تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إلى أين تتّـجه العلاقات المصرية الأمريكية؟

من المتوقع أن يكون الرئيس بوش هذه المرة أكثر اهتماما بسماع ما سيقوله الرئيس المصري بالنظر إلى المصاعب والمشاكل الجمة التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة

(Keystone)

قبل أيام معدودة من الزيارة القادمة للرئيس المصري حسني مبارك للولايات المتحدة، تعددت الآراء حول مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية.

وقد شهدت واشنطن، مؤتمرا عقده مجلس العلاقات المصرية الأمريكية تطرّق المتحدثون فيه إلى مختلف الجوانب المتعلقة بهذا الملف.

قبل أيام من الزيارة القادمة للرئيس المصري حسني مبارك للولايات المتحدة، تعددت الآراء حول مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية وطبيعة التحديات التي تمر بها في جوانبها العديدة التي تشمل نواحي استراتيجية وسياسية وعسكرية واقتصادية، بالإضافة إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة العربية. وفي واشنطن، عقد مجلس العلاقات المصرية الأمريكية مؤتمرا تطرّق المتحدثون فيه إلى كل هذه الجوانب.

أقر نبيل فهمي، السفير المصري في واشنطن في كلمة افتتاح المؤتمر بأن العلاقات المصرية الأمريكية شهدت في الماضي وتشهد في الحاضر وستشهد في المستقبل اختلافات في وجهات النظر بين البلدين، ولكن بغض النظر عما إذا كانت العلاقات المصرية الأمريكية في حالة ممتازة أو عادية، فليس بمقدور الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة في عالم اليوم أن تتجاهل مصالحها الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك، تسعى دائما لأن تكون لها علاقات طيبة مع دول المنطقة وعلى رأسها مصر.

وأعرب السفير نبيل فهمي عن اعتقاده بأن التحدي الرئيسي الذي يواجه العلاقات المصرية الأمريكية، هو تفهم كل طرف لموقف الطرف الآخر إزاء قضية ما في حينه، بحيث يتم تجنّـب إساءة الفهم وقال: "صحيح أن أولويات مصر سوف تختلف عن أولويات الولايات المتحدة في بعض الأحيان، باعتبار أن الولايات المتحدة قوة عظمى ومصر قوة إقليمية لها مكانتها في العالمين العربي والإسلامي وعلى صعيد الدول النامية، ولكن يجب التوصل إلى سبيل يحُـول دون أن يؤدّي الاختلاف حول ترتيب الأولويات إلى تهديد مصير الرغبة الجادة من الطرفين في تحسين العلاقات".

ونفى السفير المصري وجود أي تناقض بين المصالح القومية المصرية والمصالح القومية الأمريكية أو بين القيم العربية وبين القيم والمبادئ الأمريكية. وأكّـد أن هناك مسؤولية ضخمة تقع على عاتق كل من الولايات المتحدة ومصر لمواجهة توجّـه خطير يتمثل في التنافس بين دعاة الكراهية وبين غلاة المتحمسين لدق إسفين بين الدول الغربية من جهة، وبين العرب والمسلمين من جهة أخرى.

وخلص السفير نبيل فهمي إلى أن ما يدعو إلى القلق في هذه المرحلة ليس مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية لأن لها أوجهها المتعددة والصلبة التي تستند إلى أُسس راسخة من المصالح المشتركة، ولكن الحاجة إلى الدخول في شراكة مصرية أمريكية أقوى للتعامل مع أولئك الذين يسعون إلى دق ذلك الإسفين بين الحضارة العربية والإسلامية وبين الحضارة الغربية.

أبعد من الحوار التقليدي..

واتفق السفير ديفيد ساترفيلد، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشرق الأدني مع السفير نبيل فهمي في أهمية العلاقات المصرية الأمريكية، ليس فقط بالنسبة للدولتين، وإنما بالنسبة للمنطقة بل والعالم، سواء بالنسبة لتحويل المنطقة من أتون الحرب إلى عملية السلام التي انطلقت بالزيارة التاريخية للرئيس السادات للقدس، ثم التوصل إلى اتفاقية السلام مع إسرائيل، أو بالنسبة لجهود مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة أو في جهود توفير الأمن والاستقرار فيها.

وأقر السفير ساترفيلد أيضا بأن مسيرة العلاقات المصرية الأمريكية خلال الثلاثين عاما الماضية منذ أن تم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مرت بفترات من الانتكاسات والعثرات والخلافات، بل والشعور بالإحباط من الطرف الآخر. ولكن تلك العلاقات دخلت مرحلة الشراكة المستندة إلى أسس راسخة من المصالح المشتركة والتطلع إلى تحقيق آمال يصبو إليها الطرفان، ومن أهمها التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للصراع العربي الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش في سلام وأمن جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وقال السفير إن لمصر دورا بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين رغم المواجهات التي أودت بأرواح المئات من الطرفين خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والتي أدّت أيضا إلى فقدان الأمل وانهيار ثقة كل طرف في الطرف الآخر.

