Navigation

Skiplink navigation

إسرائيل هدمت المنازل بدون مبررات أمنية

تحولت مشاهد الهدم والدمار في السنوات الأخيرة إلى واقع يومي لأطفال رفح (الصورة) وسكان عدة مناطق أخرى في قطاع غزة Keystone

اتهمت المنظمة الحقوقية "هيومان رايتس واتش" إسرائيل بممارسة هدم منازل الفلسطينيين في قطاع غزة دون مبررات أمنية وفي إطار استراتيجية لبناء منطقة عازلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أكتوبر 2004 - 15:48 يوليو,

ووجهت المنظمة توصيات لكل من دولة إسرائيل كقوة محتلة والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي لتحمل كل لمسؤولياته في حماية المدنيين الفلسطينيين.

أصدرت منظمة "هيومان رايتس واتش" يوم الاثنين 18 أكتوبر الجاري تقريرا مفصلا عن عمليات هدم المنازل التي قامت بها إسرائيل في قطاع غزة خلال السنوات الأربع الماضية، والتي أسفرت عن تدمير حوالي 2500 منزل، يقع ثلثاها في منطقة رفح الحدودية مع مصر. وأدت هذه العمليات، حسب التقرير، إلى تشريد أكثر من 16000 فلسطيني أصبحوا بدون مأوى، من بينهم 10% من سكان رفح، بعضهم يُشرد للمرة الثانية أو الثالثة.

هدم بدون ضرورات عسكرية

التقرير الذي أنجزه مبعوثون قضوا أكثر من شهر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل وقابلوا العديد من الشهود الفلسطينيين بمن فيهم أفراد من الجماعات المسلحة، وأعضاء في السلطة وأجهزة الأمن الفلسطينية، إضافة إلى قادة في الجيش الإسرائيلي ومسؤولين في الخارجية الإسرائيلية، ركز على الوضع في منطقة رفح الواقعة على الحدود مع مصر.

واعتمادا على صور للأقمار الصناعية، وعلى تحليل خبراء محايدين مختصين في الأمن، ينتهي تقرير هيومان رايتس واتش إلى أن "نمط عمليات الهدم يوحي بأن القوات الإسرائيلية تهدم المناطق على نطاق واسع، وبصرف النظر عما إذا كانت تمثل خطرا محددا، منتهكة بذلك القانون الدولي".

من جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن حكومة إسرائيل أقرت في شهر مايو 2004 خطة ترمي إلى زيادة توسيع المنطقة العازلة، وأن الجيش الإسرائيلي أوصى بهدم جميع المنازل القائمة على مسافة تقل عن 300 متر من مواقعه أو تقل عن 400 متر عن الحدود". وهو ما يدفع معدي التقرير إلى توقع المزيد من المشردين في منطقة تعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.

تشكيك في مبررات إسرائيل

وإذا كان الجميع - بما في ذلك القانون الدولي - يعترف لإسرائيل بحق الدفاع عن نفسها داخل حدودها، فإن تقرير منظمة "هيومان رايت واتش" يذكر إسرائيل بمسؤوليتها باعتبارها قوة محتلة.

كما يذهب التقرير إلى حد التشكيك في مبررات إسرائيل الأمنية حيث جاء فيه "أن البحوث المكثفة التي قامت بها المنظمة في رفح وإسرائيل ومصر، تلقي بظلال كثيفة من الشك على كثير من المبررات التي يسوقها الجيش الإسرائيلي لهدم المنازل، مثل وجود أنفاق التهريب والخطر القائم لقوات الجيش على الحدود".

وفي نظر معدي التقرير، يكمن الهدف من عمليات الهدم الواسعة النطاق في "إقامة منطقة عازلة واسعة وخالية على الحدود، لتسهيل السيطرة الطويلة الأمد على قطاع غزة". ومن أجل تحقيق ذلك يتطلب الأمر "هدم أحياء سكنية بأكملها وبصرف النظر عما إذا كانت تمثل خطرا محددا على الجيش الإسرائيلي".

وينتقد التقرير بالخصوص النية التوسعية المتمثلة في بسط نطاق المناطق الأمنية المحيطة بثكنات الجيش الإسرائيلي، وهو ما يعطي باستمرار مبررا لهدم مزيد من المنازل بدافع المتطلبات الأمنية.

وجاء في شهادة ضابط في الجيش الإسرائيلي أوردها التقرير قوله: "لا يخالجني شك في أن أعمال الإزالة(أي هدم المنازل وتجريف الأرض) تنطوي على عنصر ذي أهمية تكتيكية، لكن السؤال هو أين نتوقف؟"، ثم انتهى الضابط إلى التساؤل: "وفقا لهذا المنطق ما الذي يمنعنا من تدمير غزة؟".

