تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أي دور للحوزة الشيعية في العراق؟

يؤكد علماء الشيعة في العراق على أهمية مرجعية الحوزة العلمية، لكنهم لم يحددوا لها دورا سياسيا.

(Keystone)

رغم أن الشيعة يشكلون في العراق أكثر من نصف السكان، فإن الولايات المتحدة ما فتئت منذ سقوط نظام صدام حسين تُبدي تخوفات من قيام نظام ديني على الطريقة الإيرانية.

لكن زعماء الشيعة العراقيين يستبعدون تماما هذا الاحتمال، رغم تأكيدهم على أهمية مرجعية الحوزة العلمية.

تركت التجمعات الجماهيرية "المليونية" لشيعة العراق خلال مناسبتي أربعينيات الإمام الحسين في كربلاء، وذكرى وفاة الرسول محمد "ص" في النجف، وبعض الشعارات التي رفعت في هاتين المناسبتين ومناسبات أخرى أسئلة وشكوكا عدة حول طبيعة وحجم الدور الذي يمكن أن تقوم به القوى الدينية الشيعية في العراق في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت هذه القوى ستكتفي بالحريات الدينية التي حرمت منها على مدى عقود، أم أنها لن تقبل بأقل من المشاركة في رسم شكل العراق المقبل والمساهمة في إدارته؟

وما زاد من هذه التساؤلات، شعارات رُفعت في مسيرات وتظاهرات عدة، مفادها أن الحوزة الدينية هي القيادة الوحيدة التي تمثل العراقيين، أو أن العراق لا يرضى بغير الإسلام، وأن الناس يُـنفِّـذون ما يقوله علماء الدين، فيما ظهر على الفضائيات العربية شبان صغار يدل أسلوب كلامهم على قلة خبرتهم، فضلا عن دنو مستواهم العلمي، ومع ذلك، أعطوا لأنفسهم ألقابا دينية لا يحصل عليها إلا الدارس في الحوزة الدينية الشيعية لعقود طويلة.

كل هذا أثار المخاوف لدى جهات عدة تتفاوت في توجهاتها وأهدافها. فهناك أطراف إقليمية لا تبدي ارتياحا لنفوذ شيعي داخل الحكم العراقي القادم، رغم أن الشيعة في العراق يشكلون ما لا يقل عن 65% من سكان هذا البلد.

ويقول شيعة عراقيون، إن دوافع هذه الأطراف طائفية، فيما يضيف إليها البعض دافعا آخر هو الخوف من نفوذ إيراني على قاعدة افتراض أن التشابه المذهبي كفيل بجعل شيعة العراق امتدادا لإيران، سواء شكلوا حكما دينيا، أو اكتفوا بنفوذ واسع داخل الحكم العراقي المقبل.

ما الذي تريده الولايات المتحدة؟

هناك أيضا الجانب الأمريكي، الذي يبدو أنه فوجئ بهذه الظاهرة وانساق إلى تفسيراتها التي قدمتها أطراف متخوفة منها. فالجانب الأمريكي يملك من الحساسية تجاه أي نفوذ إيراني محتمل في العراق ما يفوق ما لدى بعض الأطراف الإقليمية من هذا النفوذ المحتمل.

وكانت نتيجة ذلك، تصريحات أطلقها بعض المسؤولين الأمريكيين، مفادها أنهم سيحولون دون قيام حكم ديني في العراق، وهذا يعني أن تجربة الجزائر عام 1992 يمكن أن تتكرر في العراق من أجل منع وصول الأحزاب الدينية إلى الحكم، ولو فازت في الانتخابات.

اللافت، أن أحدا لم يقم بدراسة الشعارات التي أطلقت في التجمعات، ولم يبحث في دلالاتها، خصوصا لجهة كونها تنفيسا لحظر مديد على إقامة هذه المناسبات وطقوسها الضاربة جذورها في الوجدان الشيعي، واقتصر التقييم على استنتاج أن هذه التجمعات وشعاراتها المطالبة بـ "ترئيس" الحوزة الدينية تحمل خطر قيام دولة دينية مماثلة لتلك القائمة في إيران.

والواقع، أن تلك الحشود كانت تمارس عملية التظاهر ضد نظام ساقط، وتحدي حظر فرضته سلطة بائدة، فيما كانت غالبية الشعارات الدينية تحذر بشكل غير مباشر من أية محاولة مستقبلية لتكرار سياسات النظام الذي ناصب الدين واتباعه وطقوسه عداء لا يوصف. فكانت مساحة للتعبير عن الرأي بحرية غيبت لأكثر من ثلاثة عقود، لكن مدلولاتها السياسية كانت غير مباشرة.

فما اسماه السفير الأمريكي مارتن انديك "خطأ واشنطن في تقدير مدى نفوذ الشيعة"، تساءل بشأنه الدبلوماسي البريطاني الذي حضر اجتماع الناصرية للقوى العراقية مايكل تشابلن قائلا: "تصوروا ماذا لو انتظم هؤلاء في حركة سياسية تطالب بالتغيير الثوري ..، سيشكلون قوة جارفة يصعب على قوات التحالف مواجهتها، إلا باللجوء إلى وسائل القمع والقسر العسكري".

مرجعية دينية أم مرجعية سياسية؟

تخلط هذه التقييمات بين موضوعين: الأول، احتمال إقامة حكومة دينية في العراق. والثاني، قوة الشيعة العراقيين، كونهم الأغلبية وقدرتهم على فرض مطالبهم في غياب القمع اللا متناهي الذي كانوا يتعرضون له.

فقيام حكم ديني أمر مستبعد لدى غالبية الشرائح الشيعية العراقية، ليست الليبرالية، بل حتى الدينية بتنظيماتها السياسية بعد أن كان ذلك يشكل طموحا لها قبل عقد أو إثنين. فباتت هذه التنظيمات، وأثر معايشة تجارب دول أخرى، ووعيها لتركيبة العراق السكانية، تطالب جميعها بنظام ديمقراطي تعددي لا يتخذ موقف العداء من الدين.

أما قدرة الشيعة وحجم تأثيرها، فيرجع إلى كثرتها العددية وأتباع التيار الممتدين منها لمراجع الدين الذين يشرفون على الحوزة. وهؤلاء المراجع متباينون في مدى تعاطيهم مع الشأن العام، والدور الذي يرونه لعلماء الدين في المجتمع.

وينقسم هؤلاء بين متحفظ، كما هم المراجع الذين بقوا في النجف حتى الآن، وناشط اجتماعي وسياسي، كما هم الذين عاشوا السنوات الأخيرة خارج سلطة النظام، والذين عاد الكثير منهم إلى العراق بعد سقوط النظام. وهؤلاء عادوا بنظريات جديدة لتنظيم صفوف علماء الدين، مثل نظرية التخصص التي تصنف المراجع في مجالات السياسة والاقتصاد والفقه وغير ذلك.

ويعول الكثيرون على ازدهار الحوزة الدينية في النجف في المرحلة القادمة في ضوء عودة توافد رجال الدين إليها من كافة الدول، لتعود إلى ازدهارها السابق علميا، مضافا إليه دور جديد للحوزة هو الشأن العام والسياسة، ليس بمعنى الممارسة العملية، بل إبداء الرأي بكل الشؤون العامة بما يجعل هذه الحوزة مرجعا روحيا وسياسيا يصعب على أية سلطة تجاوزه.

وربما هذا ما يفسر نزوع بعض الشخصيات الإسلامية الشيعية العراقية، كرئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، السيد محمد باقر الحكيم إلى التفرغ لشؤون المرجعية التي تتيح له تبوء مركز أكبر من زعامة تنظيم سياسي.

سالم مشكور - بيروت

معطيات أساسية

أهم الأحزاب والتيارات الشيعية في العراق:
حزب الدعوة الإسلامية
منظمة العمل الإسلامي
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية
الجبهة الوطنية الإسلامية في العراق
حركة الوفاق الإسلامي في العراق

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×