطته به) لاقى تجاوبا في إسرائيل خصوصا وأن صعود حماس عزز من هذه الفكرة في إسرائيل.

في المقابل، ولكي لا يقع في خانة اليسار الاسرائيلي وليحافط على مكانه في الوسط من هجمات الليكود والعمل، بادر أولمرت بالإعلان عن نيته ضم الكتل الاستيطانية الى اسرائيل وتحدي الادارة الامريكية في موضوع التواصل ما بين معالي أدوميم والقدس والبدء في البناء في منطقة أي 1، غير ان اقتحام سجن اريحا ساعده على استغلال الاجماع الاسرائيلي بين وسط ويسار ويمين على ان القبض على احمد سعدات ورفاقه حاجة اسرائيلية ملحة ومشروعة.

لقد كانت عملية الهجوم على سجن أريحا العرض الاكبر لاولمرت، كما أن صور افراد الامن الوطني الفلسطيني العراة والرافعين أيديهم استسلاما راقت جدا للاسرائيليين ورفعت من أسهمه أو بالاساس من مصداقيته السياسية والامنية والعسكرية لدى معطم الاسرائيليين ومسحت لدى أوساط في اليمين ما اعتبر "خطيئة" في عمونة.

وإذا ما حافظ اولمرت على ارتكاب "أقل ما يمكن من الاخطاء في الاسبوع الاخير للحملة الانتخابية"، على حد تعبير بن كاسبيت المراسل السياسي لصحيفة معاريف، واذا لم تسيطر انفلوانزا الطيور وفشل التعاطي السريع معها على الاجندة الاسرائيلية وإذا ما لم تحدث كارثة طبيعية في اسرائيل، فإن إيهود أولمرت سيشكل الحكومة القادمة في اسرائيل وعندها قد لا يستمر يسرائيل ميمون (سكرتير الحكومة الحالية) في مواصلة مهامه.

قاسم الخطيب - القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.