The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“تجارة السلع الأساسية في سويسرا مستقرّة” رغم اشتداد المنافسة الدولية

تجارة السلع الأساسية في سويسرا
سيباستيان لانديريتش، رئيس جمعية الشركات السويسرية لتجارة السلع الأساسية (Suissenégoce)، يُحذِّر من احتدام المنافسة العالمية Vera Leysinger / Swi Swissinfo.ch

لا تزال تجارة المواد الأولية في سويسرا تحتفظ بمزايا تنافسية قوية. ومع ذلك، يُحذِّر سيباستيان لانديريتش، رئيس جمعية الشركات السويسرية السويسرية لشركات تجارة السلع الأساسية، من احتدام المنافسة العالمية. وفي هذه المقابلة، يُشير لانديريتش إلى أن بعض الأنشطة منخفضة القيمة المضافة قد غادرت بالفعل الأراضي السويسرية.

تستضيف سويسرا مقارًا لأنشطة عمالقة التجارة العالمية، مثل غلينكور، وغونفور ، وترافيغورا  وكارغيل ، ولويس درايفوس. ولكن خلال العقد الماضي، واجهت جنيف، بصفتها مركزًا تجاريًّا دوليًّا، منافسة متزايدة من مراكز تجارية صاعدة مثل دبي أو سنغافورة، التي توفر إعفاءات ضريبية وأنظمة أكثر مرونة، من بين مزايا أخرى.

وفي فندق بريزيدنت ويلسون في جنيف، على هامش مؤتمر جنيف درايرابط خارجي (Geneva Dry)، أكبر ملتقى عالمي حول النقل البحري للسلع الأساسية، خصَّص سيباستيان لانديريتش، رئيس جمعية سويس إنيغوتشي، إحدى مقابلاته النادرة للإجابة عن أسئلة سويس إنفو (Swissinfo.ch). وهذه الرابطة هي الجمعية الأم التي تدافع عن مصالح الجهات الفاعلة في مجال تجارة المواد الأولية في سويسرا. 

وحدثنا لانديريتش عن كيفية حفاظ سويسرا على قدرتها التنافسية، والجهود المبذولة لضمان مزيد من الشفافية في هذا القطاع. ويشغل سيباستيان لانديريتش منصب المدير العالمي للشحن البحري في شركة لويس دريفوس، وانتُخب رئيسًا لـجمعية سويس إنيغوتشي في يناير 2024. 

سويس إنفو: بصفتك رئيس جمعية شركات تجارة السلع الأساسية، ما هي أولوياتك؟

سيباستيان لانديريتش: أولويتي هي الحفاظ على جاذبية سويسرا بالنسبة إلى الشركات التجارية الفاعلة. فلطالما احتفظت سويسرا بتفوق تاريخي، لكن حقّقت مراكز اقتصادية أخرى تقدمًا ملحوظًا. فتنتهج سنغافورة، مثلًا، سياسة نشطة جدًّا لجذب الشركات التجارية، وكذلك الإمارات العربية المتحدة. وتحتفظ لندن بخبرة متخصصة، لا سيما في مجال التمويل. في حين تعزز أمستردام مكانتها، خاصة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجال تجارة مشتقات الطاقة. 

لذلك، لم يعد بإمكان سويسرا، وجنيف على وجه الخصوص، الاكتفاء بما حققته من إنجازات؛ علينا العمل باستمرار على الارتقاء بشروطنا الإطارية. ولحسن الحظ، لا تزال بلادنا تتمتع بمزايا قوية: قربها من المؤسسات السياسية، وبنيتها التحتية الفعالة، ونسيجها متنوع الشركات في القطاع، وخبرتها المعترف بها، لا سيما في تمويل الأنشطة التجارية. 

وجهة نظر
تعتبر معدلات الضرائب المنخفضة على الشركات مهمة، ولكن في المستقبل ستكون معدلات الضرائب المنخفضة على الأفراد أكثر أهمية لجذب أفضل المواهب، وفقًا لرأي سيباستيان لانديريتش. Vera Leysinger / Swi Swissinfo.ch

يُقال غالبًا إن قطاع التجارة السويسري، لا سيما في جنيف، تطور دون تدخل مباشر من الدولة. هل هذا صحيح؟ 

يعتمد نجاح التجارة في سويسرا على توازن دقيق بين الحرية الاقتصادية، والإطار التنظيمي المناسب. ولا يعتمد هذا النجاح على التخطيط المركزي للدولة أو على سياسة صناعية طموحة، بل على منظومة قادرة على جذب الشركات الباحثة عن بيئة محايدة، وموثوقة، وتنافسية. وتكمن مساهمة الدولة تحديدًا في الارتقاء بمستوى هذا الإطار، مثلًا، بتوفير العمالة الماهرة. وفي هذا الصدد، يؤدي برنامجرابط خارجي”ماجستير العلوم في تجارة السلع“رابط خارجي بجامعة جنيف، المُشارِكة فيه سويس إنيغوتشي، دورًا أساسيًّا.