وأوضح نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية في كلمته أمام مؤتمر العلاقات المصرية الأمريكية في واشنطن ضرورة عدم ربط البدء في عملية التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بما يتم تحقيقه من تقدم في مجال تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، أو بناء دولة ديمقراطية حرة ومستقلة في العراق كشرط مسبق لمساندة التحول نحو الديمقراطية.

ودعا إلى العمل على تحقيق كل هذه الأهداف معا وبشكل متواز باعتبار أن التحديث الاقتصادي هو أساس لنجاح التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية والأمنية، في نفس الوقت الذي يجب فيه العمل بنفس القوة والنشاط على حل الصراع العربي الإسرائيلي وبناء دولة ديمقراطية في العراق ينعم أبناء شعبها بالحرية والاستقلال والرفاهية.

وخلص السفير ساترفيلد إلى ضرورة أن تنظر كل من مصر والولايات المتحدة إلى ما هو أبعد من الحوار التقليدي بينهما، بحيث يتم توسيع نطاق العلاقات المصرية الأمريكية في كافة المجالات بهدف إقامة المزيد من الروابط بين الشعبين من خلال الثقافة والتجارة والأعمال الحرة واقتسام الخبرات في مجال التعليم.

وأشاد بمؤتمر الإسكندرية لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في العالم العربي كخطوة هامة تُـظهر اهتمام العالم العربي بتطوير رؤيته الخاصة بالإصلاح وتحديث المنطقة. وقال إن مساندة الولايات المتحدة لذلك الإصلاح لا يعني تقديم وصفة من الخارج أو تصورا أمريكيا مفروضا على المنطقة، كما توقع أن يكون موضوع الإصلاح على جدول أعمال اجتماع الرئيسين مبارك وبوش في تكساس بعد أيام.

العلاقات العسكرية كأساس استراتيجي

أما السيد ريتشارد ميليس، نائب مدير وكالة التعاون والأمن الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية فقال أمام المؤتمر إن هناك الكثير من الأهداف والاهتمامات الاستراتيجية المشتركة بين الولايات المتحدة ومصر، منها تحقيق للاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي من خلال عملية السلام، وكذلك مكافحة الإرهاب واستتباب الأمن في المنطقة وتحقيق النمو الاقتصادي.

وبذلك، فإن مصر شريك استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي توفر مصدر قوة فريدة لتلك الشراكة. فهي تمتلك موارد بشرية هائلة كما أن لها موقع جيو استراتيجي فريد، وتتحكم في واحد من أهم الممرات المائية العالمية من الناحية الاستراتيجية، بالإضافة إلى دور مصر الفعال داخل مجموعات الدول العربية والإسلامية والإفريقية.

وبعد أن أشار السيد ميليس إلى بداية التعاون العسكري الوثيق بين مصر والولايات المتحدة عقب توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في عام 1979، قال "عندما تهب العواصف السياسية وتتعالى أمواجها المتلاطمة، فإن العلاقات العسكرية المصرية الأمريكية تكون بمثابة صمام الأمان الذي يُـحافظ على الأمن والاستقرار".

وضرب المسؤول العسكري الأمريكي عدة أمثلة لأهمية التعاون العسكري المصري الأمريكي في تحول العلاقات بين البلدين نحو الشراكة الاستراتيجية:

1- في مواجهة الغزو العراقي للكويت، تمكّـنت القيادة المصرية من جلب معظم الدول العربية للمشاركة في التحالف الدولي لاستعادة السيادة للكويت وتحريرها. وساهمت مصر بفرقتين من الجيش المصري مجهزتين بالأسلحة الأمريكية، وكانت بذلك ثاني أكبر قوة عسكرية في التحالف بعد الولايات المتحدة. وأسهمت مناورات النجم الساطع والتي بدأت في عام 1983 بمشاركة قوات من الطرفين، ثم بتوسيع نطاق المشاركة مع حلفاء آخرين في تسهيل عمل القوات المصرية والأمريكية معا في حرب تحرير الكويت.

وبحلول عام 2001، حقّـقت مناورات النجم الساطع مستوى لم يسبق له مثيل من التعاون والتدريب، حيث انضمت إليها كل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا واليونان والكويت والأردن والإمارات العربية، إذ أصبحت مناورات النجم الساطع واحدة من أضخم المناورات العسكرية في العالم بمشاركة أكثر من سبعين ألف جندي وبحضور مراقبين من ثلاثين دولة عربية وأفريقية.

2- تتعاون مصر بشكل كامل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في عمليات حفظ السلام من خلال إرسال قوات مصرية لمهام صيانة السلام في كل من الصومال والبوسنة وتيمور الشرقية وعدد آخر من عمليات حفظ السلام جنوب الصحراء الإفريقية.

