تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إعادة تأهيل البيئة .. جزء أساسي من إعادة الإعمار !

يؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة على ضرورة المسارعة بتقييم ومعالجة الأضرار البيئية الناجمة عن التلوث الذي خلفته الأسلحة التي استعملت في الحرب على العراق

(swissinfo.ch)

دعت الأمم المتحدة إلى إدماج ملف البيئة في إعادة إعمار العراق وإلى المسارعة بإرسال خبراء دوليين لتقييم حجم التلوث والأضرار.

التقرير الذي مولته سويسرا، فصّل المهام المستعجلة التي يتعين القيام بها وأولى عناية خاصة "للتلوث الخطير الناجم عن استعمال اليورانيوم المنضب.."

بعد نصف شهر من دخول القوات الأمريكية إلى بغداد، وفي الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن عمليات إعادة البناء والتعمير في البلاد، اعتبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تقرير نُشر يوم الخميس أن "حماية البيئة يجب أن تكون ضمن أولويات إعادة إعمار العراق".

وكانت فكرة إعداد التقرير قد تبلورت في الإجتماع الذي انعقد في شهر فبراير الماضي في جنيف بدعوة من وزيرة الخارجية السويسرية لدراسة مجمل الأوضاع الإنسانية في العراق عشية بدء الحرب الأمريكية البريطانية عليه.

وقد موّلت الكونفدرالية التقرير الذي جاء في حوالي مائة صفحة وعدّد جملة من التحركات الفورية التي سوف "تساعد على حل المشاكل الإنسانية القائمة في العراق" من قبيل إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي وإزالة التلوث القائم في "النقاط الساخنة" من أجل تقليص مخاطر انتشار الأوبئة الناجمة عن تراكم الأوساخ والفضلات بمختلف أنواعها.

ودعا البرنامج إلى المسارعة بإجراء تقييم علمي للمواقع التي قُصفت من طرف القوات الأمريكية والبريطانية بقذائف أو ذخائر تشتمل على مادة اليورانيوم المنضّب.

وأكد التقرير - الذي تضمن جردا لانعكاسات أحداث العشريات الأخيرة على البيئة والمحيط في العراق - على أن الحرب الأخيرة قد فاقمت بلا ريب الأوضاع البيئية في هذا البلد الذي عانى بشدة طيلة ما يزيد عن عشريتين من الحرب العراقية الإيرانية ومن حرب الخليج ومن سوء التصرف في المحيط والبيئة في العهد السابق ومن نظام العقوبات الذي أُخضع له منذ صيف عام 1990.

اليورانيوم المنضب

كما اهتم مُعدّو التقرير، الذي تضمن عرضا مفصلا للمشاكل البيئية المزمنة القائمة في العراق (المرتبطة باستغلال آبار النفط والموارد المائية الطبيعية والتصرف في الفضلات والتوازن البيولوجي)، بمسألة استخدام اليورانيوم المنضب من طرف القوات الأمريكية والبريطانية.

وجاء فيه بالخصوص "يبدو أن الإستعمال المكثف لأسلحة تشتمل على اليورانيوم المنضب قد تسبّـب في إحداث تلوث لا يمكن قياس حجمه أو الآثار المترتبة عنه دون الحصول – من جانب السلطات العسكرية- على الأماكن الدقيقة للمواقع التي تم استهدافها".

وخصص التقرير فقرات مطولة للإشارة إلى مخاطر التلوث الناجم عن انتشار بقايا الأسلحة بمختلف أنواعها من دبابات ومصفحات وصواريخ وقذائف في كافة أرجاء البلاد منذ الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت والحرب الأخيرة. وهو تلوث متعدد الأبعاد يشمل التربة والهواء والحيوانات والبشر نظرا لما يمكن أن تخلفه هذه الهياكل المتناثرة من مواد مشعة وملوثة ومخاطر.

