Navigation

أي حماية من " القنابل المتنقلة "؟

قوافل الشاحنات الثقيلة الحاملة للنفايات النووية أو لمواد خطرة محل جدل وتجاذب بين حماة البيئة والسلطات في سويسرا Keystone

لا زال الجدل قائما في سويسرا حول نقل المواد المشعة والخطيرة عبر الطرق والسكك الحديدية داخل البلاد أو إلى البلدان المجاورة. وعلى الرغم من اتخاذ السلطات المعنية المزيد من الإجراءات الصارمة حماية للسكان والمحيط إلا أن المدافعين عن البيئة لا زالوا متمسكين بمواقفهم الرافضة

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 يوليو 2001 - 17:53 يوليو,

صبيحة الثلاثاء، غادرت قافلة من الشاحنات الثقيلة مقر محطة توليد الكهرباء بواسطة الطاقة النووية في ضاحية مولبيرغ في كانتون برن لنقل أطنان من النفايات النووية إلى محطة بريطانية لإعادة معالجتها، لكن نشطاء الفرع السويسري ل منظمة السلام الأخضر (GREENPEACE)، الذين بذلوا جهودا مضنية في شهر مايو أيار الماضي لمنع سير قافلة مماثلة، اكتفوا هذه المرة باللجوء إلى تحكيم القضاء لمنع تنقل هذه الكمية الهائلة من النفايات النووية عبر الأراضي السويسرية.

الخلاف بين حماة البيئة والسلطات المحلية والفيدرالية حول استعمال الطاقة النووية ليس جديدا أو طارئا على الساحة السويسرية، لكن اتساع دائرة المهتمين بالقضايا البيئية وبحماية المحيط عموما، دفع المسؤولين السياسيين إلى إبداء قدر أكبر من المرونة والتفهم لانشغالات جزء مقدر من الرأي العام.

ففي مطلع شهر آب ـ أغسطس القادم، تصبح سويسرا في طليعة البلدان الأوروبية التي تفرض إجراءات أمنية أشد على مستودعات المواد السامة الخطيرة والمتفجّرة، وعلى السكك الحديدية الناقلة لمثل هذه المواد في الوقت نفسه.

وتهدف الإجراءات الجديدة في الدرجة الأولى لضمان قدر أكبر من الوقاية والحماية للأحياء السكنية التي تمر بها القطارات المُحملة بالمواد الخطيرة، لتعميمها في وقت لاحق على الطرقات البرية.

سارعت سويسرا لإعادة النظر في أمن مستودعات المواد السامة والخطيرة إثر كارثة الحريق الذي وقع في عام ستة وثمانين في مستودع رئيسيّ للمواد الكيميائية في بازل، حيث ألحق التلوث أضرارا جسيمة بالبيئة، خاصة في نهر الراين دون تسبيب الخسائر في الأرواح حينذاك.

ومؤخرا طالب وزير النقليات والطاقة الفيدرالي موريتس لوينبرغر لجنة من الخبراء، بالنظر في إمكانية تعميم الإجراءات الأمنية التي قررتها سويسرا في عام واحد وتسعين إثر كارثة شفايتسير هاليه في بازل، كي تشمل النقليات للمواد السامة والخطيرة بالسكك الحديدية في المرحلة الأولى.

محاذير مقابل احتياطات

ولهذه الغاية صنّف الخبراء خطر الحوادث التي قد تنجم عن نقل المواد الخطيرة بالسكك الحديدية، خاصة عبر الأحياء السكينة، ثلاثة أصناف وهي: مقبول ومتوسط ومأساوي، بمعنى أن الأمن كاف أو يستدعي إجراءات مشدّدة أو أشد.

ووجد الخبراء أن أربعة في المائة أي حوالي مائة وخمسة وثلاثين كيلومترا من الخطوط الحديدية السويسرية، يمر في مناطق سكنية قد يتسبب أيُ حادث فيها بكارثة أو مأساة، أي بمصرع عشرة أشخاص أو أكثر وفق المعايير الدولية للحوادث.

وتبعا لذلك، يفرض مرسوم حكومي جديد ابتداء من فاتح شهر آب ـ أغسطس إجراءات أمنية أشد على القطارات الناقلة للمواد الخطيرة عبر تلك المناطق، كتخفيف السرعة ومضاعفة مقاومة الصهاريج أو الخزانات الحاوية للمواد الخطيرة وتجنّب الأحياء السكنية كلما أمكن الأمر.

وقد أصبحت هذه الإجراءات ضرورية، لتجنب مخاطر ما يصفها البعض بالقنابل المتنقلة، كتلك التي أودت في عام ثمانية وسبعين بحياة مائتين وخمسة عشر شخصا في إسبانيا، أو تلك التي لم تؤد – بأعجوبة- إلى حدوث كارثة، حينما خرج قطار محمّل بالمواد المتفجرة عن خطه الحديدي في محطة لوزان في عام أربعة وتسعين.

يجدر التنويه أن الإجراءات الجديدة التي سيبدأ العمل بها في مفتتح الشهر المقبل، ستساعد بلا شك على تقليص حجم المخاطر المصاحبة لنقل المواد الخطيرة أو النفايات السامة والمشعة، لكن نشطاء حركة السلام الأخضر أصروا على رفع قضية أمام المحكمة الفيدرالية العليا لمنع نقل أي مواد من هذا القبيل، بعد أن رفضت سلطات كانتون أرغوفي طلب المنظمة حجز الشاحنات ومنعها من مواصلة سفرها.

جورج أنضوني.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.