تعوّل سنغافورة بشكل خاص على الضرائب المنخفضة لجذب الشركات. كيف يمكن لسويسرا الحفاظ على قدرتها التنافسية؟ 

تُعدّ الضرائب المفروضة على الشركات عنصرًا مهمًا، لكنها ليست العنصر الوحيد. وتقدم سنغافورة مجموعة متماسكة من الحوافز، الضريبية وغير الضريبية، بما في ذلك دعم الابتكار، وتسهيل الاستقرار. ومن ناحية أخرى، يقلّل دخول القواعد الجديدة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي اعتمدتها سويسرا، وتفرض معدل ضريبة أدنى بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات، حيّز التنفيذ، من الميزة الضريبية المتمتِّعة بها الشركات في بلادنا.

في هذا السياق، يتعين على الكنفدرالية والكانتونات خفض الضرائب على دخل الأفراد. فلكي نحافظ على قدرتنا التنافسية، علينا التمكن من جذب أفضل المواهب الدولية. وإذا كانت القوة الشرائية للموظف أعلى بكثير في الخارج، فسوف يتردد في الاستقرار في سويسرا، لا سيما في الكانتونات المطلة على بحيرة جنيف، حيث تعد الضرائب على الأفراد قياسية. وعندما تفشل شركاتنا في جذب هذه المواهب، فإنها ستنتقل إلى حيث توجد.

هل يعتمد قطاع التجارة في سويسرا بشكل أساسي على عدد قليل من الشركات الكبرى؟ 

لا، على الإطلاق. حوالي 80٪ من الشركات الأعضاء في سويس إنيغوتشي هي من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وغالبًا ما تكون هذه الشركات متخصصة للغاية، وتلعب دورًا أساسيًّا في سلسلة التوريد. 

تجارة المواد الأولية
Kai Reusser / SWI swissinfo.ch

البنوك المتخصصة في تمويل تجارة المواد الأولية، مثل إنجي بنك (ING Bank) ومصرف كانتون جنيف (BCGE)، تعد ركائز هذا القطاع الأساسية. ومع ذلك، فإن نفوذها آخذ في التراجع في جنيف، لا سيما بسبب التكاليف المرتفعة في سويسرا، وإمكانية خدمة السوق السويسرية انطلاقًا من دول الاتحاد الأوروبي. هل يشكل هذا مصدر قلق بالنسبة إلى دور جنيف في مجال التجارة؟ 

نعم، لأن البنوك المتخصصة في تمويل التجارة عنصر حيوي في هذا القطاع. وفي سويسرا، لا تزال خبرة هذه المؤسسات عالية، رغم انخفاض عددها، وهو أمر مؤسف، لأن وجودها المحلي ثمين. ومع ذلك، في مواجهة المتطلبات التنظيمية السويسرية الصارمة في مجال رأس المال والسيولة، قد تفضل بعض البنوك العمل من الخارج، والتعاون مع شركات تجارية مقرها في سويسرا.

بشكل عام، هل يشهد قطاع التجارة في سويسرا نموًا أم تراجعًا؟ 

لا تزال هناك حاجة إلى إحصاءات مفصلة حول هذا الموضوع. لكن يعمل المكتب الفدرالي للإحصاء على ذلك، ومن المتوقع ظهور النتائج بحلول نهاية عام 2027. ومع ذلك، يمكننا القول إن هذا القطاع لا يزال مستقرًّا بشكل عام، رغم بعض التعديلات الهيكلية؛ لقد غادرت بعض الأنشطة منخفضة القيمة المضافة (مثل وظائف الدعم) سويسرا، ولكن لا تزال جهات صنع القرار موجودة على الأراضي السويسرية. 

>> إقرأ.ي أيضًا: دبي فرضت نفسها كمركز حيوي لتجارة المواد الخام، ولكن ليس بالضرورة على حساب سويسرا.

المزيد
سويسرا والإمارات

المزيد

التجارة العالمية

تنافس أم تكامل: تجارة السلع الأساسية في سويسرا والإمارات العربية المتحدة

تم نشر هذا المحتوى على رسّخت دبي نفسها كمركز رئيسي للسلع الأساسية. ولكن هذا ليس بالضرورة على حساب سويسرا.

طالع المزيدتنافس أم تكامل: تجارة السلع الأساسية في سويسرا والإمارات العربية المتحدة

ما هو تحليلك لنقل مقر SGS (الشركة الرائدة عالميًّا في مجال التصديق) من جنيف إلى كانتون تسوغ؟ 

بصفتنا رابطة وطنية، فإن أولويتنا هي بقاء الشركات في سويسرا، ولا يحق لنا التعليق على خيارات نقل المقر بين الكانتونات. علاوة على ذلك، فإن مراكز جنيف؛ فو، وتسوغ، وتيتشينو، هي مراكز متكاملة الأدوار أكثر مما هي متنافسة. 

