تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إجماع على ضرورة الإصلاح

الرئيس السويسري باسكال كوشبان أثناء إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر 2003

(Keystone)

جاء خطاب الرئيس الأمريكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مخيّـبا لآمال الكثيرين، ومن بينهم رئيس الكنفدرالية باسكال كوشبان.

في المقابل، أثارت إدانة كوفي أنان الواضحة للضربات الاستباقية ودعوته إلى إصلاح جدي للأمم المتحدة اهتمام المراقبين.

ـعرب الرئيس السويسري باسكال كوشبان في الخطاب الذي ألقاه باسم الكنفدرالية في مفتتح الدورة الـ 58 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن استيائه مما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش.

هذا الموقف غير المعتاد من جانب كوشبان عكس إلى حد بعيد خيبة آمال الكثيرين الذين كانوا يتوقعون شيئا من اليونة في الموقف الأمريكي للتوصل إلى استصدار قرار أممي جديد يضبط دور الأمم المتحدة في العراق ويضمن حشد جهود المجموعة الدولية في عمليات حفظ السلام والأمن في هذا البلد.

فقد اكتفى الرئيس الأمريكي بتكرار مواقفه المعروفة من قبل بخصوص العراق، وشدد في خطابه أمام الجمعية العامة على أن الهدف الأول لقوات التحالف هو "تمكين العراقيين من تقرير مصيرهم بطريقة منظمة وديموقراطية"، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة تظل المحدد الوحيد للجدول الزمني وللشروط في العراق.

ولم يترك الرئيس بوش أي مجال للشك في استمرار التباين في المواقف بين واشنطن وكل من فرنسا وألمانيا، عندما قال "إن هذا المسار يجب أن يسير وفقا لرغبة الشعب العراقي وليس لرغبات بعض الدول الأخرى".

لذلك، لم يكن مستغربا أن يستنتج الرئيس السويسري أن خطاب الرئيس الأمريكي "سوف لن يساعد على توضيح معالم القرار الأممي المزمع اتخاذه حول العراق".

في المقابل، اعتبر الرئيس كوشبان أن خطاب نظيره الفرنسي جاك شيراك "كان أكثر وضوحا"، وأنه أظهر "رغبة في إيجاد حل للمشكلة العراقية".

وكان الرئيس جاك شيراك قد أدان في كلمته أمام الجمعية العامة، الحرب الانفرادية ضد العراق. وأعاد التذكير بموقف فرنسا الداعي إلى نقل للسيادة للعراقيين وفقا لجدول زمني "معقول" وتحت إشراف الأمم المتحدة.

مفترق الطرق

من ناحيته، بدا أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لا زال متأثرا بالاحداث الأليمة التي استهدفت المنظمة مباشرة في بغداد وأودت بحياة مبعوثه الخاص سيرجيو فيرا دي ميللو، إضافة إلى 22 موظفا أمميا ومحليا، حيث اعتبر في خطابه أن المرحلة التي تمر بها الأمم المتحدة اليوم "لا تقل أهمية عن تلك التي ولدت فيها المنظمة في عام 1945".

وانتقد انان - بطريقة أكثر وضوحا من ذي قبل - ما أسماه بالتصرف الانفرادي، وبتعليل البعض "للضربات الإستباقية" بالحق في الدفاع عن النفس، حتى وإن كانت بدون الحصول على موافقة الأمم المتحدة.

وقال الأمين العام: "إن هذا لو تم اعتماده لأدى إلى تكاثر حالات التصرف الانفرادي واستعمال القوة خارج نطاق القانون". وأضاف أن هذا المنطق قد "يشكل تحديا جوهريا للمبادئ - وإن لم تكن مثالية - فإنها سمحت بالحفاظ على السلم والاستقرار في العالم طوال الثمانية وخمسين عاما الماضية".

مفترق طرق

ولم يكتف كوفي أنان بالانتقاد المبطن للولايات المتحدة، بل وجّـه دعوة ملحّـة للتفكير جليا في ضرورة إصلاح المنظومة الدولية، ومجلس الأمن الدولي بوجه خاص، لمواجهة ما وصفها بالتحديات "القوية"، كالإرهاب والحروب، والتحديات "اللينة"، كالفقر والمجاعة والأمراض. وقال "إننا اليوم في مفترق طرق، ويجب عدم تضييع الفرصة".

وكان الأمين العام قد دعا منذ فترة إلى إدخال إصلاحات جوهرية على الهيئات الأممية الفاعلة، حتى تتلاءم مع ومتطلبات التحديات الجديدة. ومن أبرز الأفكار التي طرحها في هذا السياق، مراجعة تشكيلة مجلس الأمن الدولي، وتوسيع التمثيل الجغرافي داخله، وتقليص فرص استعمال حق النقض بالنسبة للدول الدائمة العضوية فيه.

ويبدو أن الرئيس السويسري باسكال كوشبان قد وجد في كلمة الأمين العام صدى لما تطالب به سويسرا من ضرورة "إنعاش المنظمة الأممية" وتوسيع عضوية مجلس الأمن التي "لم تعد تعكس الواقع الجغراسياسي" على حد تعبيره.

وشدد كوشبان الذي كان مرفوقا بوزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي على تمسك سويسرا باحترام القانون الإنساني الدولي. كما عرض مساهمة برن في حل القضية العراقية بوضع التجربة السويسرية في التعايش بين مختلف الأعراق والأديان تحت تصرف العراقيين لمساعدتهم في المسار الدستوري المقبل.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×