Navigation

إنفلونزا الطيور: هل أصبح الخطر على الأبواب؟

أجرى مختبر البكتريولوجيا البيطرية بجامعة زيورخ تحاليل على جثة لطائر مهاجر يوم 17 أكتوبر 2005 ولكن لم يعثر على أي إصابة لحد الآن Keystone

دعت منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمراقبة توسع رقعة انتشار الإصابة بفيروس انفلونزا الطيور في غياب معطيات عن احتمال انتقاله من إنسان إلى آخر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أكتوبر 2005 - 08:04 يوليو,

سويسرا شرعت في تخزين احتياطي من دواء "تاميفلو"، كما عززت مراقبة الطيور المهاجرة العابرة لأراضيها لتحديد إسهامها في نشر الفيروس.

مع اكتشاف حالات جديدة لإصابة طيور بمرض إنفلونزا الطيور في اليونان بعد تركيا ورومانيا ومن قبلها بلدان آسيوية مثل روسيا والصين وفيتنام وتايلاندا، يتعاظم الشعور بالخطر ليس فقط لدى الدول المجاورة لها جغرافيا بل في كل أنحاء العالم.

وفيما شرع عدد محدود من الدول في اتخاذ الإجراءات الاحتياطية، لا زالت الأغلبية في حالة ترقب وانتظار.

تحذير برلمانيي العالم

هذا الوضع دفع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور لي يونغ ووك الى مصارحة رؤساء برلمانات العالم المجتمعين في جنيف رغبة منه في تحسيس أكبر عدد ممكن من الدول وبالأخص الدول النامية لجدية الوضع وذلك بالإجابة على عدد من التساؤلات التي نطرحها جميعا:

- نعم بالامكان حدوث انتشار كبير لوباء انفلونزا الطيور بين البشر، وما نجهله لحد الآن هو هل بإمكان الفيروس أن ينتقل من إنسان الى إنسان بسرعة.
- لا علم لنا متى يمكن أن يحدث هذا الانتشار الكبير للوباء بين البشر ، ولكن بإمكان الفيروس الجديد أن يظهر في أي وقت.
- تكاليف انتشار وباء من هذا النوع، البشرية والاجتماعية والاقتصادية كبيرة جدا. فقد كلف وباء عام 1918 ما بين 40 و 50 مليون ضحية. وكلف وباء الخمسينات والستينات حوالي 3 مليون ضحية. أما التكاليف الاقتصادية إذا ما قارناها بتكاليف مواجهة وباء التنفس الحاد "سارس" فقد بلغت 30 مليار دولار علما بأن حالات الإصابة لم تتعدى 1000 حالة في كل انحاء العالم.

ومن هذا المنطلق عمد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى تنبيه البرلمانيين الى ضرورة اتخاذ الإجراءات الاحتياطية في كل بلد تحسبا لكل طارئ وقال: "إن أربعين دولة فقط اتخذت الاحتياطات الضرورية لحد الآن، وعلى كل بلد أن يحدد برنامجا وقائيا وأن ينتهج خطة إعلامية مدروسة لتكوين وتثقيف المواطنين بخصوص ظاهرة وباء انفلونزا الطيور وكيفية التعامل معها، وتحضير خطة مواجهة في حال ظهور الوباء على حين غرة". كما شدد على ضرورة مساعدة الدول الفقيرة التي لا تقوى على القيام بذلك لوحدها.

طبيعة الفيروس

فيروس إنفلونزا الطيور المعروف باسم H5N1 الذي أدى لحد الآن الى مقتل 66 شخص في بلدان آسيوية قد يتسبب في ظهور أول وباء يعرفه القرن الواحد والعشرون حسب كل التقديرات.

هذا الفيروس الذي ينتقل عبر الفضلات او اللعاب او المخاط الأنفي، أصبح أكثر خطورة على الإنسان بحكم قدرته على التكيف والتحول. ومع أنه لم يقم الدليل لحد الآن على أنه قادر على الانتقال من إنسان إلى إنسان آخر، إلا أنه أثبت فعلا أنه قادر على الانتقال بين أفراد فئات حية أخرى مثلما حدث لنمرين في حديقة حيوانات في تايلاندا هذا العام.

وإذا كانت نسبة الوفيات لدى الطيور قد بلغت 90% فإن المعطيات المتوفرة لحد الآن تشير الى أن نسبة العدوى لدى الإنسان تقدر بحوالي 50% نظرا لأن الفيروس أصاب 117 شخصا توفى منهم 66.