تحطيم البنية التحتية

وتطرق تقرير "هيومان رايتس واتش" بإسهاب إلى عمليات هدم البنى التحتية في أراض فلسطينية تعاني أساسا من نقص في هذه المرافق الأساسية. وأشار إلى استعمال جرافات من طراز "كاتربيلر دي 9" في تحطيم المنازل ومجاري المياه والطرق.

وفيما يعتبر تفنيدا لمزاعم إسرائيل من أن الهدف وراء استخدام "الكسارة" التي تركب في مؤخرة الجرافة، يتمثل في "قطع أسلاك العبوات الناسفة"، يشير التقرير - استنادا إلى خبراء في المجال الأمني - إلى أنه "لو كان الأمر كذلك لتم تركيب أجهزة واقية في مقدمة الجرافة لحمايتها من انفجار هذه العبوات".

وكان من نتائج هذا الاستعمال المفرط لهذه الجرافات، تحطيم أكثر من 51 % من الطرق في رفح. كما أن جرف قطعتين من الأراضي الزراعية في تل السلطان بعيدا عن الحدود بعد بسط الجيش سيطرته على المنطقة بدا في نظر معدي التقرير "خاليا من أي مكسب عسكري".

وأدان التقرير عمليات القتل غير المشروع، بما في ذلك إطلاق دبابة وطائرة هيلكوبتر النيران في 19 مارس 2004 على مظاهرة وقتل تسعة أشخاص من بينهم ثلاثة أطفال وقيام الجنود الإسرائيليين بإرغام المدنيين على أن يستعملوا كدروع بشرية.

توصـيـات للجميع

وفي ختام التقرير وجهت منظمة "هيومان رايتس واتش" توصيات تذكر إسرائيل بواجباتها تجاه المدنيين الفلسطينيين وتجاه احترام القانون الإنساني الدولي، مطالبة إياها بـ "وقف عمليات الهدم غير المشروعة"، وأن تسمح لمن شردتهم تلك العمليات من الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم. كما طالبتها بتقديم تعويضات عن الأضرار وأن تلبي حاجيات النازحين. وعن مرتكبي هذه التجاوزات يقول التقرير "إنه يجب تقديمهم للمحاكمة".

وفي توصياتها للسلطة الفلسطينية، طالبت منظمة "هومان رايتس واتش" بتعزيز قوات الأمن للحد من القيام بهجمات على المدنيين (الإسرائيليين) وتقديم مرتكبيها إلى المحاكمة. وفي خطاب مباشر موجه للجماعات الفلسطينية المسلحة، طالبها التقرير بعدم التعرض للمدنيين، والكف عن استعمال أسلحة ذات تأثير عشوائي مثل الصواريخ.

وفي كلمة للمجتمع الدولي، طالب التقرير بالضغط على إسرائيل وعلى السلطة الفلسطينية من أجل تطبيق هذه التوصيات والإصرار على إسرائيل بـ "الالتزام ببنود القانون الإنساني الدولي بوصفها قوة محتلة ودفعها إلى تقديم تعويض عن الأموال التي تصرف في إعادة إصلاح ما أنجز بأموال الدول المانحة".

وفي توصيات موجهة للولايات المتحدة الأمريكية، طالب التقرير واشنطن بـ"الضغط على إسرائيل من أجل عدم استعمال الجرافات والطائرات والمروحيات العسكرية الأمريكية الصنع في ارتكاب انتهاكات منهجية للقانون الإنساني الدولي".

كما طالبت هومان رايتس واتش واشنطن باشتراط "تقديم المساعدة العسكرية الأمريكية بوقف الانتهاكات الجسيمة والمنهجية للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة والقطاع".

أما في التوصيات الموجهة إلى دول الاتحاد الأوربي، فقد طالب التقرير "بفرض قيود على صادرات الأسلحة تجاه إسرائيل، إذا ثبت أنها تستخدم في انتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي". أما فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، طالب التقرير بروكسل بـ "رهن تقديم المساعدة بما تبذله السلطة للحد من انتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل قوات الأمن والجماعات المسلحة".

أخيرا، يوصي التقرير شركة "كاتربيلار" بوقف بيع الجرافات من طراز دي 9 للجيش الإسرائيلي وفقا لما تنص عليه معايير الأمم المتحدة بخصوص مسؤوليات الشركات العابرة للقوميات فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة