تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إسرائيل: تحالف خاص جدا!

حافظت الشخصيات الليكودية على المناصل الكبرى في الحكومة الإسرائيلية الجديدة

(Keystone)

لم تكد حكومة ارييل شارون، الحكومة الثلاثون في عمر إسرائيل، أن تنال ثقة الكنيست، حتى خرجت استطلاعات الرأي تؤكد أن غالبية الإسرائيليين غير راضين عنها، ويعتبرونها التشيكلة الأكثر تطرفا في تاريخ الدولة العبرية.

الحكومة الجديدة مشكلة من تحالف الليكود وحزبين دينيين متشددين وحزب وسطي تحظى بتأييد 66 صوتا من أصل 120 نائبا في الكنيست.

أكثر من 50% من الذين شملهم استطلاع للآراء آجرته صحيفة "يديعوت احرونوت" ونشرت نتائجه في اليوم التالي لنيل حكومة شارون الثقة، أكدوا أنهم غير راضين عن تركيية حكومة شارون الجديدة.

كما تشكك غالبية الإسرائيليين في أن تتمكن هذه الحكومة، وهي بين الأقوى في تاريخ إسرائيل، من وضع حد للإنتفاضة والتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. ورأى نحو ثلثي الأشخاص الذين استجوبوا (64%) أن الحكومة ستكون إما عاجزة عن وقف "العنف" الفلسطيني، أو على الأقل لجمه بشكل ملحوظ.

وتتالت استطلاعات وآراء أصحاب الخبرة في الإشارة إلى هشاشة الحكومة التي لم يطل انتظارها بعد انفراط عقد التحالف بين العمل والليكود، مؤكدين أنها لن تعمر طويلا وأن مآلها سيكون ثانية إلى حضن الائتلاف الوطني مع حزب العمل، بالرغم من التأكيد المتكرر لزعيمه عمرام متسناع بأنه يفضل البقاء في صف المعارضة.

وفي غضون ساعات، بات شارون الذي تبارى الإعلاميون الإسرائيليون في توصيف مآثر بطولاته وإنجازاته وذكائه، معرضا للعواصف ومكشوفا لزلازل قادمة، بل أن تاريخه الحافل بتسديد الضربات القاضية لحزب العمل وأحزاب اليسار ويسار الوسط، أصبح موضع شك وريبة.

خدعة الائتلاف

ظل شارون على مدار الأشهر الأخيرة من إعلان بنيامين بن اليعازر، زعيم حزب العمل السابق، الخروج على خط الائتلاف والتحالف وهو يمد يده للمصالحة الوطنية ويفتح ذراعيه داعيا حزب العمل لتحالف جديد.

وفي ذات الوقت، فإن متسناع الذي أعلن رفضه المتكرر للانضمام إلى حكومة يمين متطرف بزعامة شارون، لم يتأخر في خوض مفاوضات مع خصمه الليكودي العنيد من أجل تشكيل ائتلاف وطني جديد يقوم على تصور سياسي مشترك حول القضية الفلسطينية.

وبالرغم من أن مفاوضات العمل والليكود انهارت سريعا بسبب الخلاف حولت توثيق التفاهم حول المسالة السياسية الذي فضل شارون أن يظل شفويا، فإن فكرة التحالف والائتلاف ظلت قائمة وتشكل إحدى الركائز الأساسية التي يستعين بها شارون على حلفائه المتطرفين في الحكومة الحالية.

وقد شكل هذا النهج "سيف الائتلاف" طوال السنوات العشر الأخيرة منذ التوقيع على اتفاق أوسلو أساسا استندت إليه جميع الحكومات الإسرائيلية التي لم يعمر أي منها طويلا، بل أنه يمكن العودة في ذلك إلى أواخر الثمانينات مع تداول السلطة بين الحزبين الكبيرين.

ومنذ تولي اسحق رابين الحكم عام 1992 وحتى فوز شارون الأخير، لم يعد أحد في إسرائيل يجد فرقا كبيرا بين العمل والليكود، وبالتالي، أصبحت فكرة الائتلاف والتحالف أمرا مُسلّـما به مع انعدام الفوارق.

ولعل الصراع الحالي داخل حزب العمل المنادي بالعودة إلى أحضان الليكود، والذي يتزعمه صقور أمثال بنيامين بن اليعازر، واستطلاعات الرأي الشعبية التي تلوم متسناع لعدم تحقيق الوحدة الوطنية، إشارة قوية كافية تعطي شارون أسباب قوة إضافية وتجعله الزعيم الوطني المفضل في إسرائيل.

بيد أن هذا ما يقع أيضا في خانة التناقض والتضليل عندما تؤشر النتائج مرة أخرى إلى الانتقادات الأخيرة التي تتلقاها حكومة شارون الجديدة، وعدم الرضى الذي يبديه الشارع الإسرائيلي حيال ما يمكن أن تحققه الحكومة على الجبهة الفلسطينية بشكل خاص.

السر في التركيبة والأولويات

في إسرائيل يقولون إن شارون أثار الاستياء حتى داخل حزبه بسبب التبدل المفاجئ على صعيد اختيار وزرائه، والطريقة الفظة التي تعامل معهم بها. وقد اضطر في النهاية إلى إسناد وزارة المال المهمة إلى منافسه الرئيسي رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية في الحكومة السابقة.

لكنه قام في الوقت نفسه بإسناد أكثر من منصب إلى حليفه الرئيسي ورئيس بلدية القدس السابق ايهود اولمرت، إذ منحه، إضافة إلى حقيبة التجارة والصناعة، مسؤولية حقيبة العمل ودائرة أراضي إسرائيل ودائرة التخطيط وتطبيق قانون سلطة البث.

وفي حين عَـيـّن شارون حليفه اليهودي الشرقي سلفان شالوم، وهو ينحدر من أصل تونسي، في منصب وزير الخارجية، بعد أن تخلى عن حلفائه التقليديين الشرقيين في حزب شاس الديني، فإنه في واقع الأمر يظل سيد الشؤون الخارجية من خلال مستشاره الخاص ابراهام هاليفي رئيس الموساد السابق.

في المقابل، حصل الحلفاء الجدد من الأحزاب المتطرفة ومن حزب شينوي العلماني المتشدد سياسيا، على حقائب بعيدة عن السياسية تصب في مجال الرفاه والخدمة الاجتماعية ومبقيا على المناصب القوية في يد حلفائه من الليكود.

وإذا كان شارون قد تعهد "خطيا" لحلفائه المتطرفين بأنه لن يخوض في غمار المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، خصوصا ما يتعلق بإقامة دولة دون الرجوع إليهم، فإنه حصن نفسه عندما اختار سُـلّـم أولويات غير سياسي.

يدرك شارون، وباتفاق مع الإدارة الأمريكية، أنه لم يضطر إلى الدخول في مفاوضات سياسية ذات قيمة قبل أن تنتهي أزمة الحرب الحالية المتوقعة في المنطقة، وما يمكن أن تجلب معها من تداعيات، وبإمكانه التلهي حتى ذلك الحين بالتعديلات المائة التي يرغب في إدخالها على خارطة الطريق المجمدة. وفي غضون ذلك، فإن شارون حدد أن أولوية حكومته ستكون في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، وبالتالي، فإن حلفاءه المتطرفين سيظلون ينعمون بمناصبهم.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×