Navigation

إيران وسوريا: خمس قراءات.. واحدة إيرانية

صورة مركبة للرئيس الإيراني محمد أحمدي نجاد (يمين) وللرئيس السوري بشار الأسد

ولئن أظهرت تشدّدا في التعاطي مع الدور السوري، فإن الولايات المتحدة تحاول دائما فك الارتباط الموجود بين إيران وسوريا، وبينهما حزب الله.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أغسطس 2006 - 10:32 يوليو,

وهذا الهدف، سعت إليه واشنطن حتى في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.

من وجهة نظر إيرانية، فإن الرئيس السوري الراحل كان مستعدّا لأن يُـري الإيرانيين ظهره في حالة واحدة فقط، وهي عندما يضع قدمه على الجولان السوري المحتل، وهذا ما حذّرت منه مقالات كانت نُـشرت بالفارسية في مجلة "إطلاعات دبلوماتيك"، النشرة التي تصدرها مؤسسة "إطلاعات" الصحفية الكبيرة.

فرغم كل ما قيل عن علاقات إستراتيجية، إيرانية سورية، إلا أن طهران كانت تتوقّـع أن يأتي ذلك اليوم الذي تصف فيه حليفها "الحكم في سوريا".. بالنظام السوري!

احتضنت سوريا وما تزال عناصر إيرانية معارضة من منظمة مجاهدي خلق، ومن منظمات عربية انفصالية، اتخذت من الأراضي السورية ملاذا لها. وأيّـدت دمشق وآوت فوق أراضيها قيادات من حزب البعث العراقي المعارض للسلطة العراقية الجديدة التي تؤيِّـدها إيران. لكن الأهم في خلاف وجهات النظر الشديد، كان بسبب الصراع الذي اندلع سابقا بين أمل وحزب الله، لأن حافظ الأسد كان يشعر أنه أسّـس حركة أمل، بينما يُحسب حزبُ الله على إيران في معركة صراع النفوذ الإقليمية بين البلدين.

هذه المقدمة ضرورية لفهم طبيعة ما يجري حاليا من محاولات أمريكية عبر الحرب التي شنّـتها إسرائيل على لبنان، لفصل سوريا عن إيران، والاستفراد بكل منهما في مرحلة لاحقة، إذا كـُتب لإسرائيل تحقيق نصر على حزب الله.

أربع قراءات

القراءة الأولى: سوريا تبدو مستعدة من نفسها، بل وراغبة في الانفصال عن إيران، بشرط التوصّـل إلى حل شامل، ولذلك، فهي أرسلت إشارات مباشرة عن نيّـتها العمل كوسيط لحل الأزمة الراهنة، بينما تتمنع واشنطن التي تريد أن يجري هذا العمل تحت الستار، أي جرّ السوريين إلى محراب الطاعة.

القراءة الثانية: سوريا تُـلوِّح بورقة الطلاق من إيران، إذا ضمنت بقاء النظام فيها، وتجنّـب محاولات إسقاطه والدفع بها إلى حرب مباشرة مع إسرائيل، وهي تعلم سلفا أن إيران لن تساعدها إذا توسعت الحرب لتكون طرفا فيها، ولن تتدخل لإنقاذها، خلافا لتصريحات إيرانية لافتة.

القراءة الثالثة: تُظهر سوريا أنها بدأت تصغى لنصائح من دول عربية نافذة بالابتعاد عن إيران مقابل ضمانات بأنها ستكون في منأى عن أي خطر قادم بعد الانتهاء من الإجهاز على حزب الله، وتصفية قادته والقضاء على ترسانته العسكرية.

القراءة الرابعة: سوريا ترفض هكذا عروض، لكنها تُـبدي استعدادا للمشاركة في التوصل إلى حل شامل يعفيها من الحساب في قضية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، ومن جرد الحساب العراقي، مع أنها تعلم أن ذلك لن يُـعيدها ثانية إلى لبنان.

عموما، يُـدرك السوريون أن الإبقاء على شعرة معاوية مع إيران يجعلهم طرفا إيجابيا في منظومة "الشرق الأوسط الجديد" الذي تريده واشنطن، وهي تعلم جيدا أنها يجب أن تتدخّـل إذا قامت إسرائيل باجتياح لبنان، لأن ذلك يجعلها في الجيوسياسيا، لُـقمة سائغة وهدفا سهلا في مرحلة ما بعد حزب الله!!

صفقة.. ولكن!

ثمة حديث يتم تسريبه همسا، مفاده أن سوريا عرضت مقترحات لحل الأزمة الراهنة، تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأن تُـعيد الولايات المتحدة سفيرتها إلى دمشق، كخطوة أولى وتعبيرا عن حُـسن النية مقابل أن تضغط سوريا على حزب الله لنزع صواريخه التي تصل إلى العمق الإسرائيلي، ويحتفظ فقط بسلّـة أسلحة دفاعية يترك أمر نزعها إلى الحوار الوطني اللبناني - اللبناني.

الهمس السوري تجاوز عودة السفيرة الأمريكية إلى إجراءات ملموسة من قبل الولايات المتحدة لرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، والتي فُـرضت يوم 11 مايو من العام الماضي، وتجنّـب فرض عقوبات جديدة تهدّد بها واشنطن، مثل تجميد أرصدة المسؤولين السوريين في الولايات المتحدة، وعزل البنك السوري، ومنع اتصال الهيئات المالية الأمريكية بسوريا، ووضع القُـيود على حركة الدبلوماسيين السوريين لدى الأمم المتحدة، على أن تنتهي خارطة الطريق هذه بالجولان وباتفاق سلام مع إسرائيل.