3- في أعقاب هجمات سبتمبر الإرهابية، تعاونت مصر بشكل كامل في مجال اقتسام المعلومات الأمنية لمكافحة الإرهاب. وخلال عملية "الحرية المستدامة" التي شنّـتها الولايات المتحدة في أفغانستان، منحت مصر تصاريح لمرور عشرات من السفن الحربية الأمريكية في قناة السويس، وسمحت لآلاف من الطلعات الجوية الحربية الأمريكية باستخدام الأجواء المصرية. كما بذلت مصر جهودا أمنية مكثفة لتوفير الأمن لعناصر القوات الأمريكية أثناء عبورها قناة السويس.

وأظهر الهجوم الإرهابي الأخير في مدريد أن الحرب على الإرهاب بعيدة عن النهاية، ولذلك، ستحتاج الولايات المتحدة إلى مواصلة العمل مع مصر في مجال جمع واقتسام المعلومات.

وخلص نائب مدير وكالة التعاون الدفاعي والأمن الأمريكية إلى أن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر تساعدها في أن تكون مستعدة لمجابهة التطورات غير المتوقعة، وأن تكون قادرة كذلك على المشاركة في القتال مع الولايات المتحدة وقوات الدول الصديقة الأخرى كشركاء في ائتلاف دولي، وبالتالي، فإن العلاقات العسكرية المصرية الأمريكية تخدم مصالح الطرفين بشكل طيب وتُـعد عنصرا هاما في تعزيز العلاقات بين الدولتين.

إعادة بناء أسس العلاقة

وتحدث السيد تيموثي هاوزر، وكيل وزارة التجارة الأمريكية، عن العقبات التي حالت دون توقيع اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة ومصر، رغم مرور أربعة أعوام على بدء المحادثات حولها بين الجانبين، فقال "إنه رغم تحقيق بعض التقدم في مجال الإصلاح الاقتصادي في مصر، فإن بعض الانتكاسات أعاقت توقيع الاتفاق المنشود مثل إخفاق وزارة الصحة المصرية في حماية حقوق إنتاج بعض الأدوية المستوردة بمنح تراخيص إنتاجها محليا لشركات أدوية مصرية، واستمرار التدخل الحكومي في سعر الصرف، رغم تعويم الجنيه المصري وتباطؤ سرعة وإيقاع التحول إلى الخصخصة، بالإضافة إلى تدني مستوى المناخ اللازم لاجتذاب الاستثمارات الأمريكية ورجال الأعمال الأمريكيين إلى مصر، ومشاكل القطاع المصرفي فيها".

وأضاف وكيل وزارة التجارة الأمريكية أنه يلزم اتخاذ عدد من الخطوات لمواجهة التحديات التي تواجه التعاون الاقتصادي المصري الأمريكي منها:

1- تحسين العلاقات التجارية بين البلدين، وتحسين المناخ الاقتصادي في مصر ليُـصبح مواتيا لتدفق رؤوس الأموال وتنشيط عمل الشركات الأمريكية الموجودة في مصر.

2-التعاون بين وزارة التجارة الأمريكية والوكالات الأمريكية الأخرى لتنفيذ سياسة اقتصادية تُـركّـز على الإصلاح وتدعيم الروابط الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

3- توفير آلية لتسهيل اتخاذ إجراءات تستهدف التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين لتجاوز الفجوة القائمة حاليا بين إقرار المسؤولين ورجال الأعمال المصريين بالتحديات الخاصة بسعر الصرف والإصلاحات الجمركية والخصخصة وغيرها، وبين التحرك الفعلي في مصر لمواجهة تلك التحديات.

أما السفير روبرت بيليترو، المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكية والسفير الأمريكي الأسبق في مصر، فأعرب عن اعتقاده بأن العلاقات المصرية الأمريكية لا تتّـسم حاليا بنفس القدر من الدفء الذي كانت تتمتع به في الماضي. وقال إنه ينبغي التعامل بصراحة مع الأسباب الكامنة وراء ذلك، خاصة مع الارتفاع المتواصل في مستوى الغضب في أوساط الرأي العام المصري إزاء السياسات الخارجية الأمريكية، وتحديدا إزاء الصراع العربي الإسرائيلي والحرب التي شنّـتها الولايات المتحدة في العراق.

وتوقّـع السيد بيليترو أن الزيارة التي سيقوم بها الرئيس مبارك بعد أيام للولايات المتحدة ستكون بالغة الأهمية، لأنها تأتي في وقت تتعرض فيه المنطقة العربية للغليان. ولذلك، سيجد الرئيس مبارك أن الرئيس بوش سيكون هذه المرة أكثر اهتماما بسماع ما سيقوله الرئيس المصري بالنظر إلى المصاعب والمشاكل الجمة التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة.

لهذا السبب، اختار الرئيس بوش أن تكون محادثاته مع الرئيس مبارك في مزرعته بولاية تكساس ليتّـسع أمامها الوقت للحوار وتبادل وجهات النظر والتوصل إلى نتائج ملموسة وإعادة التأكيد على أهمية التعاون المصري الأمريكي وإعادة بناء أسس للتفاهم بين الدولتين بعد المشاكل والأزمات التي تعرض لها التفاهم بين الدولتين خلال السنوات القليلة الماضية.

محمد ماضي - واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك