تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أيُ ردٍ على نداء عرفات؟

أكد الرئيس عرفات في خطابه أن النضال من أجل تأسيس دولة فلسطينية سيستمر ولكن عن طريق المفاوضات السلمية

(Keystone)

استقبلت الأوساط المختلفة، إسرائيلية وأمريكية وفلسطينية، خطاب الرئيس عرفات الأخير بقدر كبير من الاهتمام، وان كان لأسباب مختلفة وأحيانا متناقضة. أما فكرة الخطاب فالأوروبيون هم أصحابها.

الأوروبيون كانوا هم أصحاب الفكرة وربما أجزاء كبيرة من النص الذي كان عرضة لنقاش كبير بين مساعدين مختلفين للرئيس إنما كان يسعى بعضه لمحاولة إرضاء مطالب "الأصدقاء" المختلفين للشعب والقيادة الفلسطينية.

في زيارة الوفد الأوروبي الأخيرة برئاسة سولانا، ُطلب من الرئيس أن يتحدث بالعربية لشعبه بنفس الطريقة التي يتحدث فيها مع زواره الدبلوماسيين الأجانب وهذا ما فعله. فقد دعا إلى وقف العمل العسكري، والالتزام بوقف إطلاق النار، وأكد على أن المفاوضات هي الحل أو الطريق الوحيد، كما هدد وتوعد من يخرج عن الالتزام بذلك، وأخيرا وعد باستمرار حملة الإعتقالات وما شابه من إجراءات كان قد بدأ بها مؤخرا.

فماذا عن ردة فعل الفصائل الفلسطينية؟

الجميع ألان ينتظر ردة فعل القوى والفصائل الفلسطينية المشاركة في الانتفاضة، هل سوف تلتزم بمضمون هذا الخطاب؟ أم سوف تسارع إلى إحراج الرئيس والسلطة باستئناف تلك العمليات التي نهى عنها خطاب الرئيس بشكل واضح وحازم؟ الواقع أن الجواب على هذا السؤال غالبا يكمن في طبيعة الخطوة القادمة الإسرائيلية. فإذا تعاملت إسرائيل مع هذا الخطاب إيجابيا، أي أوقفت سياسة القتل والحصار والاحتلال، فربما يحرج ذلك القوى الوطنية والإسلامية ويجعلها تعطي فرصة لمحاولة الخروج من الأزمة، خاصة وأن تخفيف الضغط الإسرائيلي نتيجة أو تجاوبا مع الخطاب الرئيس عرفات قد يعزز من ثقة الشعب به وبالتالي يقلل من احتمالات استئناف عمليات المقاومة خاصة من الجهات الاسلامية.

ولكن، وهذا هو الاحتمال الأكبر، إذا عادت إسرائيل لاستئناف نفس سياسات الاغتيال والاعتقال والاقتحام واستمرت بسياسة الإغلاق فان هذا سوف يحرج الرئيس عرفات ويضعف موقفه الشعبي إلى حد كبير، خاصة إذا قامت القوى الفلسطينية المقاومة بالرد على القتل الإسرائيلي عن طريق استئناف عمليات المقاومة. في هذه الحالة، فان مصداقية السلطة سوف تهتز كثيرا لان هذا يعني عدم الاستجابة للموقف الحازم الذي جاء في خطاب الرئيس.

الكرة في ملعب َمنْ؟

الطريقة الوحيدة لتجنب مثل هذا الإحراج هي قذف الكرة في الملعب الآخر من خلال الإشارة إلى أن نجاح أو فشل مبادرة الرئيس يتوقف على مدى نجاح أمريكا وأوروبا في الضغط على إسرائيل للتجاوب مع هذا الخطاب والخطوات المرفقة به، وان عدم التجاوب هو الذي سوف يفرغ المبادرة من إمكانيات النجاح وبالتالي يتحملون هم التردي المستقبلي المتوقع.

بمعنى آخر، ربما أن على السلطة، وبعد هذا الخطاب الذي يجب أن يرضي الأطراف الدولية كلها أو معظمها، أن تصر اكثر على ضرورة استكمال المجهودات الأوروبية والأمريكية على وقف إطلاق النار من الجانبين وكذلك ترافق ذلك مع العودة لعملية سلام ذات معنى.

ولكن حينما نأخذ بعين الاعتبار الدوافع الحقيقية لحكومة إسرائيل وهي تقويض السلطة وإلغاء مناطق نفوذها، وكذلك عندما نلاحظ أن إضعاف السلطة هذا قد لا يكون مزعجا لقوى المعارضة على الساحة الفلسطينية، وان مدخل الولايات المتحدة للتعامل مع الأزمة آخذ في الاقتراب من المدخل الإسرائيلي من حيث أن المشكلة هي كيفية التعامل مع "الإرهاب" اكثر منها مسألة تعامل مع احتلال مخالف للشرعية الدولية، عندما نأخذ كل هذه العوامل بعين الاعتبار، نصل بسهولة وثقة إلى أن المستقبل القريب سوف يشهد استمرارا وتصعيدا في الضغط الإسرائيلي، وكذلك استمرارا وتصعيدا في المقاومة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه استمرارا في تآكل مكانة، ومصداقية وبالتالي قوة السلطة الفلسطينية على المستوى الداخلي وكذلك على المستوى الدولي.

د.غسان الخطيب/ القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×