Navigation

إنها دائما العولمة ...

يبدو أن أحداث جنوة كانت نقطة تحول في برنامج عمل مناهضي العولمة، و سيعتبرونها مبررا لمظاهراتهم Keystone

النهاية الدموية لمؤتمر الدول الصناعية الكبرى في جنوة الإيطالية لم تكن خاتمة المطاف، وأصبح مؤكدا أنها تركت آثارا لدى الجانبين ليس من السهل تجاوزها، حيث تظاهر مساء الاثنين خمسمائة شخص في سويسرا مجددين احتجاجاتهم على سلوك الشرطة الإيطالية في الوقت نفسه بدأت تحركات أخرى على صعد مختلفة وكلها تدور حول .. العولمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أغسطس 2001 - 20:46 يوليو,

فقد شهدت مدينتا بازل ولوتسرن مساء الاثنين مظاهرات غير مصرح بها شارك فيها خمسمائة شخص تندد بتدخل الشرطة الإيطالية، هتفوا أمام القنصلية الإيطالية في بازل بشعارات وصفت حكومة بيرلسكوني بالقتلة، وتجمعت أمام واحد من اكبر المصارف السويسرية وحطموا واجهته، وما أن بدأت مجموعة بعرقلة سير المواصلات العامة حتى نفذ صبر قوات الشرطة التي بدأت اثر ذلك في إطلاق الأعيرة المطاطية على المتظاهرين، وهو أمر استثنائي فى سويسرا، وألقت القبض على أربعين من بينهم بعض الأجانب ولكن أغلبهم من الشباب.

المتظاهرون ارادوا من خلال هذه المظاهرة العنيفة التي أتت بعد شهر من نهاية قمة جنوه الاحتجاج على ردود فعل الدول والاحزاب المختلفة على المواجهات الدموية في ايطاليا وأن الدول الغنية لم تتمكن من تقديم ما وصفوه بمحاولة معادلة سلبيات العولمة التي تهدد،حسب تصريحاتهم، فئات كبيرة من المجتمع تشمل الفلاحين وصغار العمال والشركات المتوسطة والمعامل محدودة الامكانيات في جميع أنحاء العالم، كما أن العولمة، حسب رأيهم، لا تقدم حلولا للبطالة والحد من الهجرة.

وفي تحرك على ما يبدو كان متزامنا مع ما عاشته بازل ولوتسرن مساء الاثنين شهدت أيضا برلين وكولونيا وميونيخ مظاهرات في نفس الوقت.

المخاوف من تكرار ظاهرة المظاهرات المناهضة للعولمة مع كل مؤتمر دولي أصبحت جزءا من برنامج الاعداد لمثل هذه المؤتمرات، وخاصة التي تناقش قضايا الغذاء أو المال أو التصنيع، فقد لا تستطيع الدول المستضيفة لمثل هذه المؤتمرات أن تواجه مناهضي العولمة بنفس الأسلوب الإيطالي، فواشنطن بعض مظاهرات سياتل قبل قرابة العامين، قررت تقليص فترة عمل مؤتمر صندوق النقد الدولي من ستة أيام إلى يومين فقط.

كانت قمة رؤساء الدول الصناعية الكبرى في جنوة على ما يبدو آخر قمة تنظمها إيطاليا على المدى القصير على الأقل، حيث اعتذرت روما مؤخرا عن استضافة مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لمعالجة قضايا الجوع في العالم وكان من المفترض أن يقام في نوفمبر – تشرين الثاني المقبل، حيث بدأت الحكومة الإيطالية اتصالاتها مع حكومتي السنغال أو غانا لاقناعه واحدة منهما باستضافة المؤتمر في عاصمتها.

ومساعي حميدة

هذه المظاهرات المفاجأة تزامنت مع تحركات أخرى أكثر عقلانية، فللمرة الأولى أعلنت يوم الاثنين المفوضة الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن إجراء دراستين منفصلتين، الأولى تهتم بدراسة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والمعروفة باسم "الغات" واستخراج ما يمكن أن يتعارض مع الاتفاقيات الدولية التى رعتها الأمم المتحدة حتى الآن، والدراسة الثانية تشمل تأثير اتفاقية "الغات" على حقوق الإنسان في العالم.

وهو ما يمكن أن يطمأن العديد من مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بأن العولمة ليست أمرا مفروضا دون قيد أو شرط، و ان هذه الدراسات ستضع النقاط على الحروف لجميع الأطراف، المؤيدين والمعارضين.

أما "مجموعة ريو" التي تضم تسع عشرة دولة في أمريكا اللاتينية فقررت في اجتماعها الأخير يوم السبت في العاصمة التشيلية "سان دياغو" الدفاع عن مصالح القارة ومواجهة آثار العولمة السلبية، وهو تصريح وإن صدر من رئيس جمهورية تشيلي ريكاردو لاغوس، فإنما يدل على اهتمام الحكومات أيضا بهذه القضية، والتي لا تعني فقط المنظمات غير الحكومية.

هذه المساعي الحميدة، وأن تأخر بدأها، تعتبر من الخطوات الإيجابية التي ستدفع بعض من أنصار العولمة إلى الوقوف والتأمل في طرحها، فعدم التعامل مسبقا مع مناهضي العولمة بحجة أنهم من الغوغاء والعامة الذين يفتقرون إلى المنهج والأسلوب المتحضر، أصبح مبررا غير مقبول مع نشاط جهات عقلانية من صفوف مناهضي العولمة أوالمحايدين.

وحتى وضوح الرؤية تبقى مظاهرات مناهضي العولمة جزاء ملازما لمؤتمرات صناع القرار في عالم المال والغذاء.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.