Navigation

احتفاء سويسري بنابليون!

رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي والرئيس السويسري يتوجهان إلى داخل المجلس يوم الخميس 20 فبراير في باريس Keystone

تحتفل سويسرا هذه السنة بالمائوية الثانية لـ"عقد الوساطة" الذي تم التوقيع عليه تحت إشراف نابليون بونابارت الذي مثل في حينه محاولة للمواءمة بين التقاليد والثورة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 فبراير 2003 - 17:55 يوليو,

وقد أتاح "عقد الوساطة" لست مناطق سويسرية هي فو وأرغوفي وتورغوفي وسانت غالن والتيشينو وغراوبوندن بالإرتقاء إلى مصاف كانتونات

في مراسم رسمية انتظمت في باريس يوم الخميس 20 فبراير، احتفل ممثلون عن سويسرا وفرنسا بمرور قرنين كاملين على التوقيع على "عقد الوساطة" في قصر اللوكسمبورغ الذي يحتضن مقر مجلس الشيوخ.

ومع أن الحدث مر مرور الكرام وسط التوتر العالمي السائد إلا أنه يعني الكثير بالنسبة للسويسريين والفرنسيين على حد السواء.

من حين لآخر يحتفي السويسريون بأنفسهم وبمحطات "مفصلية" من تاريخهم، لكن الفرنسيين المعروفين بتفننهم في إحياء المناسبات أضفوا على الذكرى المائوية الثانية للتوقيع على "عقد الوساطة" بعدا احتفاليا رسميا ومهيبا.

فقد جرت مراسم استقبال عسكرية لاستقبال الوفد السويسري الذي قاده رئيس الكونفدرالية باسكال كوشبان في ساحة مقر رئاسة مجلس الشيوخ الفرنسي وفُـرش السجاد الأحمر للضيوف بل "احتل" أعضاء الوفد السويسري أكثر من نصف مقاعد المجلس.

"هنا، يوجد نابليون في بيته!"، بهذه العبارة افتتح كريستيان بونسوليه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي الإحتفال الرسمي الذي حضره أيضا بالمناسبة أحد المتحدرين من سلالة نابليون بونابارت.

وعلى الرغم من أن أحد النواب الفرنسيين (وهو عضو في مجموعة الصداقة فرنسا- سويسرا) فاجأ الحضور بالكشف عن "سر مثير" يتمثل في وجود "قطرات دم" سويسرية لدى نابليون من جهة أمه ذات الأصول البازلية (نسبة إلى مدينة بازل الواقعة على الحدود الألمانية- الفرنسية- السويسرية)، إلا أن التاريخ كان المحور الرئيسي لثلاث ساعات من الخطب والمداخلات.

حكمة سياسية

وقد تناول الخطباء "عقد الوساطة" بكثير من التقدير لكنهم ذكّـروا بأن تدخل نابليون في عام 1803 في الشؤون الداخلية السويسرية كان يرمي أيضا إلى الحفاظ على المصالح الفرنسية وحمايتها.

ففي تلك الفترة كان يتوجب على الإمبراطور الفرنسي وضع حد للنزاعات القائمة في بلاده كما كان يريد نشر المزيد من الجنود من أجل غزو الشرق ومن أجل ذلك كان يحتاج بلا شك إلى المال.. وكان يعرف من أين يحصل عليه..

في المقابل، حرص الرئيس السويسري على التنويه بالميراث الإيجابي لـ"عقد الوساطة" وقال في تصريحات خاصة بسويس إنفو إنه عمل انطوى على "حكمة سياسية" مضيفا "لقد كان خطوة معقولة وذكية أعادت السلم إلى سويسرا ممزقة".

وفيما كانت المناسبة الإحتفالية فرصة للغوص مجددا في بعض ثنايا التاريخ المشترك للبلدين، حرص عدد من المتدخلين على الإحتفاء بالحاضر أيضا من خلال التذكير بأواصر الصداقة القائمة بين البلدين إلى اليوم وبالدعوة إلى تعزيز التعاون الذي يمكن إثراؤه عبر تفاهم أفضل.

في هذا السياق حاول رئيس مجلس الشيوخ السويسري إيف كريستن أن يشرح ماهية سويسرا للمندوبين الفرنسيين. ففي ظرف زمني وجيز لم يتجاوز ثلاث دقائق، قام بجرد مكثف جدا لكل ما يمكن العثور عليه في بلد صغير بمثل هذا التعقيد.

فالكانتونات التي يتشكل منها حضرية وجبلية وريفية، وهي زراعية أو ذات طابع صناعي. والسكان يتحدثون الفرنسية أو الألمانية أو الإيطالية أو الرومانش. وهم إما من الكاثوليك أو من البروتستانت. أما التقاليد السياسية السائدة فتتوزع بين المشاركة الشعبية الواسعة والتمثيلية مع جرعات متفاوتة من المركزية المحلية..

مزيد من التعاون

ومرة أخرى يتضح أن محاولة شرح الماهية السويسرية لأمة ذات تقاليد مركزية راسخة – مثل فرنسا – تظل مهمة عسيرة وهو ما دفع نابليون إلى القول في وقت مبكر: "إن سويسرا لا تُشبه أي دولة أخرى"، مثلما ذكّـر بذلك المؤرخ جون تولار.

وبالعودة إلى "عقد الوساطة"، يعترف بيار هايريسون رئيس جمعية الصداقة "فرنسا – سويسرا بأن "السويسريين قد يكونوا مطلعين عليه أما الفرنسيون فلا"، ويضيف عضو مجلس الشيوخ الفرنسي "لذلك فإن التعريف بهذه الحقبة من تاريخنا المشترك يمثل أحد أهدافنا".

في المقابل، أشار العديد من المشاركين في الإحتفال إلى أهمية اطلاع فرنسا وأوروبا على خصائص النظام الفدرالي نظرا لإمكانية الإستفادة منه في عملية البناء الأوروبي.

أما بيتر شونينبيرغر رئيس الحكومة المحلية لكانتون سانت غالن (شرق) التي تحولت بأكملها إلى العاصمة الفرنسية فيرى أنه "يجب على السويسريين أن يتدربوا على التعرف بشكل أفضل على أوروبا".

وفي المحصلة النهائية، يمكن القول أن الإحتفال الرسمي الفرنسي والسويسري بمرور قرنين على إبرام "عقد الوساطة" تحت إشراف نابليون بونابارت، كان أكثر من مجرد مناسبة بروتوكولية أو رمزية.

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.