Navigation

إذا ما استمر التهميش .. فلا أقل من الفيدرالية!

ناخب عراقي يدلي بصوته في أحد مراكز الإقتراع في مدينة البصرة جنوب البلاد يوم 15 ديسمبر 2005 swissinfo.ch

بعد أربعة أيام من إجراء الإنتخابات البرلمانية في العراق، لا زالت عمليات فرز الأصوات مستمرة وسط مؤشرات إلى تقدم واضح لقائمة "الإئتلاف العراقي الموحد".

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 ديسمبر 2005 - 15:46 يوليو,

مراسل سويس إنفو تابع عن كثب سير عمليات التصويت في مدينة البصرة ثاني أهم وأكبر المدن العراقية التي شهدت منافسة جدية بين القوائم الكبيرة الأساسية.

كما هو حال الانتخابات في كل أنحاء العراق، فان الكبار أطاحوا بالصغار في الانتخابات النيابية التي جرت في البصرة ثاني أهم وأكبر المدن العراقية.

أكثر من مليون ناخب (حيث لم يسمح لعدد كبير من غير المسجلين، بالتوجه الى صناديق الاقتراع)، شاركوا في الانتخابات التي شهدت منافسة جدية بين القوائم الكبيرة الأساسية.

وبعيدا عن أي كلام بالتزوير ترفضه المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فان انتخابات البصرة هي الأكثر حسما وتأثيرا على مستقبل العراق السياسي لجهة الشعارات التي رفعت فيها وجدية أصحابها، والقدرة على التنفيذ في بلاد ماتزال ترزح تحت نير الاحتلال.

72 كيانا سياسيا خاضت الانتخابات، ورفض الصغار الانسحاب لصالح الكبار على الرغم من بيانات نسبت لبعضها. وقد رفع معظم الكيانات المتنافسة شعار الفدرالية وتوزيع عائدات النفط على المواطنين في مقابل دعاة إخراج قوات الاحتلال وشعارات متفرقة ركزت على الخدمات العامة، وعلى المرجعية الدينية.

خطة أمنية

قيادات السنة التي شجعت على الذهاب إلى صناديق الاقتراع في البصرة، لم تظهر حماسة للظهور اعلاميا ربما خشية من تصفيات جسدية من جماعات "مجهولة".

في المقابل، أبلغ قائد شرطة البصرة اللواء حسن سوادي السعد "سويس انفو" أن الخطة الأمنية التي وضعت في غرفة عمليات مشتركة باشراف مباشر من قائد القوات البريطانية "حققت نجاحا باهرا، تأكد في اجراء انتخابات نظيفة" على حد قوله.

اعتمدت الخطة الأمنية على سد المنافذ من والى البصرة، واحكام السيطرة على الحدود مع الدول المجاورة، ولم يسمح للاعلاميين الايرانيين بتغطية الانتخابات، بل لم يسمح الا لقناة العربية الفضائية التي كانت حاضرة بقوة، وحظيت بدعم قوي من مختلف القيادات الرسمية خصوصا في غرفة العمليات.

أهالي البصرة - وبالرغم من حظر التجوال وهو جزء مهم من الخطة الأمنية - لم يلتزموا بها فيما غضت الأجهزة الأمنية الطرف في النهار، ولكنها شددت على منع أي مركبة من السير ليلا باستثناء المصرح لها.

الخارطة الإنتخابية

المعركة الانتخابية انحصرت بين الإسلاميين من جهة والعلمانيين والسنة من جهة أخرى وهذه أول مرة شارك فيها السنة العرب وأنزلوا قائمة موحدة من 15 مرشحا ضمت خمس نساء باسم جبهة التوافق العراقية، وقاد الحزب الإسلامي العراقي الحملة الانتخابية من أربعة مقرات في الزبير والفاو وأبي الخصيب والهارثة إضافة الى المقر العام في شارع الخورة.

الاسلاميون الشيعة دخلوا المعركة منقسمين الا أن قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي تدثرت بعباءة المرجعية الدينية، ضمت غالبية الكيانات الاسلامية الشيعية منها حزب الدعوة الإسلامية-المقر العام، وحزب الدعوة - تنظيم العراق والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والمنظمات الرديفة لها وأبرزها منظمة بدر، وحزب الفضيلة الإسلامي والتيار الصدري، ومنظمات وشخصيات أخرى.

في المقابل، نزلت حركة الدعوة الإسلامية التي كان يتزعمها الراحل عز الدين سليم رئيس مجلس الحكم المنحل ونائبه طالب حجامي العامري، الى الانتخابات بقائمة ترأسها رئيس مجلس المحافظة محمد سعدون العبادي.