إن صحّ هذا، فإن سوريا تريد إيصال رسالة، أنها ليست مُـتّـهمة أمريكيا في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق الحريري، الذي كان قد طلب من سوريا سحب قواتها من لبنان، منسجما بذلك مع موقف واشنطن الذي رأى أن القوات السورية في لبنان هي أحد أسباب عدم الاستقرار فيه وفى المنطقة.

الصفقة أو المقترحات، لا تقتصر على لبنان، بل تتعدّاه إلى المأزق العراقي، وستسمح بموجبها سوريا للقوات الأمريكية باجتياز حدودها مع العراق لمطاردة المسلحين، وتدفع باتّـجاه إنجاح مشروع المصالحة العراقية مع القيادات البعثية الموجودة في سوريا أو تسليمها للعراق أو للقوات الأمريكية، بما يخفّـف من الضغوط على واشنطن في المسألة العراقية.

تسعى الولايات المتحدة من خلال ترديد اسم سوريا وإيران في عملية أسْـر الجنديين الإسرائيليين، التي قام بها حزب الله، إلى ممارسة ضغوط أكبر على سوريا التي تُـرسل باستمرار مسلّـحين وعتادا وأموالا إلى داخل العراق، وتسمح للمتطوّعين العرب من أعضاء القاعدة وحزب البعث، بعبور الحدود للمشاركة في العمليات العسكرية التي لا تستثني بالطبع المدنيين، والتي تُـزعزع استقرار الحكومة العراقية، الأمر الذي يحرج الولايات المتحدة بعد أكثر من نحو 40 شهرا على إسقاط نظام صدام حسين.

جبهة موحّـدة إلى حين

تريد الولايات المتحدة بأي ثمن تفكيك العلاقة السورية الإيرانية، لأن دمشق وطهران، هما الدولتان الوحيدتان القادرتان على عرقلة إيجاد شرق أوسط جديد لا مكان فيه للمقاومة اللبنانية وبعدها للفلسطينية.

إيران تقرأ كل ما يصلها من تقارير عن سوريا بمزيد من الاهتمام، وهي لا تُـعوِّل كثيرا على تحالفهما الذي تعزّز بخطوة أكثر عملية في اتفاقية التعاون الدفاعي، التي تمّ التوصل لها في طهران مؤخرا. لكن القيادة الإيرانية العليا ما تزال تنظر إلى سوريا كحليف عقائدي، وتخشى أن يتم استبدال النظام العلوي المنحاز للشيعة الأمامية بآخر سُـنِّـي متشدد.

ولهذا، سيظل البَـلَـدان يتعاملان مع المستجدّات، كما في السابق، كجبهة موحّـدة إلى أن يتم إيجاد رموز جديدة تفكّ عُقَـد المعادلة المستعصية حتى الآن، والتي تقول إن أي تسوية للأزمة في المنطقة لإشراك سوريا وإيران فيها، لن يُكتب لها النجاح، خصوصا وأن الحديث عن القوّة متعددة الجنسيات، التي ترك مؤتمر روما حول لبنان أمر تشكيلها إلى مجلس الأمن يتعثر، وهو يُعيد إلى الذاكرة تجارب فاشلة أثبت التاريخ أنها غير فاعلة، سواء مع القوة التي عملت حتى عام 1983 أو مع "اليونيفيل" الحالية.

ولا ننسى أن الأوروبيين لا يُبدون رغبة للتواجد في الرمال اللبنانية المتحركة.

تهديد على الطريقة التركية

وعلى أية حال، فإن استدعاء إسرائيل ثلاث فرق احتياط، قال عنها وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس الأركان اللواء دان حلوتس، إنها خطوة ليست موجهة ضد سوريا، وإن التجنيد جزء من الاستعدادات لإمكانيات مختلفة لاحتدام ألازمة، لا يخفي أبدا طريقة الحديث الإسرائيلية مع سوريا، والتي تريدها هذه المرة باللغة التركية، عندما كانت دمشق تأوي الزعيم الكردي التركي الانفصالي، عبد الله أوجلان، أي التهديد بشن الحرب عليها، إذا واصلت تقديم الدعم لحزب الله..

إنها عبارة شرق أوسطية تطبّـقها إسرائيل على أساس معادلة أفصحت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، عندما تحدثت عن مخاض شرق أوسط جديد، لتؤكّـد أن عيون مخططي الحرب الحالية على لبنان، هي على ما هو أبعد من لبنان..

فإسرائيل ترسل للسوريين وللإيرانيين أيضا، ومنذ اندلاع الأزمة، رسائل تخفيها خلف تصريحات مخففة، مفادها أنها لا تنوي توسيع رقعة الحرب، بانتظار ما تسفر عنه مغامرتها البرية التي تعسّـرت كثيرا، بل وفشلت ولم تحقّـق أي إنجاز عسكري، باعتراف الصحافة الإسرائيلية، بما دفع إلى العودة مجدّدا إلى الغارات الجوية، بعد أن وجه مقاتلو حزب الله ضربة قاسية لوحدات نخبة النخبة "غالوني"، عجلت في طرح الأسئلة الصعبة داخل المجتمع الإسرائيلي، وحركت شهية الصحفيين الإسرائيليين الذين يعكسون حساسية الرأي العام الإسرائيلي الذي يتساءل، وهو يرى "بروفة" صواريخ "حزب الله"، المقدمة من سوريا أو إيران: أين هو الجيش الإسرائيلي مع حزب الله لنستخدمه ضد إيران أو سوريا؟!!

نجاح محمد علي - دبـــي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.