أي دور لإيران ومخابراتها في البصرة؟

swissinfo.ch

تشير العديد من التقارير والمعطيات إلى أن إيران أصبحت عمليا "الحاكم الفعلي" في الجنوب العراقي عبر أجهزتها الأمنية والتابعين لها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 نوفمبر 2005 - 15:20 يوليو,

وتشير مصادر متطابقة إلى أن الجهات الإيرانية تغض النظر أو تدير عمليات المتاجرة بالمخدرات، وإلى أن البصرة أصبحت مرتعا للمدمنين والشباب خاصة.

تقول تقارير واردة من جنوب العراق إن إيران اصبحت أشبه ما يكون بـ "الحاكم الفعلي" في جنوب العراق عبر أجهزتها الأمنية والتابعين لها، وهي تغض النظر أو تدير عمليات المتاجرة بالمخدرات.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن البصرة قد أصبحت مرتعها للمدمنين، خاصة الشباب، ومنها تتسرب المخدرات إلى باقي المدن العراقية ووصلت إلى المدن الدينية (كربلاء والنجف والكوفة)، التي أصبحت مركزاً كبيراً لتجارة المخدرات وتوزيعها على نطاق البلاد بالجملة والمفرد.

ويمكن الإشارة هنا، إلى أن عمليات تهريب المخدرات تتم من إيران إلى العراق ومنها إلى الكويت، حيث أشارت تقارير إعلامية متواترة إلى أنه تم "ضبط كميات كبيرة من المخدرات من قبل الشرطة العراقية على الحدود العراقية الكويتية".

والملفت أن أجهزة الأمن والمخابرات الإيرانية تعمل في الجنوب العراقي على خطين متوازيين ومنفصلين وبكثافة متعاظمة:

- خط يجري بعلم القوى الإسلامية السياسية المحلية وعبر تعاون وثيق ومستمر معها باعتبارها الموجهة لها في نشاطها.

- خط يجري بصورة لا تعرف به قوى الإسلام السياسي الرسمية، بل يتم داخل الأحزاب الإسلامية السياسية والمتخصصة بمختلف أنواع النشاط، وتسعى طهران من خلاله إلى بث عيونها في مختلف الأحزاب العاملة في العراق، بما فيها ذات التوجهات العلمانية، لغرض التجسس عليها ومن خلال عناصر عراقية.

مهمات القوى العاملة في العراق

تتلخص مهمات هذه القوى العاملة في العراق فيما يلي:

1. تعزيز التأثير الإيديولوجي والنفوذ السياسي للقيادة الدينية المحافظة في إيران على عقلية ونشاط قوى الإسلام السياسي في العراق وعلى المجتمع البصري والجنوب عامة. يضاف إلى ذلك تعطيل أي تعاون حقيقي بين القوى العلمانية أو المدنية والقوى الإسلامية وتخريب ذات البين عبر تشويه سمعة القوى العلمانية ومراقبة نشاطهم.

ويتم هذا النشاط عبر خمس مجالات أساسية، وهي:

• عبر الأحزاب السياسية الدينية وكوادرها الأساسية.

• عبر الجوامع والمساجد التي يمكن الوصول إليها.

• عبر وزارة التربية والمناهج الدينية.

• عبر الجامعة وزيادة تأثير قوى الإسلام السياسي على الشبيبة الطلابية.

• عبر غرفة تجارة البصرة والسوق.

• عبر الطلائع واستقبال المزيد منهم لتعليم القرآن والوجهة الدينية الإيرانية الشيعية المتعصبة.

• عبر النساء، وخاصة عبر رابطة المرأة المسلمة حيث تحتل المخابرات الإيرانية موقعاً مهماً فيها.

• عبر التبشير بأفكار الراحل السيد الخميني ونشر صوره على نطاق واسع في أنحاء البصرة والجنوب, وخاصة في فترات الاحتفالات والمناسبات الدينية العامة، وهي أصبحت كثيرة جداً، باعتباره المرشد الأعلى الذي رحل والمثل الأعلى، ويليه الخامنئي في ولاية الفقيه!

• محاربة "الفساد الأخلاقي والابتعاد عن الدين" ومنه، السينما والمسرح والفن التشكيلي والغناء والرقص والأشرطة المختلفة (الكاسيتات) ومحلات شرب الخمور ومحلات بيعها.

• المشاركة في عمليات التحقيق والتعذيب أو حتى التغييب وإرسال المعتقلين إلى السجون الإيرانية، للإجهاز عليهم ومحو أي أثر لهم، إن عجزوا عن فرض التوبة عليهم وغسل أدمغتهم.

• تشكيل أكبر عدد ممكن من التنظيمات الدينية الحُـسينية باتجاه توسيع صلاتها بالجماهير، وارتباطاتها بها وتوجيهها، وزيادة تأثير وجهتها الدينية الشيعية على الناس من أمثال منظمات الشهيد، وسيد الشهداء، والحسين الشهيد، وفاطمة الزهراء، وسكينة، والبتول، وشباب الحسين، والإغاثة والأيتام الإسلامية (التي يترأسها واثب العامود من حزب الدعوة والمقيم في بريطانيا)، ورابطة المرأة المسلمة، وضحايا الحرب، ومساعدة عوائل الشهداء وغيرها من المنظمات الوهمية، التي تمارس العنف والتغييب والاختطاف أيضاً، وتنظيم المواكب الحُـسينية الذاهبة إلى كربلاء أو إلى الكاظمية أو المشاركة في مواليد ووفيات الأئمة في المذهب الجعفري.

مال وسلاح وأشياء أخرى

من جهة أخرى، تقوم هذه القوى العاملة في العراق بمهمات أخرى تشمل:

2- الدعوة إلى إقامة فدرالية شيعية في الجنوب، والتي بُحثت مع أكثر من سياسي عراقي زار إيران خلال السنتين المنصرمتين واقتنع بها وحمل رايتها، ومنهم بشكل خاص عبد العزيز الحكيم، والدكتور أحمد الچلبي، والدكتور إبراهيم الجعفري وغيرهم من السياسيين من أتباع المذهب الشيعي ومن المرتبطين بالأحزاب الإسلامية السياسية أو المتحالفين معها ممن يدعي العلمانية، وهي دعوة سيئة تريد تعميق الانشطار المذهبي السياسي وتكريسه في العراق لصالح ضرب الوحدة الوطنية العراقية، وخاصة في صفوف العرب من المذاهب المختلفة، وهي عملية إضعاف للعراق وترك الجنوب الشيعي تحت رحمة إيران ومخابراتها وأتباعها.

3. لا يتم التعامل من جانب القوى الإيرانية من الناحية الفكرية فحسب، بل هي تساهم بدعم أغلب القوى الإسلامية السياسية الشيعية بالأموال والسلاح والعتاد والخبراء بمختلف الاختصاصات، وكلهم من رجال الأمن الإيراني، وخاصة في الحملات الانتخابية، كما تمارس المخابرات الإيرانية وقوى أخرى مرتبطة بها نشاطات تخريبية في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، وأبرز ما يلاحظ في هذا الصدد هو:

• تهريب النفط العراقي وتهريب السلع باتجاهات مختلفة بالتعاون مع عراقيين ومع قوى الجريمة المنظمة من دول المنطقة.

• المتاجرة بالمخدرات وتكديس أطنان منها في العراق، إذ تتجه الأمور إلى أن تصبح البصرة مركزاً لاستيراده من أفغانستان وإيران وباكستان، وإعادة تصديره إلى مختلف الدول في المنطقة، ومنها إلى غيرها من دول العالم، ولكن يباع بشكل خاص وعلى شكل كبسولات في العراق أيضاً. وقد اكتشفت في الآونة الأخيرة كميات كبيرة في كربلاء تكفي لتغطية السوق العراقي لمدة سنتين وبأيدي إيرانية عراقية، وكذلك ضبطت كميات منها ومن مخدرات أخرى على الحدود العراقية الكويتية، وهي قادمة من إيران، إذ أصبح العراق (ومدينة البصرة بوجه خاص) مركزاً للتوزيع في دول المنطقة.

• المتاجرة بتهريب الأسلحة والعتاد إلى العراق، ومنها إلى الدول التي تحتاجها وإلى القوى الإسلامية السياسية بالذات. ويرى مراقبون أن دول المنطقة قد تعاني الكثير من المصاعب بسبب كثرة السلاح الموجود في العراق، إضافة إلى ما يرِده من إيران لأغراض الاستخدام المحلي، وإعادة التصدير في السوق السوداء.

4. استغلال البطالة في البصرة وعموم الجنوب، والفقر الكبير الذي يعيش في ظله غالبية سكان البصرة، والتوجهات الدينية لدى الشارع لتعبئة وتجنيد الموالين.

إشكالية الإقصاء

على صعيد آخر، تشير مصادر قريبة من هذا الملف إلى أنه سبق لمنظمة بدر أن طالبت منذ الأيام الأولى لسقوط النظام العراقي السابق بالمشاركة في ضبط الأمن في الجنوب، إلا أنها ضربت في الصميم عندما تعرض قادتها وكوادرها إلى اغتيالات واسعة، طالت زعيمها الراحل، المرجع الديني محمد باقر الحكيم الذي اغتيل بطريقة مريبة في شهر أغسطس 2003 أثناء خروجه من مرقد الإمام علي في النجف بعد صلاة الجمعة التي أمّـها في الصحن.

أخيرا، يمكن القول أن إعادة تشكيل الدولة العراقية رهن بإعادة الأمن والاستقرار، وهذا لن يتحقق إلا أذا نجح العراقيون في حل إشكالية "الإقصاء"، وقد اعتمدها بشكل واسع، النظام السابق ومضى عليه، للأسف، ساسة العهد الجديد في ظل مناخ من التوتر الطائفي العرقي الذي يسيطر على الشارع من أقصاه إلى أقصاه، وينتج مظاهر باتت اليوم معلما أساسيا من معالم الحياة اليومية في العراق الجديد.

تقرير خاص بسويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة