تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أي تغطية اعلامية للحرب؟

وسائل الاعلام الامريكية استجابت بشكل كامل لتوصيات البيت الابيض والحكومة

(swissinfo.ch)

لاحظ المراقبون السياسيون والأجانب في الولايات المتحدة أن وسائل الإعلام الأمريكية لم تعمل على تغطية أنباء الحرب الأمريكية في أفغانستان بالطريقة التي عهدها العالم من تلك الصحافة في الماضي لدى تغطيتها للأزمات والحروب، بما فيها حروب أمريكية أخرى كان آخرها حرب الخليج الثانية.

ولاحظ المراقبون أن وسائل الإعلام الأمريكية تتجنب كثيرا نشر صور الضحايا المدنيين في أفغانستان ولا تحاول جاهدة الوصول الى مسئولي حركة طالبان أو المسؤولين المؤيدين لها في أفغانستان أو الدول المجاورة.

وبلغ هذا الوضع حدا، دعا رابطة الصحافيين المحترفين الأمريكية في وقت سابق من شهر اكتوبر، إلى إصدار بيان قوي طالبت فيه المسؤولين الحكوميين تجنب الطلب من وسائل الإعلام مراجعة ممارساتها الإخبارية، كما دعت وسائل الإعلام الى عدم الاستسلام لما وصفته الرابطة بالضغوط الحكومية في وقت تمر به البلاد بمحنة كهذه.

ويشير المراقبون إلى أن هناك أكثر من سبب للطريقة التي تتصرف بها وسائل الإعلام الأمريكية، أو غالبيتها على الأقل في هذه الحرب. ولكن هناك شبه إجماع على أن السبب الرئيسي هو الطلب المباشر الذي توجهت به مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس، حين بدأت الأعمال العسكرية في وقت سابق من الشهر، الى شبكات التلفزيون الأمريكي بعدم بث رسائل أسامة بن لادن أو جماعة القاعدة على الهواء، من دون تمحيصها خشية أن تكون تلك الرسائل تحتوى على رسائل مشفرة، حسب تعبيرها.

وفي شرحهم للأسباب التي تدفع وسائل الإعلام الأمريكية إلى التصرف بهذه الطريقة، يشير المراقبون إلى أن هناك شعورا جارفا بالوطنية اجتاح الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر، وهو شعور جارف وصلت أذياله حتى الى الصحافة والصحفيين الذين بدأ بعضهم يرتدي العلم الأمريكي حين يقوم بالظهور على شاشات التلفزيون.

وإضافة الى ذلك، يذكر المحللون أن أنباء الإصابة بمرض الجمرة الخبيثة بهذه الأعداد في الولايات المتحدة وحالة الفزع التي يعيشها الأمريكيون جراء ذلك، دفعت الكثير من وسائل الإعلام إلى التركيز على الجبهة الداخلية أكثر من تركيزها على حرب بعيدة عنها آلاف الأميال الآن، في جبال أفغانستان.

دعوة الى الحذر

ولكن المحللين والخبراء ينحون باللائمة أيضا على مسؤولي طالبان وأنصار اسامة بن لادن الذين منعوا الصحافة الغربية كلها تقريبا من الوصول الى أفغانستان لتغطية تلك الحرب.

ويقول هؤلاء إنه كان يجب على طالبان أن تفتح البلاد أمام الصحافيين الأجانب لتغطية الحرب إذا كانوا فعلا معنيين بشرح وجهات نظرهم مما يحدث، الى العالم.

ويضيفون أنه ليس هناك الكثير من المؤيدين لطالبان أو لبن لادن خارج حدود أفغانستان ممن يرغبون في الظهور على شاشات التلفزيون للدفاع عن هذه الحركة في أعقاب هجمات نيويورك وواشنطن.

ولكن رابطة الصحافيين الأمريكيين المحترفين، رفضت الكثير من هذه المسوغات، وانتقدت أداء وسائل الإعلام الأمريكية والضغوط التي تمارس عليها. وجاء في بيانها بهذا الشأن إنه في حين أن من حق المسؤولين الحكوميين أن يعربوا عن مخاوف كالتي أعربت عنها السيدة رايس بشأن رسائل بن لادن ومعاونيه، فإن عليهم أن يكونوا حذرين ازاء استخدام ثقل البيت الأبيض من أجل التأثير في محتوى ما تبثه وسائل الإعلام.

واضافت أن من الأساسي خلال أوقات الأزمة خصوصا أن يكون الصحفيون قادرين على مسائلة المسؤولين الحكوميين وألا يرضخوا للضغوط التي يمارسونها ضدهم لمنع وصول المعلومات الى الشعب.

وأضافت الرابطة في بيانها، إنه لا الصحافة ولا الشعب يستفيدان من استسلام سريع لضغوط الحكومة، بل ولا الديمقراطية نفسها. وقالت إن الأمريكيين أنفسهم اذكياء بما يكفي للتمييز بين الدعاية والحقيقة، ويجب أن تتاح لهم فرصة ذلك، وإن الحرية تصبح أقوى، حين يكون هناك تنوع نشط من الأفكار المختلفة."

ومضت تقول إن الخاسر الوحيد من أفعال كهذه، هو الشعب الأمريكي نفسه لأن بقية سكان العالم يستطيعون الاطلاع على ما يريدون من أخبار ومعلومات من أي مصدر شاءوا، خصوصا في عصر المعلومات هذا.

مفيد عبد الرحيم - واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×