Navigation

إضراب عن الطعام ينتهي بالإعتقال

السماح بصدور بعض الصحف الخاصة (مثل صحيفة الدومري الساخرة ) لم يتعزز بمزيد من إطلاق الحريات العامة في سوريا Keystone

اعتقلت قوات الأمن السورية يوم الخميس نائبا في البرلمان بعد يومين من مباشرته أول إضراب عن الطعام يقوم به عضو في البرلمان السوري، مطالبا برفع حالة الطوارئ وفصل السلطات واقامة العدالة وبإبعاد الأجهزة الأمنية عن الحياة اليومية وإيقاف ما وصفه بابتزاز المواطنين بوسائل غير قانونية واحترام الدستور

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أغسطس 2001 - 17:19 يوليو,

سجل النائب محمد مأمون الحمصي بهذا الإضراب، وما تناقلته الأنباء عن دوافعه، وما طالب به النائب الدمشقي، سابقة خطيرة تعد الأولى من نوعها في سوريا، ويبدو أنه لم يتوقع عملية الاعتقال أو استبعدها على الأقل، حيث أفاد شهود عيان أنه جهز مكتبه بسرير للنوم وبمروحة صغيرة، ورغم مرضه ونصيحة الأطباء بالعدول عن الإضراب لما فيه آثار خطيرة على صحته إلا أنه، وفقا لتقارير صحفية، رفض الإذعان لذلك، وأصر على البدء فيه.

النائب محمد الحمصي كان ضمن أول دفعة من النواب في البرلمان السوري يدخلونه بصفة مستقلة عام تسعين اثر قرار الرئيس الراحل حافظ الأسد توسيع قاعدة النواب وأعيد انتخابه مرتين متتاليتين، كما شهدت قاعة البرلمان أنشطة متميزة له حاول خلالها الكشف عن بعض حالات الفساد واقترح فيها توسيع الاستفادة من تقنيات ثورة المعلومات.

في المقابل يواجه النائب البرلماني تهما من بعض الجهات الحكومية بتورطه في التهرب من سداد رسوم ضريبية وجمارك وتشابك مصالحه الاقتصادية مع مركزه السياسي، وهو ما دعا بعض المصادر بأن تربط بين اعتقاله وتلك المخالفات المالية التي ينفيها النائب الحمصي، ويؤيده فيها المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان الدكتور هيثم مناع في حديثه مع "سويس أنفو" مستندا إلى أن قرار الاعتقال لم يتضمن أية إشارة إلى تلك الاتهامات السابقة.

"الحرس القديم + واحد"

يتزامن إلقاء القبض على النائب محمد الحمصي مع التقارير الواردة من دمشق مشيرة إلى أن الرئيس بشار الأسد يعتزم إجراء تعديلات في مناصب رفيعة في الدولة، وأن القيادة السورية تدرس عددا كبيرا من الأسماء وتمهيدا للاستعانة بها في الإدارات والمؤسسات العامة في البلاد. وهو ما يمكن أن ينظر إليه - في صورة حدوثه - على أنه تحرك جديد في إطار عملية الإصلاح الشاملة والتي بدأت منذ عام تقريبا.

وفيما يذهب البعض إلى أن هذه التغييرات المرتقبة قد تساعد على تقليص ما يتعارف على وصفه بنفوذ الحرس القديم في النظام، إلا أن الدكتور هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان لا يتوقع حدوث تغييرات مؤثرة في النظام السوري، ويقول إن ما حدث في سوريا منذ عام إلى الآن ما هو سوى "الحرس القديم زائد واحد" حسب تعبيره.

فالحكومة السورية منذ التغيير الذي أدخل عليها في شهر مارس - آذار الماضي، أبقت على الوزارات الرئيسية دون أي تعديل، بينما أضاف رئيس الوزراء الحالي الدكتور محمد مصطفى ميرو منصبين جديدين لنائبين لشؤون الخدمات والشؤون الاقتصادية.

في المقابل لا زال الشارع السوري في انتظار التغييرات الحقيقية وخاصة في مجال حقوق الانسان وحرية التعبير. فعلى سبيل المثال، لا زالت حالة من المد والجزر سائدة بين السلطات وأصحاب المنتديات، التي أشر ميلادها أول الامر على انطلاق عملية التغيير الحقيقي، إلا أنها سرعان ما تعرضت للاغلاق بحجة عدم الحصول على التصاريح اللازمة.

لكن إصرار بعض أصحاب هذه المنتديات على الإستمرار في تنشيطها، مستخدمين مختلف الأساليب المتاحة لهم، يؤكد على رغبة شعبية في استكمال بدايات مرحلة التغيير، التي لا يشك أحد في أن حدوثها بشكل صحيح، سيؤدي إلى إنجاز تغييرات جوهرية في سوريا على الصعيدين الداخلي والخارجي.

تامر أبوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.