غالبًا ما توجَّه انتقادات لهذا القطاع لانعدام الشفافية. واليوم، أصبح هذا القطاع أكثر تنظيمًا. هل تعتقد أن هذا أمر جيد؟ 

أصبحت اللوائح التنظيمية أكثر تعقيدًا، سواء على المستوى الوطني أو الأوروبي أو العالمي. ويخضع قطاعنا اليوم لرقابة صارمة، بدءًا من البلدان المنتجة وصولًا إلى العمليات المصرفية. وأصبحت الشفافية وإمكانية التتبع هي القاعدة الآن. لذلك، يجب إيجاد توازن بين المتطلبات الاقتصادية من جهة، وتوقعات المجتمع والبيئة من جهة أخرى. 

وتخلق هذه التطورات التنظيمية أيضًا فرصًا: الرقمنة، والبلوك تشين، والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، ورغم صعود التكنولوجيا، تظل العلاقات الإنسانية والثقة في صميم عملنا. 

ومع ذلك، ينظر عامة الناس، أحيانًا، إلى شركات التداول (أو ”التجار“) في المواد الأولية بنظرة سلبية، لا سيما بسبب قضايا الفساد التي تغطيها وسائل الإعلام. ماذا تفعل الجمعية لمواصلة تعزيز شفافية القطاع؟  

غالبًا ما يُربط مصطلح” متداول“ بالمضاربة، لكن دورنا مختلف تمامًا؛ إذ أن اختصاصنا في المقام الأول هو اللوجستيات وإدارة المخاطر. ولهذا السبب نفضل استخدام مصطلح” تاجر“. فالتاجر هو الشخص الذي يوصل المنتج إلى العميل، أينما كان في العالم، في الوقت المطلوب، بالجودة المطلوبة وبالعملة المختارة. 

نحن نضمن نقل المواد الأولية المادية في جميع أنحاء العالم وتوافرها، بما في ذلك في أوقات الأزمات، كالأوبئة، والحروب، وإغلاق قناة السويس، إلخ. وبغية تعريف الجمهور بأنشطتنا بشكل أفضل، أطلقنا منصة CommoditiesHub.chرابط خارجي، وهي منصة إعلامية موجهة للجمهور العام، وتهدف إلى شرح الدور الأساسي لقطاعنا بطريقة بسيطة. 

تاجر ومضارب
هناك فرق بين التاجر و”المضارب”. فالتاجر هو شخص خبير في اللوجستيات وإدارة مخاطر، كما يؤكد سيباستيان لانديريتش. Vera Leysinger / Swi Swissinfo.ch

وماذا عن التحديات الجيوسياسية، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضها ساكن البيت الأبيض الجديد أو يعتزم فرضها؟

الشكوك دائمًا ما تكون ضارة للأعمال. فقد أصبحت النزاعات والعقوبات الدولية والانقطاعات اللوجستية والتوترات التجارية أكثر تواترًا، ما أدى إلى تعقيد نشاطنا.

أما بالنسبة إلى الرسوم الجمركية الأمريكية، فقد تسببت في الكثير من الشكوك في التدفقات العالمية. وفي نهاية المطاف، سيدفع المستهلك الأمريكي الثمن. 

هل يمكن للديمقراطية المباشرة السويسرية، بمبادراتها الشعبية المتكررة، مثل ”مبادرة من أجل شركات متعددة الجنسيات مسؤولة“، التي تم رفضها بفارق ضئيل في عام 2020، ثَني الشركات التجارية عن البقاء في سويسرا؟

الديمقراطية المباشرة أداة قيّمة. قد تخلق أحيانًا حالة من عدم اليقين، لكنها تشجع، قبل كل شيء، على الحوار والشفافية.  

كل نقاش هو فرصة لنا لشرح دورنا، وممارساتنا، ومساهمتنا. لكن يجب مواجهة تبسيط الخطاب السياسي والمعلومات المضللة، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي. 

تعرضت ”الأرباح الفائقة“ التي حققتها بعض شركات التجارة، المتمتِّعة أحيانًا بحضور قوي في سويسرا، خلال الحرب في أوكرانيا، لانتقادات شديدة من بعض الأوساط. هل يجب على سويسرا فرض ضرائب إضافية على هذه الأرباح؟ 

هذه الأرباح هي الاستثناء وليست القاعدة. بشكل عام، من الجيد أن تحقّق العديد من الشركات أرباحًا، ليس فقط في مجال التجارة، ولكن أيضًا في الصناعة الدوائية، والبنوك، والتأمينات، وشركات البيع بالتجزئة، وقطاع السلع الفاخرة، وصناعة الساعات. 

من المهم تذكُّر أن هوامش الربح الصافية في مجال التجارة عادة ما تكون منخفضة جدًا؛ إذ تبلغ 3 إلى 5٪ فقط من حجم المبيعات.

هل دفعت العقوبات المفروضة على روسيا جزءً من التجارة السويسرية إلى الانتقال، لا سيما إلى دبي؟ 

تمتلك شركات التجارة، حتى الشركات الصغيرة والمتوسطة، مكاتب في سنغافورة، ودبي، ولندن، وأمستردام، وهيوستن. وقد أدت العقوبات المفروضة على روسيا، بشكل أساسي، إلى انتقال الموظفين والموظفات، لا سيما إلى دبي.

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة: عبد الحفيظ العبدلي

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية