إعلان حرب على الأسلحة الجرثومية

بيتر هيربي المسؤول عن دائرة الأسلحة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر swissinfo.ch

أطلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مبادرة دولية تدعو لتشديد الرقابة على الأسلحة الجرثومية الموجودة والمستقبلية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 سبتمبر 2002 - 18:07 يوليو,

ودعت جميع المعنيين بالقضية إلى العمل على تجنب وقوع هذه الأسلحة الرهيبة في أيدي "الجهات الخطأ".

دفعت التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا الحيوية (أو الجرثومية) والجمود الذي تشهده المفاوضات حول تشديد المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة الجرثومية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إطلاق مبادرتها الجديدة.

ويقول بيتر هاربي، رئيس لجنة قضايا الأسلحة في الدائرة القانونية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر:"إنه ليس بإمكان العالم تحمل ترف انتظار نهاية الطريق المسدود". وحذر في ندوة صحفية عقدها يوم الأربعاء في جنيف بمناسبة إطلاق "نداء رسمي عن التقنية البيولوجية والأسلحة والإنسانية" من أن إنتاج الأسلحة الجرثومية صار أكثر سهولة وأكثر جاذبية وأشد فتكا.

وأضاف "إن المواد الجرثومية يمكن أن تتحول إلى سلاح مميّز بدلا من الرصاص" مشيرا إلى أن السلطات المعنية في شتى دول العالم ترفض سنويا المصادقة على حوالي 200 ألف نوع من الأدوية الجديدة نظرا لوجود نسبة كبيرة من المواد السامة فيها.

في هذا السياق، يواجه العالم وضعا خطيرا حيث تطورت المعارف المتاحة اليوم للبشرية وزادت إمكانيات الحصول على هذه المواد - عبر البريد العادي أو عن طريق شبكة الإنترنت - بشكل يجعل من تصنيعها واستعمالها لأغراض عدائية ومدمرة مسألة متاحة وميسرة، أي أن البشرية توجد على أبواب ثورة بيوتكنولوجية هائلة.

وفي نفس الوقت، تمر العملية السياسية والتفاوضية المتعلقة بإشكاليات الأسلحة الجرثومية على المستوى الدولي بأزمة حقيقية بعد أن وصلت إلى طريق مسدود. بل إن المجموعة الدولية لا تتوفر حاليا على الوسائل القانونية الـمُـلـزمة للتحقق من احترام بلدان العالم على ما نصت عليه المعاهدة.

آجتماع مونترو ..

وجاء إطلاق المبادرة من مقر للجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف في أعقاب اجتماع دولي ضم خمسين شخصا من بينهم خبراء حكوميون ومستقلون وديبلوماسيون استمر يومين في منتجع مونترو على ضفاف بحيرة ليمان وخصص لدراسة ملفات " التقنية البيولوجية والألغام والإنسانية" أحيط ببعض التكتم.

في هذا الإجتماع دعا جاكوب كيلينبرجير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر السياسيين والعلماء إلى إعادة النظر في الإجراءات الرامية لمكافحة الأسلحة الجرثومية وإلى إجراءات رقابية أفضل على التكنولوجيا الحيوية ذات الأخطار المحتملة".

وتدعو اللجنة في هذا السياق إلى احترام المعاهدات الدولية الموجودة التي تحظر استعمال ونقل المواد الجرثومية (وخاصة بروتوكول جنيف الصادر عام 1925 ومعاهدة الأسلحة الجرثومية الصادرة عام 1972) وإلى معاقبة كل من يُـقدم على مخالفة بنودها.

كما تحث اللجنة - التي تتخذ من جنيف مقرا لها - جميع السلطات السياسية والعسكرية والدوائر العلمية والطبية وصناعات التكنولوجيا الحيوية على "العمل سوية من أجل إخضاع التقنيات البيولوجية ذات الأبعاد الخطيرة المحتملة إلى عمليات رقابة فعلية".

أخيرا تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل أن تتحول مبادرتها إلى إعلان سياسي من طرف أكبر عدد من بلدان العالم في ما يشبه صيغة "إعلان نوايا" تتعهد فيه بمكافحة الأسلحة الجرثومية. وقال السيد بيتر هيربي في تصريح لسويس إنفو: "إنه لن يكون في صيغة معاهدة ولذلك لا يوجد أي سبب لعدم اعتماده في غضون سنة تقريبا".

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن توقيت اجتماع مونترو لم يأت اعتباطا. إذ تتجه أنظار المهتمين بالملف هذه الأيام إلى موعد استئناف اجتماعات مراجعة معاهدة الأسلحة الجرثومية في شهر نوفمبر المقبل في جنيف. ويرمي هذا الإجتماع إلى بلورة بروتوكول إضافي للمعاهدة يتعلق بتحديد كيفية التحقق من الإلتزام ببنود المعاهدة.

وكانت المحادثات قد انهارت في شهر ديسمبر من العام الماضي بسبب معارضة الولايات المتحدة الأمريكية للبروتوكول ورفضها فتح منشآتها أمام لجان تفتيش أجنبية مستقلة.

ليست معاهدة جديدة

وعلى الرغم من إصرار الدول المعنية مباشرة بالملف على عدم الكشف عن نواياها المستقبلية عشية الإجتماع، أبدى السيد هيربي قدرا من التفاؤل مشيرا إلى أن مبادرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد استقبلت بشكل جيد من طرف الوفود المشاركة في اجتماع مونترو.

ومن المطالب الرئيسية للجنة الدعوة التي وجهتها إلى جميع العاملين في مجالات البحث العلمي وصناعات التكنولوجيا الحيوية لمطالبتهم بـ "اعتماد مواثيق سلوك مهنية وصناعية تهدف إلى التوقّـي من سوء استعمال المواد الجرثومية ومنع حدوث ذلك".

ولا يعني هذا تدخلا في حرية البحث العلمي بل دعوة موجهة إلى البحاثة والعلماء للتفكير بشكل مُـسبق حول إمكانية سوء استعمال نتيجة أعمالهم" على حد قول السيد بيتر هيربي.

ومن شأن الصبغة الفضفاضة التي طرحت فيها المبادرة أن تساعد على تجاوز التحفظ الشديد الذي يتوقع أن تقابل به من طرف عدد من الحكومات والمؤسسات الصناعية ومراكز الأبحاث والتطوير.

لذا يشدد السيد هيربي على أن المسألة لا تتجاوز كونها "محاولة من أجل إعادة تأطير النقاش" حسب تعبيره. ويرى أن فشلا جديدا في المحادثات المقبلة حول البروتوكول الإضافي للمعاهدة لا تعني بالضرورة رفضا آليا من جانب الدول لمبادرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر نظرا لأنها تتعلق بمسائل مختلفة عن مشمولات البروتوكول.

ويضيف المسؤول في اللجنة لسويس إنفو: "إننا نتحدث عن إجراءات ستكون مكمّـلة للبروتوكول – مثل إقرار تشريعات وطنية وميثاق سلوك للعاملين في مجالي البحث العلمي والتصنيع. وهذه الإجراءات ضرورية سواء تم إقرار نظام تفتيش أم لا".

سويس إنفو - جنيف

معطيات أساسية

أدى التطور العلمي والتكنولوجي إلى مزيد من السهولة في الحصول على الأسلحة والمواد الجرثومية وتداولها
تدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تشديد الرقابة على التقنيات البيولوجية ذات الإستعمالات الخطيرة
نداء اللجنة ليس معاهدة جديدة بل تأكيد إضافي على قواعد سلوك لتجنب المخاطر الناجمة عن سوء استعمال التقدم العلمي في هذا المجال

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة