تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اتفاقية أمنية وأخرى لمكافحة الإرهاب

صورة للجلسة الافتتاحية لقمة دول مجلس التعاون الخليجي في الكويت يوم 22 ديسمبر 2003

(Keystone)

فاجأ البيان الختامي للقمة الخليجية في الكويت المراقبين بخلوه من أي ذكر للرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وعلّـل وزير الخارجية الكويتي الأمر في مؤتمره الصحفي الذي تلا القمة، بأن القادة الخليجيين لم يريدوا اختزال جرائم العراق في شخص واحد "لأن المجرمين كثيرون".

كما كان متوقّـعا، سيطر الهاجس العراقي مرة أخرى على قمة خليجية جديدة تنعقد لأول مرة منذ 12 عاما بدون شبح الخوف من النظام العراقي. لكن التوجس انتقل هذه المرة إلى عراق ما بعد صدام، مع أن ذلك لم يظهر في البيان الختامي.

فقد أكّـدت مصادر متواترة بأن المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان دعتا إلى استبعاد ذكر الرئيس العراقي السابق. لذلك اكتفى البيان بالتعرض إلى "المقابر الجماعية" والحث على الإسراع بنقل السلطة إلى العراقيين.

عدى ذلك، مرّت قمة الكويت عادية وبدون أي مفاجآت تُـذكر، مركّـزة على ما تمت تسميته بـ "القرارات الشعبية" التي تهم المواطن الخليجي في حياته اليومية، ومن ذلك "الترحيب باستعمال البطاقة الشخصية في التنقّـل بين دول المجلس والعمل على تنفيذها في أقرب وقت"، والنظر في إنشاء سكّـة حديدية تربط بين دول المجلس، وأيضا حزمة من القرارات الاقتصادية التي من شأنها تسهيل التعاون التجاري بين البلدان الستة.

لكن ذلك لم يرق إلى طموحات الشارع الخليجي الذي بات متعطّـشا إلى سقف أعلى من الاندماج بعد مرور حوالي ربع قرن على إنشاء المجلس.

الأمــن ثــم التعليــم

وفي حين اتّـخذت القرارات الاقتصادية والتجارية و"المدنية" طابعا قريبا من العملي، فإن الإرهاب والتنسيق الأمني بين دول الخليج قفزا إلى الواجهة بإعلان القادة إقرارهم لاتفاقية أمنية مشتركة، ولأخرى تخص مكافحة الإرهاب.

ولم يكن عصيا على المراقبين توقّـع سيطرة الهاجس الأمني على القمة الخليجية. فقد عاشوا أياما ثلاثة تحت حراسة أمنية "غير مسبوقة"، شارك فيها زهاء الألفي ضابط، وأكثر من ألف مدرّعة عسكرية، تولّـت تحصين مواقع إقامة الوفود الرسمية والإعلامية، إلى درجة حرمان الإعلاميين الذين جاءوا لتغطية القمة من التحول إلى قصر "بيان"، حيث انعقدت الجلسات بعيدا عن عيون الصحفيين الذين أُجبروا على التغطية من خلال شاشة عملاقة انتصبت وسط المركز الصحفي في الفندق المخصص لإقامتهم.

وقد كان ذلك كافيا لفهم الأجواء الأمنية المشحونة التي تنعقد القمة في ظلها، ودافعا لبيانها الختامي كي يعلن الحرب ضد الإرهاب، متّـخذا مما جرى في المملكة العربية السعودية منطلقا للشجب والإدانة، والتوعد والتصميم. وأكّـد القادة في الآن نفسه، رفضهم ربط الإرهاب بحضارة أو بدين.

وغير بعيد عن ملف الإرهاب، برز على سطح الاهتمام الخليجي ملف مراجعة المناهج التعليمية، وارتفع إلى مرتبة الأولويات، حيث تم الاتفاق أيضا على مواصلة تطوير البرامج التعليمية كأحد السّـبُـل المُـتّـبعة لمكافحة الإرهاب، واجتثاث التطرف من المجتمع.

"الحـــوار" بديلا عن "الصفــاء"

أما بالنسبة للقضايا الإقليمية والدولية، فقد أكّـد البيان الختامي الصادر عن القمة الخليجية موقفه المُـتضامن مع الشعب العراقي.‏ وأكّـد مجلس القمة في بيانه الذي تلاه السيد عبد الرحمن العطية، الأمين العام لمجلس التعاون، أهمية أن يكون للأمم المتحدة دور حيوي في العراق، تمهيدا لتمكين الشعب ‏العراقي من تقرير مستقبله السياسي في أسرع وقت ممكن.‏ ‏ ‏

وفيما يتعلق بالوضع في منطقة الشرق الأوسط، طالب المجلس الأعلى المجتمع الدولي ‏للضّـغط على الحكومة الإسرائيلية للتوقّـف عن أعمالها الاستفزازية، وتهديداتها لسوريا ‏ولبنان.‏

وأعرب المجلس عن قلقه البالغ للتدهور الخطير للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ‏والتحديات التي تواجه عملية السلام في الشرق الأوسط من جراء إصرار الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في انتهاجها سياسة التصعيد، والتمادي في إصرارها على بناء ‏‏ما تسميه بـ "الجدار الأمني"، وإجهاض خارطة الطريق.‏

وأكّـد البيان رفضه لما ورد في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون حول عزم ‏الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرار أحادي لتنفيذ ما يسمّـى بخطة الفصل "فك ‏الارتباط".‏

وحول قضية الجزر الإماراتية، المتنازع عليها مع إيران، بدا بيان قمة الكويت مخفّـفا للّـهجة حيال إيران قياسا بالبيانات السابقة وأكّـد المجلس موقفه الثابت ‏في دعم حق دولة الإمارات العربية المتحدة في سيادتها على جزرها الثلاث، بدون مطالبة إيران بالقبول بعرض القضية على محكمة العدل الدولية.

وفي الأثناء، فشلت مساعي المصالحة بين قطر والمملكة العربية السعودية، التي سبق وأن أعلن بأنها ستكون حدث القمة. واكتفى زعيما البلدين بلقاء "بروتوكولي عادي"، على حد وصف المراقبين، بينما كان الشيخ رئيس وزراء الكويت، ورئيس القمة قد اختار لها شعار "الصفاء" الذي تراجع إلى مرتبة "الحوار"، مثلما أعلن وزير الشؤون الخارجية الكويتي فيما يختص بالخلاف القطري السعودي.

فيصل البعطوط - الكويت


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×