Navigation

إرادة تفــلّ الحديد!

رغم المعاناة وصعوبات الحصار، حرص الفلسطينيون على استمرار الدراسة وإجراء الامتحانات في مواعدها Keystone

أعلن مؤخّـرا عن نتائج امتحان الثانوية العامة في الأراضي الفلسطينية بعد أن تمكن أكثر من خمسين ألف طالب وطالبة في الضفة الغربية وقطاع غزة من التقـدّم للامتحان في ظروف أقـلّ ما توصف بأنها مستحيلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أغسطس 2002 - 15:50 يوليو,

قد يبدو الخبر "شبه عادي" بالنسبة لمجمل الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، لكنه نتيجة لجهود آلاف الأشخاص ولإصرار الفلسطينيين الغريب على التمسّـك بحقّ أبنائهم في التعلّـم والتّـحصيل مهما كانت الظروف.

لكن كيف تسنّـى لسكّـان الأراضي الفلسطينية في الضفّـة والقطاع تحقيق هذا الإنجاز؟ تطلب الأمر قرارا مبدئيا من الوزارة بالمضي في عملية التعليم إلى آخر الشوط والإعلان أن الامتحانات لهذا العام، الثاني في الانتفاضة، ستُـعقد في موعدها في 7 يونيو، والذي تأجّـل فقط عشرة أيام لتنطلق المغامرة المسحوبة التي أعد لها ورافقها ونفّـذها إلى آخر فاصلة، جيش من نحو أربعة آلاف موظف.

ففي الوقت الذي كان فيه الطلبة يتوجّـهون إلى قاعات الامتحان، كان الجيش الإسرائيلي يمعن في حصار المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في ذروة حملته الأخيرة، التي أعاد خلالها احتلال جميع مدن الضفة الغربية.

قامت فكرة المغامرة التي تعني مستقبل عشرات آلاف الطلبة، وسمعة الجهاز التربوي الفلسطيني، كما يقول جميل أبو سعدة، عضو لجنة الامتحانات المشرفة، على مبدإ أن "لكل طالب الحق في التقدم للامتحان وتوفير بدائل في حالة التعطل".

مهمّـة التحضير

بدأت عملية التحضير والاستعداد، قبل أكثر من شهرين من موعد الامتحان، بتشكيل لجنة امتحانات برئاسة الوزير نعيم أبو الحمص وعضوية خبراء من غزة والضفة، راحت تضع خطط التنفيذ والحلول البديلة.

لم يتمكن أعضاء اللجنة المشرفة أنفسهم، من الاجتماع إلا مرات قليلة، في حين أن اجتماع أعضاء غزة والضفة ظل مستحيلا. لكن العمل استمر من خلال الاتصالات الهاتفية بين الجميع من خلال المركز الرئيسي في رام الله، حيث كانت تُدوّن المحاضر ونتائج الاجتماعات.

أهم ما في الأمر، كان ضمان وصول الطلبة والمشرفين لقاعات الامتحان والتأكد من استلام نماذج الأسئلة وتوزيعها على جميع المديريات، ومن ثمّ التأكّـد من أن نماذج الإجابة ستُعاد إلى المقر الرئيسي، انتظارا للتّـدقيق.

والمفارقة أن خارطة الحواجز العسكرية الإسرائيلية، التي زرعت إسرائيل منها العشرات في طول وعرض الأراضي المحتلة، كانت المرجع الأول للجنة الامتحانات في سياق إعادة تقسيم المناطق حسب طبيعة الإغلاقها المفروض عليها.

وقد جرى التعامل مع كل منطقة جغرافية متّـصلة دون حواجز عسكرية، على أنها وحدة واحدة، وأقامت فيها قاعتين لإجراء الامتحانات مع السّـماح للطالب بالتوجه إلى أقرب قاعة امتحان من محلّ إقامته وبتولّـى نائب مدير القاعة الأمور في حالة تغيّـب المسؤول الأول عنها.

ومع إقرار خطّـة القاعات حسب نظام الوحدات المتصلة، وجدت لجنة الامتحانات أن عدد القاعات قد تضاعف، الأمر الذي يتطلّـب مزيدا من الجُهد وزيادة في أعداد الموظفين المشرفين، وهو ما شكّـل عبءا جديدا على عملية توزيع الامتحانات والإشراف عليها.

تكنولوجيا وإبداع

وفيما ألقى الوضع الميداني غير المستقر، واستمرار الجيش الإسرائيلي في عملياته داخل المدن الفلسطينية وخارجها، بتبعات جديدة على المشرفين، كانت "خطّـة البدائل" التي وضعتها وزارة التعليم جاهزة بالمرصاد على الدّوام.

وكانت الوزارة قد أعدت ثلاثة نماذج من الأسئلة لاعتماد نموذج لكل طارئ، خصوصا وأن ضرورة السريّـة تطلّـبت تقديم نماذج امتحانات مختلفة في حالة تعطّـل الوصول في منطقة دون الأخرى، الأمر الذي تكرّر على طول فترة الامتحانات. وبفضل النموذج البديل، تمكّـن الطلبة الذين تأخّـروا عن موعد الامتحان، من الجلوس في قاعاتهم وقت ما سمحت ظروف الإغلاق وحظـر التجول التي كان يفرضها الجيش الإسرائيلي في المواقع المختلفة.

ولم تتوقف العقبات عند هذه المحطة، إذ أن ضمان إعادة نماذج الإجابة إلى المقر الرئيسي، شكّـل دوما الهاجس الأكبر، لاسيما وأن كل يوم في فترة الامتحانات الطويلة حتى ظهور النتائج التي استمرت نحو أربعين يوما، كان يحمل مشكلة، بل صعوبات، جديدة.

وأكّـد مسؤولو الوزارة لسويس إنفو أنهم "اضطروا للّـجوء إلى الصليب الأحمر عشرات المرات، لنقل نماذج الأسئلة أو إحضارها إلى قاعات كانت حينها مقطوعة عن العالم الخارجي".

بل تطلّـبت الحاجة - حين لم يكن الأمر سهلا حتى لسيّـارات المنظّـمات الإنسانية - ركوب ظهور الدّواب والتنقّـل بين الجبال وعبور الأودية للوصول إلى نقطة أمان، كما حدث أكثر من مرة في منطقة قلقيلية شمال غرب الضفة الغربية.

كل هذه الصعوبات لم تحُل دون محافظة النتائج على مستواها المهني الطبيعي، إذ سجل القسم العلمي نسبة نجاح بلغت 83 بالمائة، والأدبي نسبة فاقت 60 بالمائة، وهي قريبة من النسب المسجّـلة في ظروف مستقرة.

كما أظهرت النتائج أيضا، تفوّقا ملحوظا للفتيات، حيث احتـلّ الجنس اللّـطيف جميع مقاعد الشرف الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسجّـلت مدارس في قرى نائية، قطع الحصار الإسرائيلي كل الطُّـرق المؤدية إليها، نتائجَ غير مسبُـوقة.

لكن جهود وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وقفت عاجزة - على الرغم من إبداعها وقدرتها الفائقة على توفير الحـقّ لكل طالب في التقدم للامتحان - أمام رصاصة جندي إسرائيلي اخترقت جسد الطالب ماهر الجزماوي ليلفظ أنفاسة الأخيرة، وهو في طريقه بمدينة طولكرم للإطلاع على نتيجته.

هشام عبد الله - رام الله

باختصار

شارك أكثر من خمسين ألف طالب وطالبة في امتحان الثانوية العامة في الأراضي الفلسطينية
الحواجز العسكرية الإسرائيلية والحصار والإغلاق المفروض على العديد من المناطق الفلسطينية فرضت على المسؤولين الفلسطينيين إبتكار خطط بديلة
نسبة النجاح في القسم العلمي بلغت 83%
نسبة النجاح في القسم الادبي زادت عن 60%
احتلّـت الفتيات مقاعد ا لشرف الأولى في الضفة الغربية وغـزّة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.