استعدادات مبكّـرة

ربّ ضارة نافعة! هذا المثل العربي القديم وجد تطبيقا عمليا له في عام 2001 عندما قرر برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنشاء "وحدة تقييم آثار النزاعات" في أعقاب الجدل الذي اُثير حول حجم الدمار البيئي الذي قد تكون خلفته قذائف اليورانيوم المنضب التي استُعملت من طرف قوات الحلف الأطلسي في منطقة البلقان في موفى التسعينات ضد القوات الصربية.

وقد أنجزت هذه الوحدة العديد من الدراسات الميدانية (بعد مرور ما بين عامين وسبع سنوات على نهاية الحرب في البوسنة والهرسك وفي إقليم كوسوفو)، وانتهت إلى أن "التلوث الناجم عن اليورانيوم المنضب لا يشكل تهديدا مباشرا على صحة الإنسان والبيئة". إلا أن هذه القضية "ما زالت تشغل الرأي العام بشكل كبير" على حد قول المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

في هذا السياق، اعتبر كلاوس توبفر في بيان صدر يوم 6 أبريل الماضي أن "دراسة مبكرة للوضع البيئي في العراق سيكون من شأنها تهدئة هذه المخاوف أو تأكيد جديتها".

لذلك فان المبادرة بإجراء دراسات ميدانية مبكرة للأوضاع البيئية في العراق في هذه المرحلة من شأنه أن "يثري إدراكنا وفهمنا لتأثير اليورانيوم المنضب على البيئة، كما سيساعد على معرفة ما إذا كانت هناك حتى الآن تراكمات سلبية من جراء حرب الخليج عام 1991" مثلما جاء في بيان صادر عن البرنامج في بداية شهر أبريل.

أخطار متنوعة المصادر

البرنامج الأممي، الذي اهتم بالأوضاع البيئية في العراق منذ فترة طويلة، فصّل في التقرير الجديد نوعية التهديدات التي تُواجه البيئة والمحيط والبشر في البلد.

حيث تطرق إلى التدمير الذي لحق بقنوات المياه الصالحة للشرب ومجاري الصرف الصحي وإلى الإنقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي أدى إلى تعطيل عمليات تصريف المياه الملوثة وضخ المياه العذبة وهي ظواهر تمثل "خطرا جديا على السكان" على المستوى الصحي.

كما أشار التقرير إلى التلوث الذي تعرّضت له التربة والهواء في مناطق محددة جرّاء "الدخان المنبعث منذ شهرين من آبار النفط والخنادق المملوءة بالبنزين المشتعل" في مناطق متعددة من العاصمة العراقية بالخصوص.

ومن المخاطر البيئية التي عدّدها خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ما أدى إليه التدمير الذي لحق المنشآت العسكرية والصناعية خلال النزاعات المتعددة التي خاضها العراق من انبعاث مواد معدنية ثقيلة أو خطيرة في الهواء والتربة والإمدادات المائية. وهو ما يستدعي "تقييما شاملا لمخاطر التلوث الكيماوي وللمستويات التي بلغها التلوث البيئي" في هذا البلد.

مقترحات عملية

لذلك لم يكتف التقرير بالتركيز على ضرورة المبادرة بإصلاح المنشآت والتجهيزات التي دمرتها العمليات العسكرية بل شدّد على أهمية "وضع خطة شاملة لمعالجة المشاكل البيئية المزمنة" التي يعاني منها العراق.

وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة "يجب أن تأخذ استراتيجيات إعادة البناء في العراق بعين الإعتبار هشاشة الأنظمة البيئية العراقية بما في ذلك الأنهر والأهوار التي تعرضت إلى أضرار كبيرة جراء تحركات الجنود والدبابات والتلوث".

وفي تصريحات خاصة لسويس إنفو قال ميكائيل ويليامس المتحدث باسم رئيس البرنامج في جنيف "على المدى الطويل هناك عمل ضخم لا بد من القيام به من أجل إحياء المحيط الطبيعي في العراق من جديد". وأضاف: "خلال السنوات والعشريات المقبلة، لا بد من إدماج هذه القضايا في أي خطة من خطط إعادة الإعمار لأن بيئة سليمة سيكون لها تأثير كبير على عافية المجتمع والإقتصاد" حسب تعبيره.

كمال الضيف – سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×