Navigation

احترام الملكية أم احترام الحياة ؟

متظاهرون أمام منظمة التجارة العالمية يطالبون بحق الدول الفقيرة في الحصول على الأدوية Keystone

عقدت منظمة التجارة العالمية بطلب من بلدان نامية وفي إطار مراجعة تطبيق بنود اتفاقية منظمة التجارة المتعلقة بالملكية الفكرية المعروفة بأسم TRIPS، عقدت جلسة يوم الأربعاء خصصتها لموضوع حماية الملكية الفكرية وحصول مرضى البلدان الفقيرة على الأدوية.هذه الجلسة سمحت بطرح الموضوع لأول مرة على مائدة النقاش دون توقع التوصل إلى اتخاذ قرارات بينة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يونيو 2001 - 20:33 يوليو,

نظم عشرات من معارضي العولمة بعد ظهر الأربعاء مظاهرة أمام مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف نددوا فيها بقوانين منظمة التجارة العالمية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية في الميدان التجاري. المتظاهرون الذين كانوا يحملون تابوتا، رمزا لضحايا البلدان النامية والفقيرة الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى الأدوية، رفعوا شعارات هاجموا فيها سياسة شركات صناعة الأدوية التي ترفض الترخيص للدول النامية والفقيرة بتصنيع أدوية لمعالجة أمراض كثيرة الانتشار مثل الإيدز او السل والملاريا. وقد كان بالإمكان الإطلاع على بعض الشعارات مثل "الكرة الأرضية ليست سوقا للشركات المتعددة الجنسيات" او "حماية حياة الإنسان يجب أن تمر قبل حماية براءات الاختراع."

هذا الاحتجاج تم بمناسبة عقد منظمة التجارة العالمية جلسة خاصة بدعوة من البلدان النامية لمناقشة بنود منظمة التجارة العالمية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية المعروفة ب TRIPS وكيفية تطبيقها في ميدان الأدوية.

فهذه البنود التي تعود إلى عام 1994 تحدد مسئولية الدول في احترام حق الملكية الفكرية في مجال الأدوية مع مراعاة حالات خاصة يمكن فيها للدول الفقيرة التي تواجه أزمات صحية كبرى أن تلجأ إلى تصنيع لأدوية بدون ترخيص او لاستيراد أدوية بديلة.

لكن تفسير هذا الاستثناء تختلف بشأنه الدول النامية والمنظمات غير الحكومية من جهة والدول المتقدمة وشركات صناعة الأدوية من جهة أخرى. وهو ما تسبب في مواجهة قضائية بين حكومة جنوب إفريقيا وحوالي أربعين شركة أدوية عالمية بعد أن اعتزمت حكومة بريتوريا الشروع في تصنيع أدوية لمعالجة الإيدز. وهي الشكوى التي سحبت في التاسع عشر أبريل الماضي بعد تعاظم الغضب الشعبي في العالم. ونفس القضية لا زالت ترفعها الولايات المتحدة الأمريكية ضد البرازيل امام مصلحة فض النزاعات بمنظمة التجارة العالمية.

شركات الأدوية قدمت ما فيه الكفاية

أعربت شركات صناعة الأدوية على لسان المدير العام للفدرالية الدولية لشركات صناعة الأدوية هارفي بيل، عن كونها " قدمت ما كان عليها تقديمه" وأنها غير مسئولة عن تحمل " فشل المجموعة الدولية في مواجهة مرض نقص المناعة المكتسب إيدز او سيدا".

فشركات صناعة الأدوية لا ترغب في طرح موضوع "البراءات الإلزامية" للنقاش ، وهي البراءات التي يمكن لبعض الدول اللجوء إليها لصناعة أدوية بدون الاكتراث لحق الملكية. وتكتفي شركات صناعة الأدوية بالمطالبة بتعزيز السياسات المتفق عليها مع الأمم المتحدة مثل إقامة صندوق خاص لمعالجة مرض الإيدز بحوالي سبعة مليار دولار أو تعزيز الاتفاقات المبرمة مع بعض المنظمات الأممية الخاصة بحملات التطعيم بتوفير اللقاحات بأسعار مخفضة جدا. كما تدعم شركات صناعة الأدوية سياسة تخفيض الأسعار التي تنظم لها الشركات طواعية والتي سمحت لحد الآن بتخفيض أسعار بعض الأدوية في دول فقيرة.

الأدوية ليست كباقي السلع

أما المنظمات غير الحكومية المجندة إلى جانب الدول النامية في مطالبها الرامية إلى الحصول على حق الوصول إلى بعض الأدوية الأساسية فترى "انه لا يجب معاملة الأدوية كباقي البضائع ". وترى منظمة أطباء بدون حدود " أن الوصول إلى الأدوية الأساسية يجب الا يبقى حكرا على الأغنياء ، بل يجب أن يعزز كحق أساسي من حقوق الإنسان".

وقد قدمت منظمة أطباء بلا حدود أمثلة معبرة بحيث ترى " أن علاج مريض بالإيدز في جنوب إفريقيا بأدوية مصنعة في بلد متقدم قد يكلف 2300 دولار سنويا"، وهو ما لا يقوى على دفعه غالبية مرضى البلدان الفقيرة. وعند محاولة استعمال أدوية بديلة مصنعة في بلد مثل الهند ولا تكلف اكثر من 300 دولار، تقف التأويلات الحالية لقوانين الملكية الفكرية حائلا دون ذلك بحكم أن الأدوية البديلة موجهة فقط لسكان البلد المستفيد ولا يمكن تسويقها لبلد آخر.

الموضوع قد يطرح على اجتماع الدوحة

للتوفيق بين المواقف المتشددة ، دعا المدير العام لمنظمة التجارة العالمية السيد مايك مور إلى انتهاج الحوار بغرض تحسين ما يجب تحسينه" معترفا بان "هذا الموت المبكر هو وصمه عار بالنسبة لنا جميعا".

ولكن اجتماع جنيف ما هو إلا فرصة لطرح الموضوع والاستماع إلى مواقف الدول، لذلك
وقد ترث الدورة الوزارية لمنظمة التجارة العالمية في قطر، هذا الموضوع من بين الملفات الساخنة التي ستضاف إلى الجدل حول تحديد مواضيع الجولة الجديدة ومطالب البلدان النامية بتطبيق ما اتفق عليه في جولة أورجواي، قبل فتح ملفات جديدة في دورة الدوحة.

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.