تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إلى أين يتجه الاقتصاد السويسري؟

ممثلون عن مختلف التيارات في نقاش حول مستقبل سويسرا الاقتصادي

(swissinfo.ch)

كانت الإجابة عن مثل هذا السؤال محور حلقة نقاش هامة استضافها المنتدى الاقتصادي السويسري في مدينة تون وسط سويسرا.

وشارك في هذا الحوار ممثلون عن الطيف الاقتصادي السويسري لتوضيح الصورة التي يشكو الكثيرون من اهتزاز معالمها.

كانت بداية الحوار قوية، عندما ألقى البرلماني السويسري رودلف شترام عن الحزب الاشتراكي باللائمة على البنك الوطني بسبب ما وصفها بـ"السياسات الخاطئة في تقدير سعر صرف الفرنك والسياسة النقدية بصفة عامة"، وانعكست نتيجة هذه السياسة "الخاطئة" على التصدير، مما يؤثر التالي على الإنتاج.

من جانب آخر انتقد شترام الحكومة لعدم تمكنها من فتح أسواق جديدة في الخارج للمنتجات السويسرية، وتراجع دعمها للشركات الصغيرة والمتوسطة، على الرغم من أنها تمثل 99% من حجم الشركات السويسرية وتوفر عملا لأكثر من مليوني شخص.

في المقابل، تسائل أحد رجال الأعمال السويسريين عن دور الدولة الحقيقي، والذي يتقلص حسب رأيه يوما بعد يوم، وينعكس هذا التراجع على عدم وجود حلول طويلة الأمد لمشاكل معاشات التقاعد أو التأمين الصحي والدعم الاجتماعي للأسرة أو الامهات العاملات، علاوة على تراجع عن تقديم أي عون أو دعم للقطاع الخاص، رغم الأزمة الطاحنة التي يمر بها حاليا.

التعلم من أخطاء الماضي

هذه السياسة الحكومية - حسب رأي ممثلي الشركات الصغيرة والمتوسطة - هي التي تؤدي إلى بعث روح القلق لدى العاملين في الشركات الصغرى والمتوسطة، مما يجعل الإقبال على العمل في مجال الخدمات أو الشركات الكبرى يتزايد، لا سيما في الآونة الأخيرة، وهو بالتالي ما يخلق نوعا من عدم التوازن داخل اسواق العمل.

إلا أن غيرهارد شفارتس رئيس تحرير القسم الاقتصادي في صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ دافع عن سياسة الدولة والبنك المركزي، حيث وصفها بأنها كانت تطالب دائما بمزيد من التنافس لخدمة الصناعة السويسرية ولصالح المستهلك أيضا، إلا أنه لم يقدم مبررا لتراجع الحكومة عن دعم الشركات أو دورها في علاج الازمة الاقتصادية الراهنة.

ويعتقد شفارتس أن المشكلة تكمن في عدم التعلم من أخطاء الماضي والتأقلم مع الواقع الاقتصادي الجديد، على الرغم من أن سويسرا بلد تدافع عن حرية الاقتصاد، وانتقد الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية العقلية السويسرية التي ترى دائما أنها أفضل من الآخرين، دون أن تبحث عن أسباب تقدم الآخرين، أو كيف يواجهون مشاكلهم الاقتصادية.

التذكير بميزات سويسرا

واتفق روبرت فيس عضو مجلس إدارة البورصة السويسرية مع نفس هذا الرأي، ولكنه يرى أنه لا يجب مقارنة سويسرا مع الدول الصناعية الأخرى، لوجود اعتبارات تاريخية وسياسية لا يمكن إغفالها، وأشار في الوقت نفسه إلى الامتيازات التي تنفرد بها سويسرا، مؤكدا على التفوق العلمي والنشاط المتميز للشركات السويسرية العاملة في مجال التقنيات الحيوية والتحوير الوراثي.

إلا أن تعديد كل هذه الإيجابيات لم تقنع البرلماني روبرت شترام، ولم يجدها مبررا لانهيار بعض الشركات السويسرية الهامة واللامعة مثل "سولزر" و"أسكوم" و"سويس اير"، وهي التي كانت يوما شعارا للاقتصاد والتقنية السويسرية العالية، ويعتبر أن انهيار تلك الشركات والضعف الاقتصادي الحالي ما هو سوى "نتيجة حتمية لسياسة حكومية غير ملتزمة بتأمين الجانب الاقتصادي".

ويشارك رجل الأعمال بيتر شبولر هذا الرأي، بل وندد بتراجع الحكومة السويسرية عن دورها في دعم الملف الاجتماعي، الذي تعتبر سويسرا أقل دولة أوروبية نشاطا في هذا المضمار على الرغم من أنها أغنى دولة أوروبية.

الحلول العاجلة

وخلاصة هذا الحوار الذي شد انتباه الحضور بشكل كبير، هو أن هناك أغلبية من الأحزاب وإجماع من الشركات على ضرورة توضيح سياسة الدولة في المجال الزراعي وتعريف دورها في مجال الخدمات الاجتماعية، مع ضرورة حل المشاكل المتراكمة في هذا المجال.

وإذا كانت الشركات الصغرى والمتوسطة هي عصب الاقتصاد السويسري، فلا يجب "معاقبتها" وتركها وحيدة في مواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة الراهنة، ودعمها إما بتقديم تخفيض ضرائبي، أو بتسهيل منحهم للقروض التجارية الميسرة.

أما المنافسة والبحث عن الجديد لتقديمه في الاسواق لكسب العملاء، فهو مطلب لا خلاف على أهميته بالنسبة للشركات، ولكنه يحتاج إلى الدعم القوي الذي عرفه الاقتصاد السويسري في سنوات ازدهاره السابقة.

تامر أبو العينين - سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×