Navigation

Skiplink navigation

اتفاق "تاريخي" يُـؤجل البحث في التفاصيل

شهد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف مفاوضات ماراثونية أسفرت عن اتفاق يـؤجل اتخاذ القرارات الحاسمة Keystone

سمح الاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه منظمة التجارة العالمية في جنيف، بإنقاذ المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف من الانهيار بعد فشل كانكون العام الماضي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أغسطس 2004 - 16:42 يوليو,

لكن صياغة الاتفاق بشكل عام لم تعمل إلا على تأجيل كل ما من شأنه أن "يغضب" إلى المراحل القادمة، وهو ما يفسر تحفظ بل قلق العديد من الأطراف من بلدان الشمال والجنوب على حد سواء.

بعد فشل المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في كانكون العام الماضي، ومع قرب موعد إنهاء جولة مفاوضات قمة الدوحة المقرر لموفى العام الجاري، لم يكن أمام الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية الـ 147، حل آخر غير الاتفاق حول صياغة تسمح بتفادي فشل جديد من جهة، وتمديد فترة التفاوض حول القضايا الحساسة من جهة أخرى.

وهذا ما تم بالفعل في الساعات الأولى من فجر يوم الأحد 1 أغسطس بعد أسبوع من المفاوضات الماراثونية في مقر المنظمة بجنيف، بحضور العديد من الوزراء، وبتركيز إعلامي كبير.

فقد توصلت الدول الأعضاء إلى المصادقة بالإجماع على "اتفاق إطاري"، حول التخلي عن الدعم الذي تقدمه الدول الصناعية إلى صادراتها الزراعية، والاتفاق حول ضرورة التخفيض من الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية.

الحل في تفادي التفاصيل

وعلى خلاف ما اقترحه المدير العام لمنظمة التجارة العالمية التايلاندي سوباتشاي بانشباكدي، ورئيس مجلس المنظمة الياباني شوتارو أوشيما في السادس عشر من شهر يونيو الماضي من اقتراحات مفصلة للخروج من الآزمة، اكتفى "الاتفاق الإطاري" برسم خطوط عامة على أن تتم العودة للتفاصيل في مفاوضات قادمة قد تستمر حتى موعد انعقاد القمة الوزارية للمنظمة في نهاية عام 2005 في هونغ كونغ.

ففيما يتعلق بإلغاء الدعم الذي تقدمه الدول الصناعية لقطاع صادراتها الفلاحية، تم الاتفاق على ضرورة الإلغاء ولكن بدون تحديد للموعد النهائي الذي يجب أن تدخل فيه عملية الإلغاء حيز التطبيق. وتعتبر هذه النقطة حجر عثرة بوجه جدية الإستمرار في مفاوضات جولة الدوحة بالنسبة للعديد من الدول النامية نظرا لأن عملية الدعم بمختلف أشكالها تصل إلى حدود 300 مليار سنويا. وقد يساهم إلغاؤها في إفساح المجال أمام وصول مزيد من المنتجات الزراعية من البلدان النامية إلى أسواق البلدان المتقدمة مما سيساعد على تحسين مستوى معيشة ملايين المزارعين في البلدان النامية، حسب تقديرات البنك الدولي.

أما فيما يتعلق بالدعم الداخلي الذي تقدمه الدول لقطاعات إنتاجها الفلاحي وفقا للتصنيفات المختلفة المعروفة "بالعلبة الخضراء" و "العلبة الزرقاء"، فقد اكتفى النص بالتذكير بمطالب عامة وردت من قبل في وعود الدوحة، كدعوة "كل بلد عضو إلى تخفيض اكبر قدر ممكن من الدعم الذي قد يعتبر عامل إخلال بالمنافسة التجارية"، ولكن مع منح الدول مهلا متفاوتة وفقا لمستوى تنميتها، بحيث يتم الشروع في اكبر قدر من التخفيض خلال السنة الأولى بعد إنهاء مفاوضات الدوحة، على أن تحتفظ الدول النامية بمهلة أطول ويتم إعفاء الدول الأقل نموا التي تمارس الزراعة من أجل سد حاجياتها الأساسية.

وفي موضوع تخفيض الرسوم المفروضة على استيراد المنتجات الزراعية، فقد تم قبول المبدأ ولكن بدون تحديد للسقف. ونفس الشيء بالنسبة للقروض الطويلة الأمد المقدمة للمزارعين الأمريكيين والتي تمت الموافقة على تخفيض مدتها بدون تحديد لمدة قصوى (تقدر بستة أشهر) مثلما ورد في مقترحات منظمة التجارة في وقت سابق.