أما العلمانيون فقد قادتهم قوائم سياسية أهمها القائمة العراقية الوطنية بزعامة أياد علاوي رئيس الحكومة السابقة، والمؤتمر الوطني العراقي بزعامة احمد الجلبي وهذه أنزلت قائمة ضمت سلامة الخفاجي عضو مجلس الحكم المنحل وجاءت الى البصرة برفقة الجلبي الذي وعد بمواصلة سياسة اجتثاث البعث، وتوزيع الثروة النفطية على سكان البصرة وباقي المدن العراقية، واجتمع الى زعماء العشائر في المركز الثقافي لخطب ودهم خصوصا وأن قائمته ضمت أول محافظ للبصرة بعد سقوط نظام صدام حسين، مزاحم كنعان التميمي شيخ عشيرة بني تميم العريقة.

حركة ثوار الانتفاضة وقائمة ماجد الساري مستشار وزير الدفاع، وقائمة الائتلاف الوطني الموحد برقم 521 وعدد من القوائم شاركت في الانتخابات التي شهدت اقبالا منقطع النظير ولم تشهد خروقات أمنية أو تزوير .

أماني للمستقبل

الفيدرالية للجنوب كانت مطلبا أساسيا لقائمة الائتلاف. وفي هذا السياق علمت سويس انفو ان محافظ النجف الأشرف دعا مطلع هذا الشهر (أي قبل إجراء الانتخابات) لاجتماع بحضور تسعة محافظين لاعلان اقليم يضم تسع محافظات، لكن محافظ البصرة محمد مصبح الوائلي رفض المشاركة مصرا على أن استطلاعات الرأي في البصرة أكدت أن أكثر من 80% من أهالي المحافظة يريدون أن تكون البصرة مركزا للاقليم الموعود بدلا من النجف، أي خلافا لما يخطط له الآخرون.

معظم السكان هنا أكدوا أنهم مع الفيدرالية للجنوب والعديد من الفاعليات السياسية يخطط لفيدرالية البصرة بوجه خاص، وهذا الأمر شكل دافعا قويا للناخب البصري ليتوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع.

السنة أعلنوا أنهم يرفضون الفيدرالية، وقال الشيخ يوسف الحسان في تصريح خاص إن إخراج المحتل يظل هدفا مهما قبل الحديث عن الفيدرالية وموضوعات أخرى. الحسان قال أيضا إن السنة في البصرة يريدون مجلس نواب يبتعد عن الطائفية، وينتج حكومة تعمل للجميع وهو ما شدد عليه لنا الشيخ نجرس المالكي خطيب الجمعة من جماعة الفضلاء.

تحالفات مرشحة للتغيير

المفوضية العليا المستفلة للانتخابات، أدارت الانتخابات عبر مدير مكتبها حازم الربيعي، والذي أبلغ سويس انفو أن صناديق الاقتراع نقلت يوم الجمعة (16 ديسمبر) الى بغداد، ولوحظ من عملية فرز الأصوات التي حضرت جزءا منها سويس انفو، أن قائمة الائتلاف العراقي الموحد كانت في الصدارة وتليها قائمة أياد علاوي، كما ضمنت قائمة السنة مكانا لها في مجلس النواب القادم.

العديد من الناخبين توجهوا الى صناديق الاقتراع على شكل مظاهرات استجابة لنداء من المرجع آية الله العظمى محمد اليعقوبي، واحتفالات النصر بدأت مبكرة جدا في الساعات الأولى بعد اغلاق مراكز الاقتراع وعددها 392 مركزا، وقبل وقت طويل من إكمال فرز الأصوات.

فقد انطلقت في البصرة أناشيد كانت معدة سلفا عبر مكبرات الصوت، وكانت صلاة الجمعة مناسبة لاعلان هذا الفرح إذ تحدى الأهالى قانون حظر التجوال، وعادت الحياة الطبيعية الى المدينة خلافا لما هو مطبق في المدن العراقية الأخرى.

تملك التيارات الاسلامية نفوذا قويا في البصرة، وقد كان للخطاب الديني أثره الواضح في هذه الانتخابات، وقد مورس من الجانبين: الشيعة والسنة كل على شاكلته.

من الملفت أن أسماء لها وقع في تأريخ مقارعة النظام السابق، ظلت في مؤخرة قافلة الذاهبين إلى مجلس النواب القادم، وتعتبر حركة الدعوة الاسلامية أكبر الخاسرين مهما كانت النتائج النهائية، فقد انقسمت وتحالف أحد قادتها وهو هادي العبادي (شقيق عز الدين سليم) مع قائمة الجلبي، وسط مساع قد لاتنجح، لاعادة الحياة لها بعد أن فقدت قادتها التاريخيين في انفجار تبناه تنظيم الأردني أبو مصعب الزرقاوي قبل اكثر من عام.

وبحسب قراءة أولية، فان التحالفات ستتغير كثيرا بعد إعلان النتائج النهائية، إلا أن المهم في انتخابات البصرة، أنها أكدت مجددا أن هذه المحافظة العائمة على بحر من النفط ، قررت حسبما يبدو أنها لن ترضى بأقل من الفيدرالية إذا استمر تهميشها في العهد القادم.

نجاح محمد علي - البصرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.