Navigation

استئناف الحوار بعد برود

زيارة الوفد الاماراتي إلى ايران تبشر بمستقبل تتقارب فيه وجهات النظر بين دول الخليج بشطريه swissinfo.ch

زيارة وفد إماراتي رفيع المستوى إلى طهران مثلت أحد أهم الأحداث في منطقة الخليج هذه الأيام بعيدا عن مواسم التسوق وعن الهروب الجماعي بحثا عن شيء من الراحة في هذا الصيف الحار.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 يوليو 2001 - 19:46 يوليو,

الواضح أن زيارة الوفد الإماراتي إلى طهران في هذه الفترة تحديدا، يمكن أن تكون بداية فعلية لصفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين، التي تميزت بما يمكن أن نطلق عليه اسم "التوتر الهادئ" حيث تمكن الطرفان من الالتزام بضبط النفس على الرغم من مرور المنطقة بفترات كان من الممكن أن تتصعد فيها الأزمة بين الجانبين بشكل سيئ.

مشكلة السيادة على الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الصغرى والكبرى، التي تعتبر عائقا أمام علاقات طبيعية بين البلدين لم تكن محور مباحثات الوفد الاماراتي، فالطرفان لم يتوصلا بعد إلى اسلوب لمعالجتها بشكل نهائي.
فبينما طالبت الإمارات باللجوء إلى التحكيم الدولي كما فعلت قطر والبحرين لحل الخلاف الحدودي بينهما، رفضت طهران وساطات مختلفة من بينها وساطة لجنة من مجلس التعاون الخليجي وتصر في المقابل على اجراء حوار مباشر بين الجانبين لتسوية المشكلة بشكل يضمن المحافظة على مصالح الطرفين، ولكن دون أن تتضح إلى الآن معالم التسوية المطلوبة.

من المؤكد أن العلاقات الإماراتية الإيرانية تأثرت بالمتغيرات التي شهدتها منطقة الخليج منذ ثلاثة عقود، بداية من تأسيس دولة الإمارات حيث وقف التحالف الإيراني السعودي في عقد السبعينيات حائلا أمام حسم قضية الجزر الثلاث، ومرورا بالتحولات الجذرية في إيران مع ثورتها التي أطاحت بالشاه وغرقها في الحرب مع العراق في الثمانينيات، ثم تأثر الخليج بشطريه العربي والفارسي بما حدث بعد الغزو العراقي للكويت في مطلع التسعينيات.

وكانت دولة الإمارات في كل هذه المراحل تؤجل فتح ملف الجزر الثلاث، ربما تيقنا منها بأن الوقت لم يكن مناسبا، أو حفاظا على تحركات وتحالفات إقليمية أخرى كان من الممكن أن تتعارض معها مصلحة الإمارات في قضية الجزر، في المقابل كانت طهران تفسر التحالف الأمريكي الخليجي بأنه موجه ضدها في المقام الأول وساعدت على ذلك الأجواء الدولية والإقليمية المعادية لطهران وخاصة في العقد الأول من عمر الجمهورية الإسلامية، بل يذهب البعض إلى أن السياسة الامريكية في الخليج كانت تفضل الإبقاء على ملف الجزر الثلاث مفتوحا.

انشغالات مشتركة

القضايا العالقة بين الطرفين تتجاوز قضية الجزر وتفرض عليهما بالفعل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فهناك تهريب المخدرات من إيران إلى الإمارات، وقوارب الهجرة الغير شرعية التي تحمل آلاف الإيرانيين والآسيويين بشكل غير مشروع إلى دبي وبقية الامارات، وهناك التهرب الجمركي وتهريب البضائع من الإمارات إلى ايران والعكس وهي عمليات تكبد خزينة الدولتين خسائر كبيرة.

من جهة اخرى يبدو أن المتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية في الآونة الأخيرة دفعت الإمارات أن تتحرك تجاه طهران مستخدمة نفس الأسلوب الهادئ في التعامل مع جاراتها، فتواصل الانتفاضة الفلسطينية ودعم الطرفين لها وللموقفين اللبناني والسوري يعتبر أحد القواسم المشتركة بينهما في سياساتهما تجاه بقية دول المنطقة.

وقد يكون تردد السياسة الأمريكية في اتخاذ توجهات واضحة بخصوص عملية السلام، والملف العراقي، والعلاقة مع طهران ، قد أقنع المسؤولين في الإمارات بأخذ زمام المبادرة وتقديم حسن النوايا لجارتها ايران، عسى أن تفلح سياسة الوفاق التي يتبعها الرئيس محمد خاتمي مع الجوار الخليجي، بإنجاز تقارب ملموس بين أبو ظبي و طهران.

ولعل المؤمل أن يساعد الوعي بأهمية وحجم المصالح المشتركة بين البلدين، على تخطي عائق خلاف حدودي قديم، بما يمهد لتفاهم يساعد على الوصول إلى حل مشترك يضمن مصالح الطرفين القومية وتقبل به جميع الاطراف.

تامر ابوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.