أما فيما يتعلق "بالمنتجات الحساسة" التي يمكن لكل بلد الاستمرار في حمايتها، فقد تم تحت ضغط الدول النامية "قبول مبدأ الاعتراف للدول الصناعية بأن لها منتجات حساسة"، كالأرز بالنسبة لليابان، أو اللحوم بالنسبة لسويسرا، ولكن على أن يطرح الموضوع لنقاش جماعي في وقت لاحق بدل منح كل بلد حرية اختيار منتجاته الحساسة.

وفي معركة القطن التي واجهت فيها عدة دول إفريقية الإجراءات الوقائية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال، حصلت الدول الإفريقية على وعود "بتشكيل لجنة ستشرف على مراقبة تخفيض الدعم الذي تقدمه الدول المتقدمة لزراعة القطن فيها"، كما حصلت على تخصيص الاتفاق لمكانة هامة للقطن في ملف المفاوضات الزراعية، إلا أنها تخلت في المقابل عن إصرارها على طلبها المتمثل في معالجة ملف القطن بمعزل عن الملف الزراعي.

في انتظار النقاش الفعلي

وإذا كان الاتفاق الذي توصلت إليه منظمة التجارة العالمية قد سمح (بالنسبة للمفاوضين) بتجنب حدوث فشل مشابه لما عرفته المنظمة في كانكون بالمكسيك العام الماضي، على حد قول المفاوض الأوربي باسكال لامي الذي صرح بأن "نظام المبادلات التجارية المتعدد الأطراف عاد للحياة بعد فترة شك"، إلا أنه يطرح عدة تساؤلات مصيرية بالنسبة لممثلي القطاع الفلاحي في بلدان الشمال والجنوب على حد السواء.

فقد عبر المكتب الوطني للتجارة الخارجية، وهو عبارة عن مجموعة ضغط تابعة لرجال الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية عن اعتقاده بأن "الصياغة الغامضة للاتفاقات أدت دوما إلى تأجيل اتخاذ قرارات هامة وصعبة".

أما رئيس الفدرالية الوطنية للمزارعين بفرنسا جون ميشال لوميتايي، فرأى على عكس المفاوض الأوربي باسكال لامي أن "الاتفاق المبرم ليس متوازنا بالمرة"، ودعا إلى "ضرورة التشدد تجاه الولايات المتحدة الأمريكية خلال المرحلة القادمة من المفاوضات".

كما أن هناك العديد من البلدان المتقدمة مثل سويسرا وكندا التي عبرت عن استيائها لعدم إشراكها في المفاوضات التي قادت إلى هذا الاتفاق والتي اقتصرت مداولاتها على الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والهند.

نجاح لدول الجنوب .. مقابل ماذا؟

إشراك البرازيل والهند في صياغة حل وسط، وكذلك استخلاص الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة للدروس من فشل قمة كانكون، أعطى نوعا من الثقل لمفاوضي الدول النامية في فرض أولوياتهم وعدم الاكتفاء بردود الفعل ومحاولة التأقلم مع الملفات التي تقترحها الدول المتقدمة.

ولكن مع ذلك تنظر عدة جهات معنية بالدفاع عن مصالح البلدان النامية بنوع من التشكيك إلى إمكانية أن يؤدي الاتفاق إلى تحقيق الوعود المقطوعة في جولة الدوحة والمتعلقة بمراعاة مصالح البلدان النامية في مفاوضات تحرير التجارة.

فعلى سبيل المثال، ترى المنظمة البيئية "أصدقاء الأرض"، أن التنازلات المقدمة من قبل واشنطن وبروكسل في هذا الاتفاق هي "وعود فارغة"، فيما عبرت منظمة أوكسفام الخيرية عن الاستياء نظرؤا لأن "التقدم الذي تم إحرازه يعد بالسنتيمترات في الوقت الذي كنا ننتظر أن يكون بالكيلومترات".

وإذا كان المفاوضون الأفارقة قد أنجزوا بعض التقدم في ملف القطن، وقد تستفيد أغلب البلدان الإفريقية من التخفيض الفعلي لدعم الزراعة في البلدان المتقدمة، فإن معهد الأبحاث في المجال الغذائي، ومقره في واشنطن، يحذر من مخاطر فقدان بعض البلدان النامية للامتيازات التي حصلت عليها في اتفاقات ثنائية مبرمة مع الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية في حال تعميم إجراءات رفع الدعم.

لذلك لم تكن مصادفة أن يقول المدير العام لمنظمة التجارة العالمية سوباتشاي بانيشباكدي في معرض تعليقه على نتائج المفاوضات: "إن النظام التجاري المتعدد الأطراف قد سجل اليوم نجاحا صغيرا، وإن النجاح الكبير سيتم عندما نتمكن من تطبيق وعود جولة الدوحة لصالح الدول النامية"!.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة