Navigation

إعدام صدام.. سجال داخل العراق وخارجه

أدى عدد من أبناء عشيرة الرئيس العراقي السابق صلاة الجنازة عليه قبل دفن جثمانه فجر يوم الأحد 31 ديسمبر 2006 في قرية العوجة (تبعد 175 كلم شمال بغداد) مسقط رأسه Keystone

أثارت الملابسات التي أحاطت بعملية تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي السابق صدام حسين الكثير من اللغط والجدل داخل العراق وخارجه بين مؤيد لما حدث ومستنكر ومستهجن لاختيار التوقيت والأسلوب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 31 ديسمبر 2006 - 23:18 يوليو,

نجاح محمد علي يدلي بدلوه من دبي في هذا السجال الذي يبدو أنه لن يهدأ قريبا..

هل أن ما يجري في العراق يؤكد ما يردده البعض من أن الشيعة الذين رفضوا معظم النظم وعهود الحكم منذ زمن السقيفة ومرورا بالعهود الأموية والعباسية وما بعدها الى الخلافة العثمانية وأنظمة الحكم المتعاقبة في العراق الحديث، وغيره من البلدان، يجيدون فنون معارضة الحكام في بلدانهم، ويتقنون كل ما يوصلهم إلى الاستشهاد كقرابين فداء على مذبح الحرية؟..

هذا السؤال يجيب عليه - حتى الآن على الأقل- الواقع العراقي الراهن الذي يعكس أن الشيعة لا يعرفون بالفعل أساليب الحكم وتكتياته بالرغم من التجربة الايرانية الناجحة على الأقل في التعامل مع الحكام السابقين في عهد الشاه المخلوع!.

ومبدئيا نسجل أن التعاون مع الولايات المتحدة لاسقاط النظام السابق، والقبول بمبدأ المحاصصة الطائفية والأثتية، ومجرد الوثوق بواشنطن ،هوم خطيئة سياسية كبرى ارتكبها بعض زعماء الشيعة تُشاهد آثارها كل يوم في العراق الذبيح..

وفي قضية "إعدام صدام" من بدء المحاكمة حتى التنفيذ، لابد من التأكيد أن التوقيت في يوم عيد الأضحى – أو في يوم عرفة - كان فخّا أمريكيا وقع فيه الحكام الحاليون، إذ تؤكد معطيات عدة أن الحكام العراقيين (الشيعة طبعا)، اقتنعوا بواسطة تسريبات أمريكية مدروسة ومقصودة، أنهم إذا لم ينفذوا حكم الاعدام يوم السبت 30 ديسمبر 2006، فانهم لن ينفذوه الى الأبد "لأن الأمريكيين سيقومون بتهريب صدام من سجنه الى خارج العراق، أو أنهم-أي الأمريكيين- سيرضخون للضغوط الدولية والاقليمية التي ستزيدها شحنا الماكنة الدعائية غير الودية مع الشيعة، الى أن يُصبح من الصعب على واشنطن الموافقة على إعدامه".

المالكي ومستشاروه..

الحكام العراقيون الشيعة، تعاطوا مع الأسف الشديد، إعدام صدام من خلفية ثأرية، وهذا حقهم كمواطنين تضرروا في حقبة صدام، ولايملكون هذا الحق.. حاكمين. وجاء تصويرُ الواقعة بالجرأة التي ظهر فيها الرئيس السابق وتحوله الى بطل بعد أن كان المفروض معاقبته على ما اقترف، والهتافات التي أُطلقت من قبل بعض من سُمح لهم بحضور الواقعة، لتزيد من ضبابية المشهد العراقي المنقسم طائفيا منذ مؤتمر لندن منتصف ديسمبر 2002 برعاية السفير زلماي خليل زادة، الذي يسميه بعض الشيعة الحاكمين "أبو عمر" للتأكيد على نزعته الطائفيّة (؟!).

كذلك فان هروب "الرئيس الكردي" من التوقيع على الحكم لاصدار مرسوم بتنفيذه كاجراء شكلي نص عليه الدستور وقانون المحكمة الخاصة، وقبول رئيس الوزراء القيام بالمهمة وهو المستعجل جدا لابلاغ عوائل ضحايا صدام "فرحة العيد": إعدام صدام، جاء ليدثر هذه القضية بلباس طائفي يُضاف له أن مكان الاعدام كان الشعبة الخامسة لمخابرات النظام السابق المعنية باعدام الاسلاميين الشيعة خصوصا من حزب الدعوة الاسلامية الذي ينتمي له رئيس الوزراء ومستشاروه.

إعدام صدام في يوم عيد الأضحى–أو في يوم عرفة- يُكسب رئيس الوزراء نوري المالكي شعبية لدى الرأي العام الشيعي داخل العراق وربما خارجه، لكن جعله يخسر الرأي العام العربي والاسلامي المتعاطف في أغلبيته مع صدام أثناء حكمه وبعد سقوطه بعملية الغزو العسكري الأجنبية، وقبل تنفيذ حكم الاعدام فيه.. وهذا ما يفترض أن يشرحه للمالكي مستشاروه.. ويحذروه من عواقبه..

ومن السهل أن تُنفذ الحكومة العراقية حكم الاعدام، وأن نشاهد مستشاري المالكي على الفضائيات، ونستمع لهم في الاذاعات ونقرأ لهم في بقية وسائل الاعلام وهم يدافعون عن "قرار التنفيذ"..نعم ليس صعبا عليهم أن يشتموا معارضيهم ويسخروا ممن بكى أو تباكى على صدام- وفيهم عدد كبير من الاعلاميين العرب – لكنهم أي مستشاري المالكي، فعلوا ذلك ونسوا أنهم ماعادوا اليوم في خانة "المعارضة" لصدام وحكمه الذي ذهب مع الريح بغزوة أنجلو امريكية، وتحولوا هم الى حكامٍ لشعب يعترفون هم أنفسهم أنه يتألف من "مكونات " عديدة..

الإنتقام الطائفي

لا مجال هنا للدخول في جدل حول تأريخية، وفقهية الخلاف حول تحديد " هلال العيد" في شهر رمضان بشكل خاص، ولكن ما يمكن قوله هنا هو ان الحج الذي يؤدي الى عيد الأضحى، إنما هو مواقيت وأمكنة، وأن إعدام صدام تمّ في يوم العيد أو في يوم عرفة بحسب التوقيت الشيعي، وهو يوم من أيام الله (مثلما يقول الفقه الإسلامي) خصوصا إذا عرفنا أن من لم يدرك عرفة لم يحج، والحج عرفة..

ولن أدخل في جدلية الاحتلال و مشروعية المحكمة التي أصدرت حكم الاعدام على صدام (وأنا شخصيا وأسرتي وأسرة زوجتي وأسرة خالي وخالتي وبعض أبناء عمومتي من ضحاياه)، كما لن أخوض في تحميل فريق الدفاع عن صدام المهووس بالاعلام والبحث عن الشهرة، والذين أوقعوا بموكلهم عندما تركوه يتحدث ليقدم للمحكمة وعلى طبق من ذهب اعترافا بالقتل، وكانوا يتعاملون معه كرئيس وليس كمتهم يبحث عن براءة، أي أنهم رضوا بان يحدد هو ما يريد قوله في المحكمة، بينما هم مشغولون بالشكليات ولعبة الانسحاب المتكررة من القاعة، فساهموا مع الاحتلال، في أن لايحصل صدام على محاكمة عادلة!.

لن أدخل في تفاصيل كل ذلك –الآن على الاقل- لكن ....ما أود قوله هنا في هذه العجالة هو أن صدام كان سنيا ويوم عيده هو السبت والقانون لا يجيز اعدامه في يوم عيده، وإن الشيعة الحاكمين، لم يجيدوا حتى الآن لعبة الحكم وما فيها من مرونة ودبلوماسية والتعاطي مع "الآخر" ومع الوقائع من باب "لكل مقام مقال" و "نحن معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم"...

فهل تحقق ذلك في إعدام صدام؟....

وقبل ذلك لماذا أختيرت قضية الدجيل "الشيعية"...لتكون الحبل الذي التفّ حول عنق صدام ... صبيحة عيد الأضحى المبارك، ولتفجر معها ذلك الانقسام الطائفي البغيض الذي زرع بذرته الأمريكان؟..

لقد كان بامكان المحكمة اذا كانت مستقلة أن تبدأ بالقضايا الكبرى التي تحرك عواطف الرأي العام العربي والاسلامي لصالح ضحايا "الأنفال وحلبجة " بشكل خاص ، دون الشروع في قضية تُعدُّ سهلة في حسابات عدد الضحايا، وأن يصدر حكم الاعدام في تلك القضايا الكبرى التي لاترتبط من قريب أو بعيد بشيعة العراق،ولاتثير شبهات -يبدو أنها مقصودة- حول ....الانتقام الطائفي!!

لقد سبق لفريدريك نيتشه أن قال: "فليحذر من يحارب الوحوش أن يتحول الى وحش!!".. أليس كذلك؟

دبي - نجاح محمد علي

الاعلام العربي يبدي تباينا شديدا بشأن صدام وأمريكا

الرياض (رويترز) - عكست التغطية الاعلامية لاعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين الانقسامات الحادة بين العرب المعارضين لنفوذ الولايات المتحدة في المنطقة وبين المتحالفين مع واشنطن.

ونقلت النهاية العنيفة لصدام الى غرف المعيشة في العالم العربي من خلال اللقطات التلفزيونية للجلادين الملثمين وهم يحكمون حبل المشنقة حول عنقه.

وبثت قناة العربية الفضائية لقطات كثيرة لصدام في غرفة الاعدام بعد أن حصلت عليها فورا من التلفزيون العراقي الرسمي. وتلتها قناة الجزيرة بمجرد حصولها على اللقطات.

وقال خلف الحربي رئيس تحرير صحيفة الشمس السعودية ان هذا أول اعدام لزعيم عربي وهو يمثل مفاجأة للشعوب العربية.

وأضاف أن الناس يشعرون بالحيرة فقد كان اعدام صدام نهاية لطاغية لكنه كان أيضا أسير حرب قاتل الغرب.

ومن ناحية ظهر المعلقون على شاشة قناة الجزيرة ينتقدون حكم الاعدام الذي نفذ فجر السبت في الزعيم السابق الذي أطاحت به القوات التي تقودها الولايات المتحدة عام 2003.

ومن ناحية أخرى ظهر الساسة الشيعة العراقيون على شاشة قناة العربية يبررون أول واقعة اعدام لزعيم عربي تذاع تلفزيونيا.

ويملك قناة العربية ويديرها سعوديون مقربون من العائلة الحاكمة التي لم ترتح قط لايديولوجية صدام القومية العربية العلمانية رغم الصداقة معه في بعض الاحيان.

أما الجزيرة التي تملكها قطر والممنوعة من العمل داخل العراق فقد وفرت منبرا لغالبية العرب في شتى انحاء المنطقة الذين عارضوا الغزو الامريكي للعراق.

وقال الحربي ان العربية تمثل الاعتدال والحوار مع الغرب بينما تهتم الجزيرة بالشعارات الخاصة "بالمقاومة" التي تلقى ترحيبا أكبر في العالم العربي لكنه أضاف أن كليهما لا يعبران عن الحقيقة كاملة.

وانتقد أسعد أبو خليل وهو أكاديمي لبناني يحاضر في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا كلا القناتين في مدونته على الانترنت قائلا "الجزيرة قاتمة وكئيبة بشكل مفرط بينما تغطية العربية احتفالية بشكل مفرط وزائفة."

وتقبلت الحكومات العربية الحليفة للولايات المتحدة عموما غزو العراق واحتلاله رغم المعارضة الشعبية. وهي تؤيد الان علنا استمرار وجود القوات الامريكية لدعم الحكومة الشيعية وتفادي حرب أهلية.

وانتقدت هذه الحكومات ومن بينها السعودية ومصر العراق بشأن اعدام صدام. لكن السبب الاساسي للانتقادات كان التوقيت الذي وافق أول أيام عيد الاضحى.

وكتب عبد الرحمن الراشد مدير قناة العربية في صحيفة الشرق الاوسط ان اعدام صدام "مجرد تطبيق للعدالة في أصدق صورها وان جرى تنفيذها في أسوأ أيامها."

وعبرت الصحف في شتى انحاء المنطقة عن الاستياء في انعكاس للشعور العام.

وكتبت صحيفة الوفد المصرية المعارضة "أمريكا تستهزئ بمشاعر المسلمين. بوش يذبح صدام في عيد الاضحى."

أما صحيفة الاخبار المصرية فاشارت الى أن صدام الذي سخر من الزعماء العرب متهما اياهم بالتبعية للولايات المتحدة "بدا متماسكا ورفض وضع الكيس على رأسه."

(المصدر: تقرير لوكالة رويترز للأنباء)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.