لكن العلماء يقدرون أنه في حال توفر وباء شامل وإحصاء كامل للمصابين والحاملين للفيروس أن تصل نسبة الوفيات البشرية إلى ما بين 2 و 3 %، وهو ما يعني سقوط ملايين الضحايا في العالم. ونشير الى أن ظهور انتشار المرض عند الطيور أدى كل مرة الى القضاء على كل الدواجن في المحيط الذي اكتشفت فيه الحالات.

أعراض المرض لدى الإنسان المصاب بفيروس انفلونزا الطيور H5N1 قد تشبه الى حد كبير أعراض المصابين بالإنفلونزا العادية المصحوبة بالحمى والسعال القوي والدائم والتشنجات العضلية والإعياء الشامل. وفي الحالات المتقدمة قد يعاني المصاب من التهاب رئوي وعسر في التنفس مما يؤدي الى الوفاة بسب الاختناق.

ومن التوصيات الوقائية تجنب لمس الدجاج او الطيور المائية وتجنب التجول في مناطق وأسواق الدجاج. اما تناول الدجاج المطبوخ فلا يشكل حسب الخبراء، أية أخطار نظرا لأن الفيروس لا يمكنه البقاء حيا بعد التعرض لدرجات حرارة تفوق 70 درجة.

سباق مع الزمن في مجال الأدوية

ظهور حالات إصابة لدى الطيور في بلدان على مشارف أوربا وأخيرا اليونان الذي ينتمي الى الاتحاد الأوربي جعل الاهتمام بالأدوية المضادة وبالبحث عن تطعيم ضد انفلونزا الطيور الموضوع الشاغل لأغلب مخابر الأدوية الأوربية والأمريكية.

إذ يعتبر دواء " تاميفلو " Tamiflu من صنع شركة روش السويسرية من أهم ما هو متوفر عالميا للحد من أعراض الإصابة بمرض انفلونزا الطيور. وقد اعلنت الشركة السويسرية عن نيتها في مضاعفة الانتاج من خلال السماح لمختبر أمريكي بالشروع في تصنيع هذا الدواء. وقد وعدت الشركة في حال انتشار المرض بشكل وباء، بالسماح لمخابر أخرى بتصنيع دواء تاميفلو.

وهناك أيضا دواء " رولنزا " من صنع الشركة الأمريكية "جلاكسو" Glaxo والذي بإمكانه مثل تاميفلو التخفيف من أعراض المرض وليس علاجه نهائيا.

أما لقاح التطعيم ضد أنفلونزا الطيور من طراز H5N1 فلا زال في مراحله التجريبية الأولية وسوف لن يعرض منتوج جاهز للبيع إلا بعد عامين أو أكثر. أما التطعيم ضد الأنفلونزا العادية فقد لا يجدي في حالة الإصابة بالفيروس الحالي.

سويسرا تعزز مراقبة الطيور المهاجرة

إذا كانت سويسرا من البلدان القليلة التي سارعت الى اتخاذ إجراءات احتياطية (مع الحرص على عدم التهويل وتأكيد المسؤولين عن الصحة العمومية على أن الأخطار ضئيلة)، مثل منع استيراد الطيور ومشتقاتها من البلدان التي تشكل خطرا، وتعميم التوصيات لمربي الدواجن بالتزام الاحتياطات الصحية الضرورية مثل غسل الأيدي والأرجل قبل الدخول الى قاعة تربية الدواجن، ومنع دخول أي انسان غير مرخص له، وعدم شراء دواجن لا يعرف مصدرها، وعدم إعادة استعمال علب حفظ البيض، فإنها لم تذهب الى حد إصدار أوامر بمنع ترك الدواجن تسرح في الهواء الطلق، على غرار بعض البلدان الأوربية.

وبما أنه يعتقد أن الحالات الجديدة للإصابة راجعة الى هجرة الطيور فقد عززت سويسرا خلال الأسابيع الأخيرة مراقبة الطيور المهاجرة التي تمر عبر التراب السويسري. وفي هذا الإطار على مركزي مراقبة الطيور المهاجرة في كل من "أولمت هوشي" في بازل، ومركز "سيمباخ" القيام بمهمة فحص 1000 طير من الطيور المهاجرة لتحديد ما إذا كان من بينها عناصر مصابة.

وعلى مستوى الاحتياطات الخاصة بمواجهة انتشار الوباء شرعت سويسرا في تخزين دواء تاميفلو لحوالي مليوني مواطن لاحتمال مواجهة الموجة الأولى من الإصابة ولتامين دواء الأشخاص المعرضين مباشرة بحكم عملهم إما في المجال الصحي او في تربية الدواجن او التعامل معها.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.